البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« مايو 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
      1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31  
التغذية الإخبارية

الحلقة 9 : الاحسان (الجزء الثاني : صوره)

 Résultat de recherche d'images pour

ابتداء من اول ايام شهر رمضان الابرك بدأت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وسأعيد نشر كل حلقة في اليوم الموالي على موقعي الالكتروني لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة -وعلى من اراد قراءة اخلاقيات السنة الماضية فليرجع الى موقعي خلال شهر يونيو-. وقد نشرت جريدة العلم يوم 10 رمضان 1440 الموافق ل 16 ماي 2019 في الصفحة الثالثة الحلقة التاسعة من هذه الاخلاقيات والتي تتحدث عن صور الاحسان، وهذا نصها :

 

الحلقة 9 : الاحسان (الجزء الثاني : صوره)

لخلق الاحسان صور كثيرة في حياتنا نذكر منها :

1) الإحسان في العبادة :

أعظم شيء على المسلم أن يحسنه ويتقنه هو عبادتُه لربه، أن يأتي بها على الوجه المشروع دون زيادة ولا نقصان، أن يتقن صلاته وزكاته وحجه وصيامه، أن يحسن في كل قول وعمل يتقرب به إلى ربه سبحانه.

 والطريق إلى ذلك هو ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه عن سؤال جبريل عليه السلام، حين سأله : مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ : "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ".

 "أن تعبد الله كأنك تراه" أن تحسن عملك الذي أمرك به ربك سبحانه، كأنك تراه وهو ينظر إليك؛ فتكون حاضر الذهن، فارغَ النفس، مستجمع القلب، كما لو كنت تشاهد ربك سبحانه، فتستحضر عظمته، وجلاله، وكماله، وجماله، وتستحضر أنك في حاجة إلى رحمته ومغفرته ورضوانه.

 "فإن لم تكن تراه فإنه يراك" أي فإن لم تستطع أن تبلغ بعبادتك إلى مستوى مَن يعبد الله كأنه يراه؛ فاعبد الله وأنت على يقين أنه مطلع عليك، وتذَكّرْ دائما أنه يراك.

   

2) الإحسان في القول والعمل

ما من قول أو عمل يقوم به المسلم إلا ويجب عليه أن يحسنه ويتقنه، سواء كان ذلك في العبادات والطاعات، أو في أمور الحياة لقوله عليه الصلاة والسلام : "إن الله كتب الإحسان على كل شيء". إذ ما من أمر في حياة العباد إلا ولله فيه حكم وشرع، قال سبحانه:  (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) الأنعام الآيتين 162و163.

 فالإحسان واجب في كل شيء؛ في الأقوال والأفعال والأخلاق، والمعاملات... والفساد منهي عنه في كل شيء، قال سبحانه:  (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل الآية 90.

 

أ‌-    الإحسان في القول :

فمما أمر الله سبحانه بالإحسان فيه : القولُ، فما من كلام إلا وينبغي أن يكون طيبا حسنا مفيدا. قال سبحانه:  (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) الإسراء الآية 53، فواجب على المسلم أن يُعوّد لسانه على الكلام الطيب والقول الحسن، أن يستعمله فيما ينفعه في دنياه وفي أخراه. وأن يمسكه عن كل قول سيئ وقبيح. فقد قال عليه الصلاة والسلام : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ". متفق عليه من حديث أبي هريرة.

 

- ومن القول الذي أمر الله سبحانه بالإحسان فيه : ردّ المسلم للتحية على إخوانه، فقد قال عز وجل:  (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً) النساء الآية 86. وأحسن التحية تحية الإسلام، وهي السلام، والإحسان فيها ردّها تامة كاملة مسموعة.

 

- ومن القول الذي أمر الله سبحانه بالإحسان فيه : الدعوة والحوار والجدال، فقد قال سبحانه، (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وقال عز وجل :  (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ).

 

ب‌-    الإحسان في العمل :

ومما أمر الله سبحانه بالإحسان فيه : العمل؛ سواء كان في أمور الدين أو في أمور الحياة، قال سبحانه:  (وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). 

فالإسلام يَدعو إلى إتقان العمل وزِيادة الإنتاج، ويعدُّ ذلك أمانة ومسؤوليَّة، فليس المطلوب في الإسلام مجرَّدَ القيام بالعمل، بل لا بُدَّ من الإحسان والإجادة فيه وأدائه بمهارة وإحكام.

 

وكم في القرآن الكريم من آيات اقترن فيها الإيمان بالعمل، فما تكاد تجد آية فيها دعوة إلى الإيمان إلا ويأتي بعد ذلك ذكرُ العمل الصالح ، وفي ذلك دلالة واضحة على أثر الإيمان في توجيه الأعمال نحو الصلاح والخيرية والنفع والإتقان، قال تعالى:  (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ). 

