البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أغسطس 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
التغذية الإخبارية

الحلقة 1 : مقدمة في الاخلاق

 Image associée

 

ابتداء من اول ايام شهر رمضان الابرك بدأت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وسأعيد نشر كل حلقة في اليوم الموالي على موقعي الالكتروني لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة -وعلى من اراد قراءة اخلاقيات السنة الماضية فليرجع الى موقعي خلال شهر يونيو-. وقد نشرت جريدة العلم يوم 01 رمضان 1440 الموافق ل 07  ماي 2019 في الصفحة الثالثة الحلقة الاولى من هذه الاخلاقيات وهي عبارة عن مقدمة عامة في الاخلاق، وهذا نصها :

الحلقة 1 : مقدمة في الاخلاق

ان للأخلاق أهمية عالية في الإسلام حيث جعل النبي صلى الله عليه وسلم الغاية من بِعثته الدعوة للأخلاق، فقد صحَّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم  انه قال : "إنما بُعِثْتُ لأتممَ مكارم الأخلاق". لقد بين رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بهذا الأسلوب أهمية الخُلق، بالرغم من أنه ليس أهمَّ شيء بُعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أجله، فالعقيدة أهم منه، والعبادة أهم منه، ولكن هذا أسلوب نبوي لبيان أهمية الشيء، وإن كان غيرُه أهمَّ منه، فإن قال قائل : ما وجه أهمية الخُلق حتى يقدَّم على العقيدة والعبادة؟

فالجواب :

 أولا: الخلق يشاهد

إن الخُلق هو أبرز ما يراه الناسُ، ويُدركونه من سائر أعمال الإسلام، فالناس لا يرون عقيدةَ الشخص لأن محلَّها القلبُ، كما لا يرون كلَّ عباداته، لكنهم يرَوْن أخلاقه، ويتعاملون معه من خلالها، لذا فإنهم سيُقيِّمون دِينَه بِناءً على تعامله، فيحكُمون على صحتِه من عدمه عن طريق خُلقه وسلوكه، لا عن طريق دعواه وقوله.

 

 ثانيًا: تعظيم الإسلام لحُسن الخُلق

لم يعُدِ الإسلام الخلق سلوكًا مجرَّدًا، بل عده عبادةً يؤجر عليها الإنسان، ومجالاً للتنافس بين العباد، فقد جعله النبيُّ صلى الله عليه وسلم أساسَ الخيريَّة والتفاضل يوم القيامة، فقال : "إن أحبَّكم إليَّ، وأقربَكم مني في الآخرة مجلسًا، أحاسنُكم أخلاقًا، وإن أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم مني في الآخرة أسوَؤُكم أخلاقًا، الثَّرثارون المُتفَيْهِقون المُتشدِّقون". وكذلك جعَل أجر حُسن الخُلق ثقيلاً في الميزان، بل لا شيء أثقلُ منه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : "ما من شيءِ أثقلَ في الميزان مِن حُسن الخُلق". وجعَل كذلك أجر حُسن الخُلق كأجرِ العبادات الأساسية، مِن صيام وقيام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن المؤمنَ لَيُدركُ بحُسن خلقه درجةَ الصائمِ القائم"، بل بلَغ من تعظيم الشارع لحُسن الخُلق أنْ جعَله وسيلة من وسائل دخول الحنة، فقد سُئل صلى الله عليه وسلم عن أكثرِ ما يُدخِل الناسَ الجنَّةَ؟ فقال : "تقوى اللهِ وحُسن الخُلق"، وفي حديث آخرَ ضمِن لصاحب الخُلق دخول الجنة، بل أعلى درجاتها، فقال صلى الله عليه : "أنا زعيمٌ ببيت في ربَضِ أطراف الجنَّةِ لِمَن ترَك المِراءَ وإن كان محقًّا، وببيتٍ في وسَط الجنة لِمَن ترَك الكذبَ وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنَّة لمن حسُن خلُقه".

 

    ثالثًا: أنها أساس بقاء الأمم

فالأخلاق هي المؤشِّر على استمرار أمَّة ما أو انهيارها؛ فالأمة التي تنهار أخلاقُها يوشك أن ينهارَ كيانُها، كما قال شوقي :  

     وإذا أُصيب القومُ في أخلاقِهم *.* فأقِمْ عليهم مأتَمًا وعويلا

ويدلُّ على هذه القضية قولُه تعالى : (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) الإسراء الآية 16.

 

   رابعًا: أنها من أسبابِ المودة وإنهاء العداوة

قال الله تعالى : (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت الآية 34. والواقع يشهد بذلك، فكم من عداوةٍ انتهت لحُسن الخُلق؛ كعداوة عمرَ وعكرمة، بل عداوة قريش له صلى الله عليه وسلم، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم : "إنكم لن تَسَعوا الناسَ بأموالِكم، ولكن يَسَعهم منكم بَسْطُ الوجهِ، وحُسْنُ الخُلُقِ"، يقول أبو حاتم رحمه الله : 'الواجب على العاقل أن يتحبَّب إلى الناس بلزوم حُسن الخُلق، وتَرْكِ سوء الخُلق؛ لأن الخُلق الحسَن يُذيب الخطايا كما تذيب الشمسُ الجليد، وإن الخُلق السيِّئ لَيُفسد العمل، كما يفسد الخلُّ العسلَ'.

