البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يونيو 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
التغذية الإخبارية

الحلقة 20 : العفة (الجزء الثالث : ثمراتها وكيفية اكتسابها)

Résultat de recherche d'images pour

 

ابتداء من اول أيام شهر رمضان الابرك بدأت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة من الاخلاقيات، وسأعيد نشر كل حلقة في اليوم الموالي على موقعي الالكتروني لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة -وعلى من اراد قراءة اخلاقيات السنة الماضية فليرجع الى موقعي خلال شهر يونيو-. وقد نشرت جريدة العلم يوم 23 رمضان 1440 الموافق ل 29 ماي 2019 في الصفحة الأولى من فسحة رمضان الحلقة 20 من هذه الاخلاقيات والتي تتحدث عن ثمرات العفة وكيفية اكتسبها، وهذا نصها :


الحلقة 20 : العفة (الجزء الثالث : ثمراتها وكيفية اكتسابها)

ثمرات العفة

للعفة ثمرات زكية وآثار مرضية، تعود على صاحبها بالخير في الدنيا والآخرة، فمنها :

1) أن العفيف من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" رواه البخاري.

 

2) العفة سبب للنجاة من الابتلاءات والمضائق :    

 

فقد جاء في قصة أصحاب الغار، الذين انطبقت عليهم الصخرة ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "بَيْنَمَا ثَلاَثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ، أَخَذَهُمُ المَطَرُ، فَأَوَوْا إلى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ، فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : انْظُرُوا أَعْمَالاً عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ، فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا عَنْكُمْ، قَالَ أَحَدُهُمْ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ، كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِيَّ، وَإِنِّي اسْتَأْخَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا فَرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. فَفَرَجَ اللَّهُ، فَرَأَوُا السَّمَاءَ. وَقَالَ الآخَرُ : اللَّهُمَّ إِنَّهَا كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ مِنْهَا، فَأَبَتْ عَلَيَّ حَتَّى أَتَيْتُهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَبَغَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَتْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلاَ تَفْتَحِ الخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فَرْجَةً. فَفَرَجَ. وَقَالَ الثَّالِثُ : اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ، قَالَ : أَعْطِنِي حَقِّي. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، فَجَاءَنِي فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ. فَقُلْتُ : اذْهَبْ إلى ذَلِكَ البَقَرِ وَرُعَاتِهَا، فَخُذْ. فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَسْتَهْزِئْ بِي. فَقُلْتُ: إِنِّي لاَ أَسْتَهْزِئُ بِكَ، فَخُذْ. فَأَخَذَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ. فَفَرَجَ اللَّهُ"، فخرجوا يمشون. 

 

 

 

3) أن العفيف من أول الداخلين الى الجنة :

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة شهيد وعفيف متعفف وعبد أحسن عبادة الله ونصح لمواليه" قال ابو عيسى هذا حديث حسن وضعفه الالباني. فاعلم أيها المتعفف أنك من أوائل من تحتضنهم الجنة، عن عياض بن حمار  رضي الله عنه، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول : "أهل الجنة ثلاثة : ذو سلطان مقسط موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال"  رواه مسلم.

 

4) إعانة الله لمن أراد العفاف:  

إن الله سبحانه وتعالى تكفّل بمقتضى وعده إعانة من يريد النكاح حتى يعف، فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ثلاثة حقّ على الله عزّ وجل عونهم : المكاتَب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله" رواه النسائي.

 

5) نيل مرتبة المتقين :

فالعفة من أجلى مظاهر التقوى، وأنصح صورها، لأن العفيف حينما يصد عن الفواحش وأسبابها إنما يتقي بعفته سوء الحساب .

ولقد وعد الله جل وعلا المتقين وعدا حسنا، وبشرهم ببشارات عظيمة كريمة، قال تعالى : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) الطلاق الآية 5 ، وقال ايضا : (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) النحل الآية 128، وقال سبحانه ايضا :  (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق الآيتين 2و3، وقال تعالى ايضا : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) الطلاق الآية 4. وغيرها من البشارات في القرآن والسنة، فأين شهوة ساعة من هذه الكرامات الرفيعة؟ وأين خسارة صبوة الهوى من هذا الجزاء الأوفى؟ 

 

6) النجاة من عواقب الفواحش :

فالعفيف في مأمن من عواقب الشهوات، وما تورثه من أضرار وعقوبات على النفوس والذوات .فعقوبة الزنا فظيعة، وأضراره شنيعة، ومفاسده أشد فتكا بالزاني من السموم، وأعظم بطشا بعرضه ونفسه وماله وجسده من عدو ظلوم! فما هو إلى لذة فانية، وشهوة منقضية، تذهب لذاتها، تبقى تبعاتها، فرح ساعة لا شهر، وغم سنة بل دهر، طعام مسموم أوله لذة وآخره هلاك، فالعامل عليها والساعي لها كدودة القز يسد على نفسه المذاهب بما نسج عليها من المعاطب، فيندم حين لا ينفع الندامة، ويستقيل حين لا تقبل الاستقامة .

