البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

الحلقة 15 : احترام الجار

 Résultat de recherche d'images pour

 

ابتداء من اول ايام شهر رمضان الابرك بدأت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وسأعيد نشر كل حلقة في اليوم الموالي على موقعي الالكتروني لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة -وعلى من اراد قراءة اخلاقيات السنة الماضية فليرجع الى موقعي خلال شهر يونيو-. وقد نشرت جريدة العلم يوم 17 رمضان 1440 الموافق ل 23 ماي 2019 في الصفحة الاولى من فسحة رمضان الحلقة 15 من هذه الاخلاقيات والتي تتحدث عن خلق نحن في امس الحاجة اليه لكي تسود المودة فيما بيننا انه احترام الجار، وهذا نصها :


الحلقة 15 : احترام الجار

الجيران هم أقرب الناس سَكَناً، ولعلّ الجار بِسببِ قُربه من جاره أكثر مَعرفةً به وبِظروفه وما يَحصل عنده فور حدوثه، حتى إنّ الجار قد يَعلمُ عن جارِه أموراً تَخفى على أهلِه وأقرب النّاس إليه؛ ولذلك كانت للجيران أهميّةٌ وفضلٌ عظيم؛ فالجارُ صاحبُ الخلق والدّين من أسباب سَعادة الإنسان وراحته في بيتِه.

 كان العَرب يَتفاخرون بحُسن الجوار حتى قبل الإسلام، وكانوا يتفاخرون بإكرام الجار، والإحسان إليه، والقيام بواجبهم نحوه خير قيام، فلمّا جاءَ الإسلامُ حرصَ على استمرار هذا الخلق العظيم في مراعاة حق الجار، قال تعالى : (اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ...)؛ حيث أوجَبَ الله على المُسلمين أن يُحسنوا إلى الجار قريباً أم بعيداً، عربيّاً أم أعجمياً، دون تمييزٍ بين عرقٍ وعرق، أو لونٍ ولون؛ فالجار جارٌ له احترامُه، ومَكانته، وله اعتِباره، وله حقوقٌ، سواءً أكان مُسلماً أم غير مسلم.

 

 حقوق الجار في الإسلام

حُقوق الجار في الإسلام كثيرةٌ، فقد تَناولت الشريعة الإسلامية حقوق الجار وفصّلتها، فالجار له حقٌ عظيمٌ في الإسلام، ومن حقوق الجار في الإسلام : الإحسان إليه قَولاً وفعلاً، حمايته وتأمينه، ستر عورته، حفظ سره، مشاركته أفراحه، مواساته في مصائبه وأحزانه، تلبية دعوته، عيادته في حالة المرض، تفقّده وتلبية احتياجاته عندما يفقدها مع القُدرة على ذلك، منع الأذى عنه بِجَميع صُوره، مُساعدته في حلّ مشاكله، إقراضه المال إن طلب مع القدرة على الإقراض، السعي في الإصلاح بين الجيران المُتخاصمين، تعليمه العلم الشرعي، مُصاحبته إلى المسجد، مُصاحبته إلى مَجالس العلم، إحسان الظنّ به، الصّبر على أذى الجار، ردُّ الغيبةِ عنه، مُبادرته بالسّلام، تشييع جنازته عند موته.

 

الجيران في الاسلام

الجيران من منظور الشريعة الإسلامية ثلاثة أصناف على النحو الآتي :

الصنف الأول : جار له حق واحد فقط، وهذا الجار له حقّ الجوار فقط وهو الجار غير المسلم، ولا تَربطه بِجاره صلةُ قُربى.

الصنف الثاني : جارٌ له حقّان، وهو الجار المُسلم، ولا تربطه بجاره صلة قربى ورحم؛ فالجار المُسلم هنا له حقّ الجوار، وحقّ الإسلام.

الصنف الثالث : جارٌ له ثلاثة حقوق، وهو الجارُ المُسلم من الأقارب، فله حقّ الجوار، وحقّ الإسلام، وحقّ القربى والرحم.

رُويَ عَن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال : "الجيرانُ ثلاثةٌ: جارٌ له حقٌّ واحدٌ وهو أدنَى الجيرانِ حقًّا، وجارٌ له حقَّان، وجارٌ له ثلاثةُ حقوقٍ وهو أفضلُ الجيرانِ حقًّا؛ فأمَّا الجارُ الَّذي له حقٌّ واحدٌ فالجارُ المُشرِكُ لا رحِمَ له وله حقَّ الجِوارِ، وأمَّا الَّذي له حقَّان فالجارُ المُسلمُ لا رحِم له وله حقُّ الإسلامِ وحقُّ الجِوارِ، وأمَّا الَّذي له ثلاثةُ حقوقٍ فجارٌ مسلمٌ ذو رحِمٍ له حقُّ الإسلامِ وحقُّ الجوارِ وحقُّ الرَّحِمِ، وأدنَى حقِّ الجِوارِ ألَّا تُؤذيَ جارَك بقُتارِ قِدرِك إلَّا أن تقدَحَ له منها".

 

 أنواع الجيران والتعامل معهم

الجار المُسلم السنّي صاحب الدين والخلق والطاعة تَجب له جَميع حقوقِ الجوار التي سبق ذكرها، وهناك من الجيران من ليس هذا حاله، فتتعدّد أنواع الجيران من حيث الطّاعة والديانة، ومن هذه الأنواع ما يأتي :

-صاحب الكبيرة : صاحِب الكبيرة إمّا أن يكون مُرتكباً لها ولكنّه لا يُجاهر بها، بل يُغلق بابه على نفسه، وهذا الجار مُرتكب الكبيرة على جاره أن يُعرض عنه، ويَتغافَلَ عنه، وله على الجار حقّ النصح إن أمكن؛ وذلك بأن يَنصحه ويَعظُه بالسر، وليس أمام الناس، وأمّا إن كان الجارُ صاحب الكبيرة مُجاهراً بها فله على جاره حقّ أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فإن استمرّ على حاله عَلى جاره أن يهجره هجراً جميلاً.

