البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : جزاء الصابرين

Image associée

 

Résultat de recherche d'images pour  ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 30 ذو القعدة  1440 الموافق ل 02 غشت 2019  بعنوان : جزاء الصابرين '، وهذا نصها :

الحمد لله رب العالمين، مدبر الأمر بحكمته ورازق الخلق من خزائن فضله ورحمته لعلهم يشكرون نعمته وآلاءه فيتعرضون لزيادة خيره ونواله، وأشهد  أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل الرخاء والشدة من الاختبارات التي يمتحن بها عباده ليعلم الذين صدقوا ويعم الصابرين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه خير من صبر وغفر إلى أن أدى واجبه ورسالته أحسن ما يكون الأداء صلى الله عليه  وعلى آله وصحبه الذين علمهم رسول الله أن الصبر مفتاح الفرج رضي الله عنهم أجمعين.

      أما بعد، فيا أمة الإسلام ويا أتباع  سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إن في مسيرة الحياة اليومية متاعب وأهوالا كثيرة تعترض الإنسان كيفما كانت حيثيته لا فرق في ذلك بين غني وفقير ولا مندوحة لأحدهما عن التضرع بالصبر الذي هو الملاذ الآمن والحصن المنيع الذي يخفف من الآلام والمتاعب وبه تسكن نفس المرء وتطمئن إذ يقيه الصبر الوقوع في المزالق والمعاطب وحينئذ  يقضي المرء حياته في راحة بال وفي الآخرة يجزى الجزاء الأوفى ويحظى من الله بالرحمة والغفران مصداقا لقوله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) وإن الصبر أيها المؤمنون دعامة كل فضيلة، وهو الدرع الواقي  من شر كل رذيلة وخطرها.

وما عرف التاريخ عظيما إلا وكان الصبر زاده الأقوى لبلوغ آماله، ولقد كان الصبر خلق سائر الأنبياء والمرسلين وعلى رأسهم سيد النبيئين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وإذا كان من الواجب على سائر المسلمين ان يكون لهم على الدوام أسوة حسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ابتلي الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم طفلا وصبيا وشابا وكهلا وشيخا، فما نالت منه المتاعب والآلام ولا أوهنت عزيمته. ذلكم لأن رسول الله  صلى الله عليه وسلم آوى إلى ركن شديد في البصر والإيمان واطمأن كل الاطمئنان إلى قوله تعالى : ( واصبر ما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم  ولاتك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون).

      ويقول ابن عباس رضي الله عنه : 'إن الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه: صبر على الطاعة فله ثلاثمائة درجة  وصبر على المعصية فله ستمائة درجة وصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة'.

لقد اعتصم سلفنا الصالح من المسلمين الأولين بظلال الصبر الوارفة فنالوا الحسنيين، جنة الدنيا يحفها الرضا والقناعة في فقرائهم، والشكر والإحسان في أغنيائهم، وجنة الآخرة يحفاها فضل الله ورحمته وغفرانه، وفي سيرة الصحابة قصص كثير تدل على صبرهم ورضاهم بكل ما يلاقونه في سبيل الحفاظ على دينهم فهذا بلال بن رباح وما لحقه من تعذيب شديد، وكيف  صبر على  هذه المتاعب ولاذ بالصبر الجميل ولجأ إلى ربه في محنته العصيبة حتى كانت هذه المتاعب والمصاعب بردا وسلاما على نفسه النبيلة الخيرة.

      ونرى كذلك أنه لما تتابعت الكوارث على المسلمين في مبدئ ظهور الإسلام جاء خباب بن الأرَث  إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : 'يا رسول الله، ألا تدعو لنا؟ ألا تنتصر لنا؟' فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : "قد كان من قبلكم يوتى بالرجل فتوضع له حفرة فيوضع فيها ثم يوتى بالمنشار فوق رأسه فيجعله نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصرفه ذلك عن دينه، والذي نفس محمد بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون".

      إن الصبر عدة كل مؤمن مهما كانت حيثيته ومهما كان شغله وعمله، تاجرا أو صانعا أو فلاحا أو أستاذا أو موظفا أو غير ذلك من الذين يعيشون في صحراء الحياة المترامية.

      أيها المؤمنون إن الصبر لا يكمن في نفس المؤمن إلا إذا سعد بقضاء الله واطمأن إليه ونزلت عليه كوارث الظهر وأحداثه فلم يجزع ولم ييأس وبذلك يكون الصبر خيرا في الدنيا والآخرة وصدق الله العظيم القائل : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).

      جعلني الله وإياكم ممن إذا أعطوا شكروا وإذا ابتلوا  صبروا وألهمني وإياكم كل عمل صالح يقربنا إلى الله وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين إنه هو الغفور الرحيم آمين، والحمد لله رب العلمين.  


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.