قال ابن القيم رحمه الله : 'فطوبى لمن أقبل على الله بكليته وعكف عليه بإرادته ومحبته، فإن الله يقبل عليه بتوليته ومحبته وعطفه ورحمته، وإن الله إذا أقبل على العبد استنارة جهاته وأشرقت ساحاته وتنورت ظلماته وظهرت عليه آثار إقباله من بهجة الجلال وآثار الجمال، وتوجه إليه أهل الملأ الأعلى بالمحبة والموالاة؛ لأنهم تبع لمولاهم فإذا أحب عبدا أحبوه، وإذا والى وليا والوه'.

ولو تأمل المسلم في عقوبات الزنا وأضراره في الدنيا والآخرة لأدرك ما يفوته طائع شهوته على نفسه من الخير والفضل وما يحنيه من مر الثمار وشنيع الأضرار، فالزنا يسبب الأمراض والأوجاع التي يحار فيه الطبيب، ويصرع بها اللبيب، وأغلبها أمراض شاذة، لا يعلم لها دواء، ولا يرجى لها شفاء .

وأما أضرارها على صاحب الشهوة في ماله ونفسه وعرضه فإنها ممحقة للرزق هاتكة للشرف والعرض، سالبة لصفات الجمال والكمال والسيادة، فلا يرى صاحبها إلا منبوذا بين الناس وإن مدحوه، محروما وإن منحوه، فإنه لما ضيع طاعة الله بارتكاب الفواحش، ضيع الله عليه أسباب سعادته بتنفير الناس عنه وهتك عرضه ! مع ما يورثه هذا الذنب العظيم من ضيق الصدر، وقلة ذات اليد، وقسوة القلب وذهاب ماء الوجه ونوره ووضاءته ونضارته .

 فكيف يزهد عاقل في عفته وهو ينظر إلى أهل الشهوات يسقطون صرعى في براثن الأمراض وهتك الأعراض! فلو لم يكن من ثمرات العفة إلا ثمرة النجاة من عواقب الزنا وأسبابه في الدنيا والآخرة لكان حقيق بالمسلم اللبيب أن يعف عن المحارم، ويطمع في المكارم  .

 

 

7) ومن بين ثمرات العفة كذلك :

- حفظ الجوارح عمّا حرّم الله تعالى.

- حفظ الأعراض في الحياة الدّنيا، والفوز بالنعيم في الآخرة.

- انها ركن من أركان المروءة الّتي ينال بها الإنسان الحمد والشّرف.

- ان بوجودها يكون المجتمع سليماً من المفاسد والفواحش.

- بانتشار العفة وإشاعتها يكون المجتمع مجتمعاً صالحاً.

- انها دليلاً على كمال النّفس وعزّتها.

- ان الشخص العفيف يكون مستريح النّفس ومطمئنّ البال.

- انها دليل على وفرة العقل ونزاهة النّفس.

 

عوامل اكتساب العفّة

هناك العديد من الوسائل التي يمكن للفرد اتباعها ليصل إلى العفة، ومن هذه الوسائل :

- طلب العلم الشرعي والتعرّف على الله عزّ وجل، وصولاً إلى درجة عالية من الإيمان الذي يكون سبباً في كبح النفس عن شهواتها.

- التضرّع إلى الله تعالى ودعاؤه وكثرة مناجاته بصدق وخضوع، والانكسار بين يديه وطلب الحفظ عمّا يؤدي إلى الحرام أو الزلاّت.

- مجاهدة النفس وتربيتها على الصبر، وتذكيرها بثواب الصبر.

- تقوى الله في السر والعلن واستشعار وجود الله واطّلاعه على كل ما نقول ونفعل.

- الصوم لأنه السبيل إلى طهرة النفس وتزكيتها وضبط شهواتها.

- الإكثار من النوافل التي تقرّب العبد من ربّه وتكسبه محبّته.

- الابتعاد عن أسباب الإثارة كتصفح المواقع الإباحية وغيرها.

- الزواج لأنه باب واسع لعفّة الجوارح وصرف الشهوات في المجال المباح لها.

- غضّ البصر لأن فيه إبعاد للنفس عن التعرّض للشهوات والمغريات، وبالتالي حماية الفرج وعفّته عن الحرام.

- الابتعاد عن أصدقاء السوء، لأنّهم سبب في تثبيط الهمّة والركون إلى اللهو والعبث والتعرّض للمغريات.

- تربية الأبناء وتنشئتهم التنشئة الإسلامية، وغرس القيم والأخلاق والفضائل فيهم.

- إقامة حدود الله وتطبيقها في المجتمع.

- سد الذرائع المؤدية إلى الفساد في المجتمع؛ وذلك من خلال عدم الخلوة بالمرأة الأجنبية، وعدم التبرج، والاستئذان قبل الدخول.

 

 

فطوبى لمن عف لله، واجتنب محارم الله، فعاش في مأمن من هذه الشهوات والتمس بعفته وطهارته الطمأنينة والسعادة والهناء.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.