البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« مايو 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
      1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31  
التغذية الإخبارية

الحلقة 8 : الاحسان (الجزء الاول : مكانته وفضله وفوائده)

 Résultat de recherche d'images pour

 

ابتداء من اول ايام شهر رمضان الابرك بدأت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وسأعيد نشر كل حلقة في اليوم الموالي على موقعي الالكتروني لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة -وعلى من اراد قراءة اخلاقيات السنة الماضية فليرجع الى موقعي خلال شهر يونيو-. وقد نشرت جريدة العلم يوم 09 رمضان 1440 الموافق ل 15 ماي 2019 في الصفحة الثالثة الحلقة الثامنة من هذه الاخلاقيات والتي تتحدث عن مكانة وفضل وفوائد خلق نبيل اهتمت به الشريعة الاسلامية انه الاحسان، وهذا نصها :


الحلقة 8 : الاحسان (الجزء الاول :  مكانته وفضله وفوائده)

يُعتبر الإحسان في الدين الإسلاميّ خلقاً نبيلاً لمن يتحلّى به، حيث جعله في المرتبة الثالثة بعد الإسلام والإيمان في مراتب الدين الإسلاميّ. أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتحلّي بأخلاق جميلة كالعدل وعدم الشرك بالله، وإعطاء كلّ صاحب حقٍّ حقه، والإحسان في عبادته جلّ وعلا وتأدية فرائضه في الأقوال والأفعال. الإحسان يعني إتقان العمل وتأديته بأكمل وجه، وفي سنّة نبينا محمّد عليه الصلاة والسلام عُرّف الإحسان على أنّه عبادة الله كأنّك تراه، وإن لم تكن تراه فإنّه يراك.

الإحسان بكل بساطة هو الإتقان.

 

الإحسان صفة من صفات الله :

فهو سبحانه المحسنُ في خلقه، المحسن إلى مخلوقاته، بيده الخير كله، وله ينسب الفضل كله، هو الذي خلق الخلق فأحسنه وجمّله وأبدعه على غير مثال سابق؛ قال سبحانه وتعالى عن نفسه:  (ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ  الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ  ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ  ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) السجدة الآيات 6و7و8و9. 

وهو سبحانه المحسن المنعم على عباده؛ فقد أنعم سبحانه على العباد وأحسن إليهم بنعم لا تعد ولا تحصى، ومن أعظم أنواع الإحسان والبر أن يحسن سبحانه إلى من أساء، ويعفو عمن ظلم، ويغفر لمن أذنب، ويتوب على من تاب إليه، ويقبل عذر من اعتذر إليه مصداقا لقوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) الشورى الآية 25.

 

خَلقَ الإنسانَ في أحسن تقويم وصوّره فأحسن صورته، وامتدّ إليه إحسانُه وهو نطفة في ظلمات ثلاث، وعَمَّه بإحسانه طفلاً، وأنبته نباتاً حسناً، ورباه بنعمه وأحسن مثواه، وأحسن إليه شاباً يافعاً وعاقلاً راشداً، وشيخاً مسناً، ووصى الإنسان بوالديه إحساناً، وأمره الله تعالى بالإحسان مع كل شيء وإلى كل شيء، وفي كل شيء، ورتب عليه عظيم الأجر، وبديع القدر، ووافر الإكرام.

 

وقد دعاك الله إلى الإحسان لأنه أحسن إليك، فقال سبحانه:  (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) القصص الآية 77.

 

فالأوْلَى أن يقابَل الإحسانُ بالإحسان رغم أن الفرق كبير بين إحسان وإحسان، فماذا يساوي إحسان المخلوق إلى جانب إحسان الخالق؟ بل إن إحسان المخلوق ما هو إلا من إحسان الخالق إليه ولطفه به أن هداه لذاك، فهو المحسن الغفور الودود. فقد قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين : 'منزلة الإحسان هي لب الإيمان وروحه وكماله'.

