البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : ذكر هادم اللذات

 Résultat de recherche d'images pour

 

Résultat de recherche d'images pour  ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 19 صفر 1441 الموافق ل 18 اكتوبر 2019  بعنوان : 'ذكر هادم اللذات'، وهذا نصها :

        الحمد لله احكم الحاكمين يجزي كلا بما  قدم من  سعي في دنياه وهو القائل سبحانه : ( وان ليس للإنسان إلا ما سعى وان سعيه سوف يُرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وان إلى ربك المنتهى). في يوم مشهود ولقاء موعود  وذلك بعد أن ينقل من دار العبور  والغرور إلى دار السرور او الشرور بعد أن يودّع الأحباب والأبناء والمشيعين.

 

واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من ظهرت له بوادر الحساب ورأى قلة الزاد وطلب الزيادة في العمر كي يعمل صالحا ويصلح ما قصّر فيه وهو يقول : ( رب لولا أخرتني إلى اجل قريب فاصدق وأكن من الصالحين). فتم له ذلك بعد أن اتخذ لذلك الأسباب بدأ بالتوبة النصوح والإقبال على الله واتباع كتابه وسنة رسوله.

 

وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله بشرنا بحسن المصير لكل من أفلح في عمله وزكى نفسه وعودها صالح الأعمال استعداداً لليوم الذي يتلقى فيه كتابه اما باليمين او بالشمال ويعلم ان لا ملجأ من الله إلا إليه. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أثيرا إلى يوم الدين.

 

أما بعد، فقد أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإكثار من ذكر الموت فقال عليه الصلاة والسلام : "أكثروا  ذكر هادم  اللذات" وهو الموت فانه لم يذكره احد في ضيق  من العيش  إلا وسعه عليه.

 

وعن ابن عمر رضي الله عنهما انه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة  فقام رجل  من الأنصار فقال  يا نبي الله، من أكيس الناس  واحزم الناس؟  فقال : "أكثرهم ذكرا للموت، وأشدهم استعدادا للموت قبل نزول الموت أولئك هم الأكياس  ذهبوا بشرف الدنيا  وكرامة الآخرة"، وقال القرطبي رحمه الله : 'من أكثر من ذكر الموت أُكرم بثلاثة أشياء : تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء : تسويف التوبة، وترك الرضى بالكفاف والتكاسل في العبادة'.

 

يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله  في "الثبات عند الممات" : ' قد خُذل خلق كثير عند الموت، فمنهم من  أتاه الخذلان في أول مرضه، فلم يستدرك قبيحا  مضى، وربما أضاف إليه جوراً  في وصياه، ومنهم من فاجأه الخذلان في ساعة اشتداد الأمر، فمنهم من كفر، ومنهم من اعترض وتسخَّط، نعوذ بالله من الخذلان، وهذا معنى سوء الخاتمة؛ وهو أن يغلب على القلب عند الموت الشك أو الجحود، فتُقبَض النفس على تلك الحالة، ودون ذلك أن يتسخط الأقدار' انتهى كلام الجوزي.

 

 والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح البخاري : "إنما الأعمال بالخواتيم"، ويكمن خطر هذه  الكلمة في ان العبد عند الموت يكون في غاية الضعف؛ فهو  يعاني من ألم النزع، والخوف من خطر ما  هو مُقبل عليه عند الموت، وكذا هجوم إبليس عليه بخيله ورجله، ويقول إبليس لأعوانه : دونكم هذا الرجل، إن أفلت منكم اليوم لا تدركونه.

 

وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم  من الخاتمة فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : "... فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل  الجنة، حتى ما يكون بينه  وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل  بعمل أهل النار  حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"، رواه مسلم.

 

وان من يذكرون الساعة وأهوالها يذكرون الصراط والميزان فإنهم يكثرون من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر وفتــــــنة المحيــــا والممات  وشر فتنة  المسيح الدجال"، رواه البخاري.

 

وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  من سوء الخاتمة وان نعمل في كل ما يرضي الله ورسوله ليتم لنا  وان نبتعد عن كل  ما  يبعدنا عن ربنا  وعن صراطه المستقيـــــم لأن الحذر يمنع  مـــــن الوقوع  فـــــــي  المحذور. والرسول يقول :
"إن الرجل  ليعمل بعمل أهل الجنة فيما  يبدو للناس، وهو من أهل النار، وان الرجل  ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة) وإنما الأعمال بالخواتيم وقال عليه الصلاة والسلام : "لا تعجبوا بعمل  عامل حتى تنظروا بما يختم له".

 

 وكيف يواجه الإنسان يوم الحساب يوم يجمع الله الخلائق  في محكمة العدل الإلهية التي  يبرز الناس  فيها يقول الله فيه : "انه من يأت ربه مجرما فان له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى. ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى جنات عدن تجري من تحتها  الأنهار خالدين  فيها وذلك جزاء من تزكى".

 

اللهم يا مقلب القلوب تبث قلوبنا على دينك يا ارحم الراحمين يا رب العالمين حتى نكون من الناجين من هول يوم تشيب من هوله الولدان.

 

اللهم يسر حسابنا يوم تبعث عبادك الذين يأتونك وليس لهم  شيء اذ تخاطبكم : (ولقد جئتمونا فرادى كما  خلقناكم  أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى  معكم شفعاءكم).

 

اللهم  شفع فينا رسولك سيدنا محمد واجعلنا على ملته وسنته انك  على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.