 

 خامسًا: إن الخُلق أفضلُ الجمالينِ

جمال حسي، يتمثل في الشَّكل والهيئة والزينة والمركَب والجاه والمنصب، وجمال معنوي، يتمثل في النفس والسلوك والذكاء والفطنة والعلم والأدب، كما قال القائل :      

         ليس الجمالُ بأثواب تُزيِّنُنا *.* إن الجمالَ جمالُ العلم والأدبِ

وقال الشاعر :   ليس الجمالُ بمئزرٍ *.* فاعلم وإن رُدِّيت بردا

                  إن الجمالَ مناقب *.* ومعادن أورثن حمدا

وقد ذكر اللهُ أن للإنسان عورتينِ؛ عورة الجسم، وعورة النفس، ولكل منهما ستر؛ فستر الأولى بالملابس، وستر الثانية بالخُلق، وقد أمر الله بالسترين، ونبَّه أن الستر المعنوي أهمُّ من الستر الحسي فقال : (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الأعراف الآية  26؛ فطهارةُ الباطن أعظمُ من طهارة الظاهر.

 

أقسام الأخلاق

1) الأخلاق من حيث المصدر

 تنقسم الأخلاق من مصدرها إلى قسمين، هما:

أ- الأخلاق الغريزية :

الأخلاق التي فُطر عليها الإنسان، والدليل على ذلك الحديث النبوي: "إنَّ فيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُما اللهُ الحِلْمُ والأناةُ" . قال : يا رسولَ اللهِ! أنا أَتَخَلَّقُ بهما أَمِ اللهُ جَبَلَنِي عليهما؟ قال : "بَلِ اللهُ جبلكَ عليهما". قال : الحمدُ للهِ الذي جَبَلَنِي على خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهما اللهُ ورسولُه.

 ب- الأخلاق المُكتسبة :

الأخلاق التي يحصُل عليها الإنسان عن طريق التعود والتعلّم، والدليل على ذلك من السنّة، قول الرسول صلى الله عليه وسلّم: "إنَّما العلمُ بالتَّعلَّمِ".

 

2) الأخلاق من حيث المعاملات

تنقسم الأخلاق الإسلامية بمن تُمارس معه إلى ثلاثة أقسام، وهي:

أ- الخُلق مع الله عز وجلّ :

يُقصد في هذا النوع من الأخلاق الأسس والقواعد التي تحكُم علاقة الإنسان بربه، بالإضافة إلى الآداب التي يتحلى بها الإنسان، وممارساته الباطنة والظاهرة.

ب- الخُلق مع النفس :

هو ما يلتزم به الإنسان مع نفسه من الأخلاق والآداب.

ج- الخُلق مع الخلْق :

هو الأمر الذي يلتزم به الإنسان من أخلاق وسلوكيات مع الآخرين، وهي القواعد الأخلاقية التي تضبط علاقة الإنسان مع من حوله، وتتمثّل هذه القيم في الخُلق مع الوالدين، والخُلق مع الأنبياء، والخُلق مع الكفّار، والخُلق مع المسلمين والمؤمنين.

أهمّيّة الأخلاق وفضلها

إنّ للأخلاق أهمّيّةٌ كبيرةٌ في حياة المسلم، وهذه بعض الثمرات والفضائل المتعلّقة بالأخلاق الكريمة :

- تقرّب العبد من الله عزّ وجلّ.

- نيل محبّة الله تعالى، ومحبّة الناس وكسب قلوبهم.

- نيل محبّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم والقرب منه يوم القيامة.

- رفع الدرجات وعلوّ وسموّ الهمم.

- نيل المغفرة من الله تعالى.

- الفوز بالجنّة في الحياة الآخرة.

 

وقد نشرنا في السنة الماضية 25 حلقة من الاخلاق المحمودة -الصبر، الإخلاص، الصدق، التوبة، التسامح والعفو، صحبة الصالحين، الأمانة، غض البصر، القناعة، حسن الظن بالله، حسن الظن بالناس، محاسبة النفس، التوكل على الله، السكينة، بر الوالدين، التقوى- بمناسبة شهر رمضان، وسنتابع ان شاء الله في هذا الشهر الكريم هذه السلسلة من الاخلاقيات التي سنتناول فيها : صيام اللسان، التجارة مع الله، الايثار، الزهد، الورع، الرحمة، الاحسان، الابتسامة، الاستقامة، التواضع، الحلم، الحياء، احترام الجار، افشاء السلام...

فشهركم مبارك، جعله الله عليكم شهر رحمة وغفران وعتق من النار، وكل عام وانتم بخير.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.