البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يونيو 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
التغذية الإخبارية

الحلقة 14 : الحياء

 Résultat de recherche d'images pour

   ابتداء من اول ايام شهر رمضان الابرك بدأت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وسأعيد نشر كل حلقة في اليوم الموالي على موقعي الالكتروني لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة -وعلى من اراد قراءة اخلاقيات السنة الماضية فليرجع الى موقعي خلال شهر يونيو-. وقد نشرت جريدة العلم يوم 16 رمضان 1440 الموافق ل 22 ماي 2019 في الصفحة الثالثة الحلقة 14 من هذه الاخلاقيات والتي تتحدث عن خلق هو رأس مكارم الاخلاق وزينة الايمان وشعار الاسلام انه خلق الحياء، وهذا نصها :


الحلقة 14 : الحياء

علينا ان نعلم جميعا على حسب حياة القلب يكون خُلُقُ الحياء، فكلما كان القلب أَحيا كان الحياء أتم.

إن الحياء خلق يبعث على فعل كل جميل وترك كل قبيح، فهو من صفات النفس المحمودة، وهو رأس مكارم الأخلاق، وزينة الإيمان، وشعار الإسلام؛ كما في الحديث : "إن لكل دين خُلقًا، وخُلُقُ الإسلام الحياء" رواه ابن ماجه وحسنه الألباني. فالحياء دليل على الخير، وهو المخبر عن السلامة، والمجير من الذم.

 قال وهب بن منبه : الإيمان عريان، ولباسه التقوى، وزينته الحياء.

 وقيل أيضًا: من كسا الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه.

قال الشاعر :

     حياؤك فاحفظه عليك فإنما *.* يدلُّ على فضل الكريم حياؤه

     إذا قلَّ ماء الوجه قلَّ حيـاؤه *.* ولا خير في وجهٍ إذا قلَّ ماؤه

وإذا رأيت في الناس جرأةً وبذاءةً وفحشًا، فاعلم أن من أعظم أسبابه فقدان الحياء، قال صلى الله عليه وسلم : "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت" رواه البخاري.

وفي هذا المعنى يقول الشاعر:

       إذا لم تخـش عـاقبة الليـالي *.* ولم تستحِ فاصنع ما تشاءُ

     يعيش المرء ما استحيا بخير *.* ويبقى العود ما بقي اللحاءُ

 ليس من الحياء ان بعض الناس يمتنع عن بعض الخير، وعن قول الحق وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بزعم الحياء، وهذا ولا شك فهمٌ مغلوط لمعنى الحياء؛ فخير البشر محمد صلى الله عليه وسلم كان أشد الناس حياءً، بل أشد حياءً من العذراء في خِدرها، ولم يمنعه حياؤه عن قول الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل والغضب لله إذا انتهكت محارمه.

كما لم يمنع الحياء من طلب العلم والسؤال عن مسائل الدين، كما رأينا أم سليم الأنصارية رضي الله عنها تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : 'يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة غسلٌ إذا احتلمت؟'،  لم يمنعها الحياء من السؤال، ولم يمنع الحياءُ الرسول صلى الله عليه وسلم من البيان؛ فقال : "نعم، إذا رأت الماء" رواه البخاري.

 

الحياء من الايمان : 
المسلم عفيف حييي والحياء خلق له، والحياء من الايمان، والايمان عقيدة المسلم وقوام حياته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الايمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الأيمان " رواه البخاري ومسلم, وسر كون الحياء من الايمان أن كلا منهما داع إلى الخير صارف عن الشر مُبعد عنه, فالإيمان يبعث المؤمن على فعل الطاعات وترك المعاصي, والحياء يمنع صاحبه من التقصير في الشكر للمنعم ومن التفريط في حق ذي الحق كما يمنع الحيي من فعل القبيح أو قواه اتقاء للزم والملامة, ومن هنا كان الحياء خيرا, ولا يأتي إلا بخير كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : " الحياء لا يأتي إلا بخير" رواه البخاري ومسلم.

 

أنواع الحياء :

قسم بعض العلماء الحياء إلى  أربعة أنواع وهي : الحياء من الله، الحياء من الملائكة، الحياء من الناس والحياء من النفس.

 

1) الحياء من الله 

حين يستقر في نفس العبد أن الله يراه، وأنه سبحانه معه في كل حين، فإنه يستحي من الله أن يراه مقصرًا في فريضة، أو مرتكبًا لمعصية. قال الله عز وجل : (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) العلق الآية 14. وقال أيضا : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) ق الآية 16.

إلى غير ذلك من الآيات الدالة على اطلاعه على أحوال عباده، وأنه رقيب عليهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : "استحيوا من الله حق الحياء". فقالوا : يا رسول الله! إنا نستحي. قال : "ليس ذاكم، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء" رواه الترمذي.