-الجار الديوث : هو قليل الغيرة، ومن كانت النساء من أهل بيته على غير الطريق المستقيم؛ فهذا النّوعُ من الجيران الأصل عدم مخالطة النساء لنسائه، وأهل بيته؛ وذلك بسبب ما يعود من فسادٍ على أهل البيت من مُخالطة النساء الفاسدات، ويحرصُ الجار على عدم دخول منزل جاره الذي هذا حاله وحال نسائه، بل الأولى ترك جواره واعتزاله، وقطع الودّ معه، وإن ألزم الجار جاره الديوث بترك بيته فليفعل برفقٍ ولطف.

-الجار اليهودي أو النصراني : الحقّ على الجار أن يُحسنَ إلى جاره اليهودي أو النصراني الذي يُجاوره في البيت، أو السوق، أو البستان، فلا يجوز إيذاءُ الجار اليهودي، أو النصراني، ولكنّ الأصل عدم البدء بالسلام عليهم، فإن سلّموا يَردُ عليهم بقول : وعليكم.
ومما سبق يوجد الجار الذي يحمل قلباً مؤمنا ويتلفظ دائما بأجمل العبارات الطيبة، وهناك نوع من الجيران وهو الجار العصبي الذي لا يتحمل أي شيء لجاره، وقد يقوم بمساندة جاره على حساب نفسه، وهناك نوعاً أخر وهو الجار الحقود والمتجسس وذلك النوع من الجيران هو الجار المؤذي لنفسه، ولعائلته وكل شخصاً يعيش بجانبه، فذلك الجار هو الذي لا يحب الخير لأحداً ويظل يراقب جيرانه ويتمنى زوال نعمتهم.

 ويرجع تعدد شخصيات وعادات كل جار إلى التربية، فإذا تربى كل شخص على أسس إحترام الغير، إحترام خصوصية الآخرين، يجب أن تكون هناك علاقة طيبة بين الجيران، يجب أن نعطي ما في أيدينا إلى الجار إذا وجدناه يحتاج للمساعدة، وغيرها من التعاليم الأخرى التي تنمي بداخلنا الإحسان إلى الجار.

لذلك فعلينا أن نقترب من الجار الذي يشبهنا، ونوجه اللوم مرة واثنان للجار الذي يتعامل بالطريقة السيئة، وإذا تكررت أفعاله فنتجاهله حتى يغير من نفسه، مثلما ذكر الله : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم )، لذلك فالله هو الذي سيهدي كل شخص، بعدما يقرر الإنسان أن يغير من طريقته نحو جيرانه.

 طرق التعامل مع الجار

 طرق التعامل مع الجار كثيرة، وان كل شخص له طريقته في التعامل والتي قد تختلف عن أخيه الذي يحمل نفس صفاته، صديقه، والده، وغيرهم لذلك فهناك الكثير من الطرق التي يجب أن نتعامل بها مع جيراننا، وأهمها هي أن يبدأ الجار بعرض المساعدة على جاره قبل أن يقوم بنطقها، أن يقدم الجار لجاره الكرم، فهناك الكثير من العادات التي تربينا عليها، وهي أن في شهر رمضان العظيم يتبادل كل الجيران الطعام الذين يقومون بإعداده، فكل شخص يتذوق طعام جاره، بل ويتجمعون مع بعضهم البعض ويتناولون الفطور معاً.

فيجب أن تستمر تلك العادات الطيبة بين الجيران حتي بعد انتهاء شهر رمضان، فالجار يظل بجانبنا ويرعانا ونرعاه، فهو الذي يستطيع أن يحمي أطفالنا، زوجاتنا، بيوتنا، عندما نغيب عنهم، لذلك فالجار هو أقرب إلينا من أي شخص آخر، فهو الذي يعرف ما ينقص في منزلنا، ويقوم بإحضاره، فهو الذي يكمل الفارغ والناقص وذلك النوع من الجيران هما خيراً كبيراً لنا في حياتنا.

لذلك فالعادات والتقاليد التي تربى عليها كل جار، قد تتغير للأفضل وقد تتغير للأسوء، ولكن بالمعاملة الحسنة ستغير، حتى الذي عاش طوال حياته شخصاً سيئاً سيتغير عندما يجد جاره بجانبه في كل خطوات حياته، ففي المناطق الشعبية يظهر شجاعة وكرم الجيران بشكل ملحوظ، فنجد أن كل جار يتعامل مع أهل وأبناء جيرانه، بأنهم مسئولون منه، وخاصة في غياب رب الأسرة فيشاركونهم الحزن والفرح، بل والطعام والشراب، فهذا من أجمل تعابير الحب التي تظهر بين الجيران في وقت الشدة.


 وفي الختام، يجب أن نعمم المشاعر الطيبة، والمعاملات التي يكسوها البر بجيراننا، وأن نتعامل مع جيراننا بدون أي حواجز بل ما يوجد لدينا فهو ملكهم، وما يوجد في ملكهم فهو لنا، وأن نقف مع بعضنا البعض في الأزمات وفي أوقات الشدة التي وجب على الجار أن يكن أول شخص بجوار جاره، لأنه الأقرب إليه من أهله.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.