البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : ألا لله الدين الخالص

 Résultat de recherche d'images pour

Résultat de recherche d'images pour  ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 27 محرم 1441 الموافق ل 27 شتنبر 2019  بعنوان : ' ألا لله الدين الخالص'، وهذا نصها :

  

الحمد لله، الذي كرم الإنسان وأمره بالصدق والإخلاص في العمل ونهاه  عن الكذب والغش والخيانة لا اله الا الله هو الحكيم العليم واشهد ان لا اله الا الله  وحده لا شريك له شديد البطش بالخائنين وأشهد ان محمدا رسول الله  تبرأ من الغش وحذر منه جماعة المسلمين اللهم صل وسلم على محمد وآله وصحبه والحافظين لحدود الله.

أما بعد، أيها المسلمين يقول الله تعالى في كتابه المكنون : (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ويقول سبحانه : (الاَ لله الدين الخالص) فالإخلاص هو العروة الوثقى المأمور بها على ألْسنة الأنبياء والمرسلين وهو الوسيلة لصحة الإيمان والأعمال جميعا، بل هو السر العظيم الذي استودعه الله قلوب أوليائه المقربين، أولئك الذين تغلبوا  على نفوسهم الأمارة، وملكوا زمام شهواتهم الجامحة فلم يكن لها عليهم من سلطان الا سلطان الحق واليقين وتوحيد رب العالمين الهادي عباده إلى طريق القويم.

أيها الإخوة المؤمنون، تأملوا قول الله العظيم في هذه السورة الكريمة : (قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد).

إنها سورة خالصة في ذكر صفات الله وحده فلم تتعرض لذكر جنة ولا نار  ولا أمر ولا نهي ولا وعد ولا وعيد فكانت بحق سورة التوحيد وسميت بذلك سورة الإخلاص.

والإخلاص كما تعلمون هو تصفية الأفعال والنوايا من الشوائب والمكدرات حتى  تكون خالصة لوجه الله الكريم.

أما المخلصون فيقول الله تعالى فيهم : (الا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين، وسوف يوت الله المؤمنين أجرا عظيما)، فالتوبة اول مقام من مقامات التقرب إلى الله، والإخلاص آخر تلك المقامات، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "ثلاث لا يغل عليهن قلب رجل اخلص العمل لله، والنصيحة لولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين فان دعوتهم تحيط من ورائهم".

وقد ثبت بالآثار ان  الإخلاص وسيلة لإجابة الدعاء ونيل الرغائب، فقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه :
" إنما نصر الله هذه الأمة بضعفائها ودعواتهم وإخلاصهم وصلاتهم". ولسمو مكانة الإخلاص وعزة شأنه يحدثنا الرسول عنه فيقول : يقول الله تعالى :
"الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببته من عباد
ي" ويقول علي كرم الله وجهه : 'لا تهتموا لقلة العمل واهتموا للقبول، فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل: " اخلص العمل يجزك منه القليل"'.

أيها الناس: إن الإخلاص خلق عسير على النفوس البشرية لان للشياطين مداخل كثيرة يصلون منها إلى إفساد الضمائر، وزجها في مهاوي الرياء والنفاق، كتب عمر الفاروق إلى أبي موسى الأشعري يقول: 'من خلصت نيته كفاه الله ما بينه وبين الناس' وقال بعض الصالحين : 'طوبى لمن صحت له خطوة واحدة لا يريد بها  الا وجه الله'. ومن سلم له من عمره لحظة واحدة خالصة لله فقد نجا وما ذاك إلا لعزة الإخلاص وعسر تنقية القلب من الشوائب والشواغل فلا يصل الى كمال الإخلاص إلا من وفقه الله تعالى.

 

أما الذين يغفلون عن هذه الدقائق ويظنون أنهم قد اعدوا للآخرة ما ينجيهم من أهوالها ناسين ما لابد منه في الأعمال من إخلاص النية، وسلامة الطوية، فأولئك يرون في الآخرة بعض حسناتهم سيئات (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون).

أيها الإخوة المؤمنون : انه منذ أن ترك الناس فضيلة الإخلاص ضعف فيهم حب التضحية وفقدوا الصراحة في القول والعمل، وسدت أمامهم أبواب العزة والمجد، وحٌرموا نيل الرغائب والأماني، وخاصة الأماني الروحية والرغائب المعنوية من راحة البال واطمئنان الضمير وسكون النفس.

جعلني الله وإياكم من الذين جعلوا الإخلاص دستورهم فساروا على نهج الأولين مسترشدين بالقرآن العظيم وسنة سيد المرسلين. وأجارني وإياكم من فتن هذا الزمان ووقانا شر أنفسنا انه سميع مجيب.

آمين والحمد لله رب العالمين


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.