البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

الحلقة 11 : الاستقامة

 Résultat de recherche d'images pour

ابتداء من اول ايام شهر رمضان الابرك بدأت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وسأعيد نشر كل حلقة في اليوم الموالي على موقعي الالكتروني لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة -وعلى من اراد قراءة اخلاقيات السنة الماضية فليرجع الى موقعي خلال شهر يونيو-. وقد نشرت جريدة العلم يوم 12 رمضان 1440 الموافق ل 18 ماي 2019 في الصفحة الرابعة الحلقة 11 من هذه الاخلاقيات والتي تتحدث عن خلق عظيم نسأله ربنا كل يوم في صلواتنا اكثر من 17 مرة، انه خلق الاستقامة، وهذا نصها :


الحلقة 11 : الاستقامة

المؤمن مطالب بالاستقامة الدائمة، ولذلك يسألها ربه في كل ركعة من صلاته : ( اهدنا الصراط المستقيم)  ولما كان من طبيعة الإنسان أنه قد يقصر في فعل المأمور، أو اجتناب المحظور، وهذا خروج عن الاستقامة، أرشده الشرع إلى ما يعيده لطريق الاستقامة، فقال تعالى مشيراً إلى ذلك : (فاستقيموا إليه واستغفروه) فصلت الآية 6، فأشار إلى أنه لابد من تقصير في الاستقامة المأمور بها، وأن ذلك التقصير يجبر بالاستغفار المقتضي للتوبة والرجوع إلى الاستقامة. وقال صلى الله عليه وسلم : "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها". 

 

معنى الاستقامة
الاستقامة هي سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القيم، من غير ميل عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها، الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها، الظاهرة والباطنة.  وهي وسط بين الغول والتقصير، وكلاهما منهي عنه شرعاً. 

ويدل معنى الاستقامة على التمسك بالدين والثبات عليه، وهي تعبير عن الوسطية الإسلامية، وقد ارتبط مفهوم الاستقامة في كتاب الله بمفاهيم مترادفة منها العدل والأمانة والشهادة، كما ارتبط هذا المفهوم بمفهوم القيم لغوياً، وقد عرف أحد السلف الاستقامة بأنّها لزوم سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وكما عبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث: "قل آمنت بالله واستقم"

يدل معنى الاستقامة على التمسك بالدين والثبات عليه، وهي تعبير عن الوسطية الإسلامية، وقد ارتبط مفهوم الاستقامة في كتاب الله بمفاهيم مترادفة منها العدل والأمانة والشهادة، كما ارتبط هذا المفهوم بمفهوم القيم لغوياً، وقد عرف أحد السلف الاستقامة بأنّها لزوم سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وكما عبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث: "قل آمنت بالله ثم استقم"، كما تعني الاستقامة تقويم واقع المسلم وفق الرؤية المثالية التي جاء بها الإسلام. اذا فإنَّ الاستِقامة هي لُزُوم طاعة الله عزَّ وجلَّ، وطاعة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم

أهمية الاستقامة 
مما يدل على أهميتها أمور كثيرة منها : 
1- أنها في حقيقتها تحقيق للعبودية التي هي الغاية من خلق الإنس والجن، وبها يحصل للمرء الفوز والفلاح. 
2- أن الله تعالى قد أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بتحقيقها، وكذلك كل من كان معه، فقال : (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك) هود الآية 112، وقال : (فلذلك فأدع واستقم كما أمرت ..) الشورى الآية 15. 
بل قد أمر الله تعالى بها أيضاً أنبياءه، فقال، في حق موسى وأخيه عليهما السلام : ( قد أجيبت دعوتكما فاستقيما...)يونس الآية 89. 
3- ومما يدل على أهميتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاءه سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه يقول له : قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " قل آمنت بالله، واستقم". 

