البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : الحب والبغض في الله

Résultat de recherche d'images pour

Résultat de recherche d'images pour

      ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 09 ذو القعدة  1440 الموافق ل 12 يوليو 2019  بعنوان : 'الحب والبغض في الله'، وهذا نصها :

Image associée 

الحمد لله الذي جعل بناء المجتمع الإسلامي  يقوم على آصرة الحب في الله والتوادد والتراحم بين سائر أفراده لتبرز قيم الإسلام في سلوكهم ومعاملاتهم التي تظهر صدق ذلك الحب الصادق بين سائر المسلمين.

واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له  شهادة  يثبت الله بها الذين ءامنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء.

واشهد ان سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله دعانا إلى التآخي والتحاب في الله لما يجلبه ذلك من سعادة للإنسان وتوفيق في أقواله وأعماله صلى الله عليه وسلم وعلى ءاله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. حيث كانت محبة الله نتاج لمحبة رسول الله التي تجلب للمسلم مغفرة الذنوب، قال الله تعالى :  ( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم).

أما بعد، أيها الإخوة المؤمنون انه من المسلَّم به أن لكل إنسان في هذه الحياة حاجيات يود قضاءها ومطالب يرجو نوالها ومصالح يتمنى نجاحها وكل من ساعده على قضاء حاجة أحبه، ومن وافقه على هواه مال إليه ومن خالفه في مصلحة أو وقف ضد هواه كرهه وابغضه.

فالحب والبغض من طبيعة الإنسان لا مفر منهما ولا عاصم عنهما وقد وجد الحب مع ابينا آدم عليه السلام، وكان الحب والبغض بين أبنائه سببا في قتال قابيل وهابيل وشربت الأرض دم أول قتيل نتيجة بغض القاتل لحسن حظ المقتول مما تولد عنه البغض الذي أدى إلى القتل وقد ذكر القرءان ذلك في سورة المائدة حيث قال سبحانه : ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتُقبل من احدهما ولم يتقبل من الآخر، قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين، لئن بسطت إلي  يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك  لأقتلنك، إني أخاف الله رب العالمين، إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين، فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين).

إن الحب والبغض يتسلطان على النفس فتصدر الأعمال والأقوال تبعا لهما، فيصدر عن الحب الائتلاف والمودة والتعاون والرحمة فتسعد الأمم والأفراد والجماعات، ويصدر عن البغض القطيعة والهجران والتفرقة والخذلان والقسوة والشدة فتفرق الجماعات وتفسد الأمم وهذا حيثما لا يوجد الحب والبغض في وجه الحق والدين والعقل، وقد وضع الإسلام الميزان الحق للحب والبغض ليمنع شرهما ويجعلهما سلاحين من أسلحة الحق والعدل وإسعاد الأفراد والأمم حتى يكون الحب لله والبغض لله ففي الحديث قال صلى الله عليه وسلم : " من أحب الله وابغض لله وأعطى  لله ومنع لله فقد  استكمل الإيمان"، والإسلام يربط أتباعه برباط الحب الذي يوحد المجتمع المتحاب ورسوله الله صلى الله عليه وسلم يعلن الوسائل التي تقوي هذا الحب وتزيده، اخرج الإمام مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : " ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشو السلام بينكم) كما  نجد رسول الله يعلم اتباعه حلاوة الحب لله ويبين لهم الأثر المحمودة لهذا الحب، اخرج الإمامان البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  انه قال : " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وان يحب المرء لا يحبه إلا لله وان يكره أن يعود في الكفر بعد ان أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار".

إن الحب ايها المؤمنون ليس كلمة تقال وانما هو واقع يعيشه المحبوب لحبيبه، نصح وإرشاد وبذل وعطاء وتضحية وإيثار.

إنها معان عظيمة  تظهر على المحبين ولما كان هذا العمل عظيما كان الجزاء عليه كبيرا من رب العالمين. وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة  الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله : " ... ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ..." ويستمر العطاء الرباني لهؤلاء المتحابين، إذ يقول الله سبحانه في الحديث القدسي : " وجبت محبتي للذين يتحابون ويتجالسون  ويتزاورون ويتبادلون في ..."

وأما في الآخرة فان الناس تغبطهم لهذا النعيم الذي هم فيه، اخرج ابن حبان عن أبي  هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من عباد الله عبادا ليسوا بأنبياء  يغبطهم  الأنبياء والشهداء،  قيل من هم لعلنا نحبهم؟  قال هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا انساب، وجوههم نور على منابر من نور لا يخافون اذا خاف الناس ولا يحزنون اذا حزن الناس ثم قرأ قول الله تعالى ( الا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)".

 

اللهم اجعلنا  منهم، وألحقنا  بهم، واجعلنا  معهم  برحمتك  يا أرحم الراحمين يا ربي العالمين آمين آمين والحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.