البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أغسطس 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا

 Résultat de recherche d'images pour

Résultat de recherche d'images pour

      ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 10 شوال  1440 الموافق ل 14 يونيو 2019  بعنوان : 'والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا'، وهذا نصها :

Résultat de recherche d'images pour

الحمد لله رب العالمين الواحد الحق المبين، إليه نلجأ وبه نستعين، فهو خالقنا ورازقنا وهادينا  إلى الصراط المستقيم واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الحي القيوم الذي تعنو له الوجوه وتسلم طمعا في الأجر العظيم، والأمن من الفراغ الأكبر يوم العرض على الله، (بلى من  أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)

وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله جعل الله من مقتضيات الإخلاص متابعتَه والتمسك بسنتهوتوقيره وتعزيره والالتزام بتعاليمه التي هي الطريق إلى الله وطاعته، يقول ربنا تبارك وتعالى : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا) صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين كانوا نماذج تحتذى في التمسك بالدين والسلوك الإسلامي القويم رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد فيا أمة الإسلام، ويا أتباع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، يقول الله تبارك وتعالى : (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين). ويقول سبحانه : (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم).

عباد الله، إن سلوك الطريق السوي المستقيم في الحياة الدنيا وإتباع الكتاب والسنة كما أمر الله وشرع رسوله لا بد أن يفضي بالإنسان إلى دار السلام وإلى رضوان الله عز وجل نتيجة الاستقامة في سائر مناحي الحياة وملازمة تقوى الله والحرص الشديد على ذلك حتى لا يتعرض الإنسان إلى المكاره التي تبعده عن الجنة وتقربه من النار، وللتغلب على ذلك لا بد من الصبر والمثابرة والتقوى والاستقامة في الأقوال والأفعال، لان النجاة من النار مشروطة بالتقوى والاستقامة على العمل الصالح، كما أنها شرط في الحياة الطيبة في الدنيا، وإذا كان العبد تعترضه عقبات ومزالق وشهوات وشبهات في الطريق إلى الله تعالى فلا خلاص له منها إلا باللجوء إلى الله العلي القدير الذي بيده ناصية كل من يدب على الأرض وبيده مقاليد السموات والأرض، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ومن أجل ذلك فإن الإفتقار والتذلل لله عز وجل مصدر كل خير وبه يدفع كل شر، وفي توجيه الله لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول تعالى : (واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذوه وكيلا)  وتعتبر هذه الآية رحمة من الله للعبد المؤمن الذي يدخل بها باب الطاعة مستعينا بالله ومتوكلا عليه، إذ لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، ومن التزم  طاعة الله ورسوله، ودخل في حرز الدين القيم جعل الله له من كل ضيق مخرجا  ومن كل هم  فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب، قال تعالى : (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره ) ويقول ايضا في نفس السورة : (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ذلك أمر الله أنزله إليكم، ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا).

وإن من أَعْرَضَ عن ذكر الله وخرج عن حصن  طاعته وقع لا محالة في سجن شيطانه وشهواته وهواه وخسر أمن الله وعزته وكل نعمه التي لا تحصى وخاض في الظلمات وعاش معيشة ضنكا يقول تعالى : (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) ذلك جزاء كل من اتبع هوى الشيطان وجانب الصواب في كل شيء وسار في الغواية والضلال، وعلى هذا يكون على العبد المتبصر الذي يريد أن ينجو بنفسه ويحميها من الزيغ والوقوع في المهالك ان يدخل حصن الطاعة الأمين الذي يسره الله لمن شاء من عباده رحمة منه وفضلا، وضمن لمن صبر عليه واستعان بالله على ذلك أن لا يكله إلى نفسه أو إلى عدوه بل ينصره نصرا مؤزرا يقول تعالى في هذا المعنى : (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الإشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار).

أيها العبد المؤمن، اعلم ان الطريق إلى الله وعر وشاق ومحفوف بالمكاره والشهوات ومن خاف على نفسه ولزم الطريق رغم وعورتها وتغلب على شيطانه وهواه،أبدل الله خوفه أمنا وجهله علما وشقاءه سعادة وذله عزا وضعفه قوة وفقره غنى وسدد خطاه وبلغه الجنة دارا وسكنا عندما يلحق بالمنتظرين من السابقين الأولين الذين يفرحون بلقاء العبد المؤمن.

يقول الإمام الغزالي رحمه الله : 'وليتذكر ان الذين سبقوه إلى دار البقاء من المؤمنين الصادقين ينتظرون قدومه فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر في مقعد صدق  عند مليك مقتدر، فليشمر على ساعد الجد فما بقى من العيش الا اليسير، وان الزاد لطفيف، وان الطريق لطويل وما بعد الموت إلا الجنة أو النار وليعلم أن خروجه  من الحصن معناه الوقوع في اسر الشياطين الذين لا يفرحون الا بشقائه وهلاكه، فليصبر ساعة لينال سعادة الأبد والا كانت الأخرى والعياذ بالله'.

 

جعلني الله وإياكم ممن عرف الطريق ولزم نهجها وسار على درب الصالحين وأجارني وإياكم من الوقوع في حبائل الشيطان وألهمنا رشدنا واخذ بيدنا نحو كل خير حتى ننال سعادة الدارين، انه سميع مجيب آمين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.