 

ذلك أن الإيمان يربي الضمائر، ويهذب الأفعال، ويغرس في قلب المسلم عقيدة الخوف من الله ومراقبته، فيعتقد أنه ما من عمل يقوم به إلا وهو محاسب عليه، أو مجزيٌ به عند الله الذي لا يعزب عن علمه وقدرته وسلطانه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا يَضيع عنده سبحانه عملُ عامل مهما قل أو كثر. وقال النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ". أخرجه الطبراني والبيهقي.

 

وممَّا يُعِين على إتقان العمل وإحسانه : استشعار العبد لمراقبة الله عز وجل،  تذكر العبد ليوم الحساب، العلم بأن العمل أمانة ومسؤولية، الإخلاص في العمل وعدم التهاوُن فيه وعدم الاستهانة به، التعاون في أداء العمل وإنجازه، اجتناب الغش والخداع.

   

3) الإحسان إلى الخلق :

ما أجملَ الإحسان وما أجمل أهله؛ فالإحسان كالمسك ينفع حامله وبائعه ومشتريه. والمحسن محبوب عند الله، ومحبوب عند عباد الله. فإنّ مِن أجلّ نعم الله تعالى على العبد أن يوَفقَ مع القيام بحق الله تعالى إلى القيام بحقوق عباد الله، من الإحسان إليهم، والسعي في مصالحهم، وبذل المعروف لهم...، فلقد أنعم الله على أناس فاختصهم بقضاء حوائج عباده، والسعي في مصالحهم، جعلهم مفاتيح للخير، مغاليق للشر. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "إن لله أقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم". أخرجه الطبراني والبيهقي، وحسنه الألباني.

 

إذا هيأ الله لك أسباب الخير، وأقدرك الله على نفع إخوانك بمالك أو بجاهك أو ببدنك أو بكلمتك أو بما تستطيعه، فلا تتردد، كن محسنا لتحمد في الدنيا والآخرة، وما أجمل أن يبقى لك في الناس ذكر حسن حتى بعد موتك. قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام :  (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) الشعراء الآية 84، أي ثناء وذكرا حسنا فيمن يأتي بعدي إلى يوم القيامة.

 

أحسن إلى والديك ببرهما وطاعتهما في المعروف، بإيصال الخير إليهما، وكف الأذى عنهما، بالدعاء والاستغفار لهما في حياتهما وبعد موتهما، أحسن إليهما في نظرة العين، ونبرة الصوت وابتسامة الوجه... احفَظ فيهما وصية ربك سبحانه: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) العنكبوت الآية 8. أحسن إلى أقاربك ببرّهم، وصلتهم، ورحمتهم، والعطف عليهم، وفعل ما يحمد فعله معهم، وترك ما يسيء إليهم. أحسن إلى الجار باحترامه وتوقيره، ببذل الخير له، وكف الأذى عنه. أحسن إلى أصحابك بحبهم ونصحهم، والأخذ بأيديهم إلى كل خير، ومنعهم من كل شر. أحسن إلى الخادم بصون كرامته، واحترام شخصيته. بإعطائه أجره قبل أن يجف عرقه، وعدم إلزامه ما لا يلزمه، وعدم تكليفه ما لا يطيق. أحسن إلى اليتامى بالمحافظة على أموالهم، وحماية حقوقهم، وتربيتهم وتأديبهم، والتبسم في وجوههم، والإنفاق عليهم. أحسن إلى المساكين بسدّ جوعتهم، وستر عورتهم، والحث على إطعامهم، وعدم المساس بكرامتهم. أحسن إلى ابن السبيل بقضاء حاجته، وصيانة كرامته، وإرشاده إن استرشد، وهدايته إن ضل. أحسن إلى المحتاج بإدخال السرور عليه، بسد حاجته، وتنفيس كربته. أحسن إلى الناس كلهم  بحسن معاملتهم، بالوفاء والصّدق والعدل، بأمرهم بالمعروف إن تركوه، ونهيهم عن المنكر إن فعلوه، بإرشاد ضالهم، وتعليم جاهلهم، والاعتراف بحقوقهم، بعدم ارتكاب ما يضرهم، أو فعل ما يؤذيهم، عامِلهم بما تحبّ أن يعاملوك به.

 

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله؛ أيّ الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا. ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إليّ مِن أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهرا، ومَن كفّ غضبَه سَتر الله عورته، ومَن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام". أخرجه الطبراني في معجمه، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.

  

أحسن حتى ولو أساء الناس إليك؛ فمن أساء إليك من الناس فقابل إساءته بالإحسان إليه، مَن قطعك فصِلْهُ، ومن ظلمك فاعفُ عنه، ومن حرَمك فامنحه، ومن هجرك فبادره بالسلام.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.