 
أسباب الاستقامة ووسائل الثبات عليها 
1- من أهم أسباب الاستقامة إرادة الله لهذا العبد الهداية، وشرح صدره للإسلام، وتوفيقه للطاعة والعمل الصالح، قال تعالى : (قد جاءكم من الله نور وكتابٌ مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراطٍ مستقيم) المائدة الآيتين 15 و16. 
2- الإخلاص لله تعالى، ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ...) البينة الآية 5. 
3- الاستغفار والتوبة، وقد علق الله تعالى الفلاح والنجاح بالتوبة، فقال تعالى : (...وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون) النور الآية 31. 
4- محاسبة النفس : قال تعالى : (ياأيها الذين آمنوا أتقوا الله ولتنظر نفسٌ ما قدمت لغدٍ واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) الحشر الآية 18. قال ابن كثير رحمه الله تعالى : أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم. فالمحاسبة تحفظ المسلم من الميل عن طريق الاستقامة. 
5- المحافظة على الصلوات الخمس مع الجماعة لأنها صلة بين العبد وربه، وهي من عوامل ترك الفحشاء والمنكر، قال تعالى : (...إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر) العنكبوت الآية 45.
6- طلب العلم، والمقصود به علم الكتاب والسنة، لأنه الوسيلة لمعرفة الله تعالى وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم. 
7- اختيار الصحبة الصالحة، لأن الجليس الصالح يعين صاحبه على الطاعة وعلى طلب العلم، وينهيه على أخطائه، أما الجليس السيء فعلى العكس من ذلك تماماً، قال تعالى : ( الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) الزخرف الآية 67. 
8- حفظ الجوارح عن المحرمات وخاصة اللسان، فيحفظه عن الكذب والغيبة والنميمة وغيرها، ويحفظ بصره عن المحرمات، وليكن نصب عينيه قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً) الاسراء الآية 36. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت". 
9- معرفة خطوات الشيطان للحذر منها مصداقا لقول الله عز وجل : ( ياأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر) النور الآية 21. 

10- الاستِعانة بالله عزَّ وجلَّ، والتوكُّل عليه؛ لحديث عبد الله بن عباس رضِي الله عنْهما : "احفَظِ اللهَ يَحفظْك".

11- الأعمال الصالحة مِن برِّ الوالدين، وصِلة الرَّحِم وغيرها، وكثرة النوافل.

12- النظر في سيرة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وقراءة كُتُب السلف، والنظر في حياتهم وأحوالهم.

13- الثقة بنصر الله للدِّين، والقَناعة التامَّة بأنَّه الحقُّ، والإيمان بوَعْد الله عزَّ وجلَّ مِن أنَّ العزَّة لهذا الدِّين وأهله.

14- معرفة حقيقة الباطل وأهله، وعدَم الاغتِرار به مهما بلَغ مِن الطُّغيان والظُّهور؛ قال تعالى : (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ) آل عمران الآية 196.

15- الصبر، وعدَم الاستِعجال، واحتِساب الأَجْر؛ (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) العصر، وقال تعالى : (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر الآية 10، وقال تعالى : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) الكهف الآية 28.

16- الاستِشارة، وطلَب الموعظة والدُّعاء من الرجال الصالحين، وكذلك الاستِخارة في جميع الأمور.

17- ومن أسباب التقوى كذلك تقوى اللهِ ومُراقَبته، طلب الهداية من الله، قراءة القرآن وتدبره، التفكُّر في مخلوقات الله عزَّ وجلَّ، كثرة الذكر، تذكُّر الموت والآخرة...


ثمرات الاستقامة 
قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ) فصلت الآيات 30و31و32.
من هذه الآيات وغيرها نستنتج بعضاً من ثمرات الاستقامة : 
1- طمأنينة القلب بدوام الصلة بالله عز وجل. 
2- أن الاستقامة تعصم صاحبها بإذن الله عز وجل من الوقوع في المعاصي والزلل وسفاسف الأمور والتكاسل عن الطاعات. 
3- تنزل الملائكة عليهم عند الموت، وقيل: عند خروجهم من قبورهم، قائلين : ( ألا تخافوا ولا تحزنوا) على ما قدمتم عليه من أمور الآخرة، ولا ما تركتم من أمور الدنيا من مال وولد وأهل. 
4- حب الناس واحترامهم وتقديرهم للمسلم، سواء كان صغيراً أو كبيراً على ما يظهر عليه من حرص على الطاعة، والخلق الفاضل. 
5- وعد الله المتقين أن لهم في الجنة ما تشتهيه أنفسهم، وتلذ أعينهم، وتطلبه ألسنتهم، احساناً من الله تعالى. 

6- تحقق السكينة وحلول البشرى بمن استقام على أمر الله، وهذه البشرى كما ذكر وكيع تكون في مواطن ثلاثة عند الموت، وعند البعث، وعندما يبعث الناس إلى ربهم.

7- سعة الرزق التي وعدها الله لعباده المستقيمين على أمره، قال تعالى: (وَأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً).

8- الحياة الطيبة الهانئة لمن استقام على أمر الله تعالى وعمل صالحاً في حياته، قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

9- ومن ثمرات الاستقامة كذلك الأمن في الدنيا والآخرة، أداء الأمانات، إتقان العمل، أداء الحقوق، بذْل المعروف للناس وكفُّ الأذى، المحبَّة مِن الله عزَّ وجلَّ ومِن الناس، رَغَدُ العيش، التوفيق مِن الله عزَّ وجلَّ، التعاوُن وترابُط المجتمع وتماسُكه...



 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.