 

وقد أمر الله تعالى بالإحسان أمرًا مطلقًا عامًّا، فقال تعالى:  (وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة الآية 195، عليك أن تحسن في كل شيء في حياتك، وليكن شعارك : 'وأحسن كما أحسن الله إليك'، أن تحسن في عبادتك، أن تحسن في معاملتك، وأن تحسن إلى من هو في حاجة إلى إحسانك.

  

مكانة الإحسان وفضله :  

مقام الإحسان مقام رفيع؛ فهو غاية مراد الطالبين، ومنتهى قصد السالكين؛ أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

الإحسان خلق جميل؛ هو دليل على النبل، واعتراف بالفضل، وعرفان للجميل، وقيام بالواجب، واحترام للمنعم. ينبئ عن الصفاء، وينطق بالوفاء، ويترجم عن السخاء؛ بالإحسان يشُترى الحب، ويُخطب الودّ، وتكسب النفوس، ويُهيمن على القلوب، وتستعبد الأفئدة. الإحسان عطاء بلا حدود، وبذل بلا تردد، وإنعام دونما منّ، وإكرام لا يلحقه أذى.

فالمحسن لا يؤذي أحدا، فإن آذاه أحد عفا وصبر وصفح وغفر، وإذا عامل الناس عاملهم بالفضل والإحسان، فيعطيهم وإن منعوه، ويَصِلهم وإن قطعوه، ويمنّ عليهم وإن حرَموه، وإنما كان كذلك لأنه كان بالله غنياً، وبه راضياً، ومنه قريباً، ولديه حبيباً.

فمَن أحسن مع الله أحسن مع الناس، ووجد في قلبه سهولة الإحسان إليهم، كما قال تعالى:  (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ  وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فصلت الآيتين 34و35.

   

فوائد الإحسان ونتائجه :

الإحسان خلق عظيم، فوائده كثيرة، ونتائجه جليلة، ومنها :

- فالإحسان طريق إلى رحمة الله؛ قال سبحانه:  (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الأعراف الآية 56.

 

- الإحسان طريق إلى محبة الله؛ قال سبحانه:  (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران الآية 134.

 

- الإحسان سبب في نيل العلم والفقه في الدين؛ فقد قال سبحانه:  (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) يوسف الآية 22.

 

- الإحسان سبب في إحسان الله تعالى إلى عبده؛ قال سبحانه :  (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) الرحمن الآية 60. فمَن أحسنَ عمله أحسن الله جزاءه، ومن أحسن إلى العباد أحسن إليه رب العباد. فأول المستفيدين من الإحسان هم المحسنون أنفسهم، إليهم يعود نفعه في العاجل والآجل. قال سبحانه:  (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) الإسراء الآية 7.

  

- فأحسِنْ يا عبد الله؛ فإن الإحسان سبب في صلاح الذرية؛ قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام:  (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) الأنعام الآية 84.

 

- أحسن فإن الإحسان طريق إلى عظيم الأجر وجزيل الثواب؛ قال سبحانه:  (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة الآية 112.  وقال أيضا : (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) هود الآية 115.

 

- أحسن فإن الله مع المحسنين؛ قال عز وجل:  (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) النحل الآية 128.

 

- أحسن فإن الإحسان سبيل إلى زيادة الفضل والخير والإكرام من الرحيم الرحمان؛ قال سبحانه:  (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ).

 

- أحسن فإن الإحسان طريق إلى رِضَا الرحمان؛ قال سبحانه:  (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) التوبة الآية 100.

 

- أحسن فإن الإحسان طريق إلى الجنة؛ قال سبحانه:  (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) يونس الآية 26. وقال ايضا:  (فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) المائدة الآية 85.

 

اذا  ما أجمل الإحسان عندما يزيّن كلّ عملٍ نقوم به سواءً في تعاملنا مع الله سبحانه وتعالى عند تأدية فرائضه وحقّه في العبادة، أو في معاملاتنا مع الإنسان والحيوان والنبات، فالإحسان من أعلى منازل العبودية وأفضلها، وجزاءه عظيم

 لأن يوم القيامة يجازي الله المحسنين بالجنة والنظر إلى الله وهذا أعظم الجزاء.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.