خلا رجل بامرأة فأرادها على الفاحشة، فقال لها : ما يرانا إلا الكواكب. قالت: فأين مكوكبها؟ -تعني أين خالقها-.

ولله در القائل :

      وإذا خـلـوت بــريبــة فـي ظلمـــة *.* والنفس داعية إلى الطغيان

   فاستحي من نظر الإله وقل لها *.* إن الذي خلق الظلام يـراني

 

 2) الحياء من الملائكة 

 قال بعض الصحابة : إن معكم مَن لا يفارقكم، فاستحيوا منهم، وأكرموهم.

وقد نبه سبحانه على هذا المعنى بقوله : (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) الانفطار الآيات 10و11 و12.

قال ابن القيم رحمه الله : 'أي استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام، وأكرموهم، وأجلُّوهم أن يروا منكم ما تستحيون أن يراكم عليه مَنْ هو مثلكم، والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فإذا كان ابن آدم يتأذى ممن يفجر ويعصي بين يديه، وإن كان قد يعمل مثل عمله، فما الظن بإيذاء الملائكة الكرام الكاتبين؟!'

 وكان أحدهم إذا خلا يقول : أهلاً بملائكة ربي، لا أعدمكم اليوم خيرًا، خذوا على بركة الله، ثم يذكر الله.

 

 3) الحياء من الناس 

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : 'لا خير فيمن لا يستحي من الناس'. وقال مجاهد : 'لو أن المسلم لم يصب من أخيه إلا أن حياءه منه يمنعه من المعاصي لكفاه'.

وقد نصب النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحياء حكمًا على أفعال المرء وجعله ضابطًا وميزانًا، فقال : "ما كرهت أن يراه الناس فلا تفعله إذا خلوت" حسنه الألباني.

 

 4) الاستحياء من النفس 

من استحيا من الناس ولم يستحِ من نفسه، فنفسه أخس عنده من غيره، فحق الإنسان إذا هم بقبيح أن يتصور أحدًا من نفسه كأنه يراه، ويكون هذا الحياء بالعفة وصيانة الخلوات وحُسن السريرة. فإذا كبرت عند العبد نفسه فسيكون استحياؤه منها أعظم من استحيائه من غيره.

 قال بعض السلف : 'من عمل في السر عملاً يستحيي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر'.

إن الحياء تمام الكرم، وموطن الرضا، وممهِّد الثناء، وموفِّر العقل، ومعظم القدر.

قال الشاعر :

     إني لأستر ما ذو العقــل ساتــــره *.* من حاجةٍ وأُميتُ السر كتمانًا

   وحاجة دون أخرى قد سمحتُ بها *.* جعلتها للتي أخفيتُ عنــــوانًا

     إني كأنــــي أرى مَن لا حيــــاء له *.* ولا أمانة وسط القـــوم عريانًا

 

ثمرات الحياء

 للحياء ثمرات وفضائل كبيرة تعود على صاحبها ومن ذلك :

- هجرة المعصية والتقرّب من الله بالإقبال على الطاعات والعبادات.

- من استحى من الله ستره في الدنيا والآخرة ويبعده عن كلّ ما يذمّه.

- أنه من الإيمان ومن صفات المتقين الأبرار ومن العفة والوفاء.

- يكسب صاحبه الوقار فلا يفعل إلا الخير ولا يؤذي غيره ويمتنع به عن الفواحش.

- يجعل صاحبه يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر وبذلك الأجر الكبير والفضل العظيم له وللأمة.

- نيل محبة الله ومحبة العباد ويكسب صاحبه التواضع والسكينة.

- رؤية العبد نعم الله عليه وعلو الهمة وشرف النفس.

- صيانة العرض والتسامح بين الناس والتحلّي بمكارم الأخلاق.

- سراج منيع وحصن حصين من الوقوع في المعاصي والمنكرات.


 
 
الحرص على الحياء والدعوة إليه 

المسلم إذ يدعو إلى المحافظة على خلق الحياء في الناس وتنميته فيهم إنما يدعو إلى خير ويُرشد إلى بر؛ إذ الحياء من الايمان والايمان مجمع كل الفضائل وعنصر كل الخيرات, وفي الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "دعه فإن الحياء من الأيمان ", فدعا بذلك إلى الإبقاء على الحياء في المسلم ونهى عن إزالته ولو منع صاحبه من استيفاء بعض حقوقه, إذ ضياع بعض حقوق المرء خير له من أن يفقد الحياء الذي هو جزء ايمانه وميزة إنسانيته ومعين خيرته, ورحم الله امرأة كانت قد فقدت طفلها فوقفت على قوم تسألهم عن طفلها, فقال أحدهم تسأل عن ولدها وهي منتقبة فسمعته فقالت : 'لأن أرزأ في ولدي خير لي من أرزأ في حيائي أيها الرجل'. 


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.