البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : ان المتقين في جنات ونهر

Résultat de recherche d'images pour

Résultat de recherche d'images pour

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 27 شعبان  1440 الموافق ل 03 ماي 2019  بعنوان : 'ان المتقين في جنات ونهر'، وهذا نصها :

 

الحمد لله الذي أمر عباده المؤمنين  بتقوى الله ليعيشوا حياة الأسوياء في كل مراحل حياتهم، وينعموا بالسعادة الابدية والنعيم المقيم في الجنة التي وعد الله بها عباده المتقين.

واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وعد المتقين الصادقين باشرف المقاعد -مقعد الصدق- اذ قال سبحانه :  (ان المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر).

وأشهد ان سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله ارسله الله للعالمين بشيرا ونديرا فبصّر الامة بما ينفعها عند الله يوم يقوم الناس لرب العالمين صلى الله عليه وعلى اله وصحبه  والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.

أما بعد، يا ايها الاخوة المؤمنون اعلموا ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يهتدون ويسترشدون بمن كتب لهم الله التمتع بصحبته والاهتداء بهديه تبعا لما امرهم الله به في قوله تعالى : (ولكم في رسول الله أسوة حسنة) فكانوا كلما حزبهم أمر رجعوا الى النبي المصطفى وذلك حتى في أدق الامور ومن ذلك ما روي عن ابي هريرة رضي الله عنه : ان رجل قال يا رسول الله، اني اريد السفر فاوصني قال رسول الله : "عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف" فلما ولى الرجل قال صلى الله عليه وسلم : "اللهم اطوِ له الارض وهون عليه السفر". ان لهذا الحديث النبوي الشريف اهميةً في حياة كل مؤمن موقن بربه محتاج الى عونه ورعايته في حله وترحاله المتعطش إلى ما يتزود به حتى يبلغ مأمنه وينال سأله وحاجته. والحديث يشير إلى أن رجلا من أصحاب رسول الله اعتزم السفر وهو يعلم ما فيه من مشاق واغتراب فأراد أن يتزود بما ينفعه في رحلته ويسهل عليه ما يعانيه فيه، فتوجه إلى النبع الصافي الذي يلتجأ إليه كل الناس، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب الوصية والتوجيه والدعاء الصالح فقال يا رسول الله أوصني فما كان جواب المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ إنه أمره بتقوى الله أولا، ثم أمره بالتكبير، وأوضح أن تقوى الله تعالى هي أساس الفلاح في كل أمر والنجاح لكل قصد وهي وصية الله تعالى لهذه الأمة ولمن سبقها من الأمم قال تعالى : (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم ان اتقوا الله) والمقصود إتباع ما أمر الله به وتَرك ما نهى الله عنه، إذ بذلك ينال المتقي معية الله تعالى :
 (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون).

وإذا كان الإنسان المتقي مع ربه تعالى ينعم بمعيته وحفظه ورعايته فان الذي يذكر ربه سبحانه وتعالى يكون كذلك في معيته ربه وحفظه ورعايته وعنايته وهذا هو المراد بالجزء الثاني  من الوصية، فهو التكبير على كل شرف، وهذا من جملة الذكر والتكبير في كل وقت وحين سيما على الأماكن المرتفعة كرؤوس الجبال حيث تبرز عظمة خلق الله من جهة وحيث يشعر العبد وهو عليها بالمهالك والمخاطر فإذا ما كبر الله تعالى أعلن أن الله اكبرُ من كل خطر، واكبر من كل عادة واكبر من كل عدو واكبر من كل شيء في الوجود، فهو خالق الخلق ومدبر كل اموره بحوله وقوته، وهذا نوع من الذكر يجعل العبد في معية ربه سبحانه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني".

ويستفاد من هذا الحديث القدسي أن من الآداب التي ينبغي أن يلتزم بها المسافر الوصية فيوصي بما له وما عليه وما يريد الوصية به، ومن ذلك  التوبة فعليه أن يتوب إلى ربه وان يستغفره، ومن ذلك السفر يوم الخميس وهو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كعب ابن مالك : 'كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  إذا أراد السفر لم يسافر إلا يوم الخميس' رواه احمد وأبو داوود، وذلك لان يوم الخميس يوم كريم مبارك ترفع فيه الأعمال الى الله تعالى.

ويستحب لمن أراد السفر أن يطلب الدعاء والتوديع من أهل الخير، فقد كان صلى الله عليه وسلم يودع  من يسافر بقوله : "استودع الله دينك وأمانتك وخواتم عملك" رواه البخاري،  أما المسافر فعليه أن يقول لمن يتركهم : "استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه" رواه احمد والطبراني.

وبعد فيا إخواني هذه آداب الإسلام وهدي نبي الإسلام الذي كان حريصا على تزويد الأمة  بما ينفعها في دينها ودنياها وآخرتها وقد كان عليه الصلاة والسلام يعمل على توريث كل خلق كريم لحملة الدعوة والرسالة من بعده  ليبلغوها الى كافة  افراد الامة واضحة ناصعة نتاج التقوى الله وطاعة رسوله. وبتفحصنا  لكتاب الله نجد ان التقوى تشغل حيزا كبيرا في الدعوة الى السلوك القويم الذي يجعل العبد في معية رب العالمين (ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)،  وفي هذا ما فيه من الاستجابة لرب العالمين في نداءاته لأهل الإيمان اذ بمجرد سماع المؤمن لقول الله : (يا ايها الذين امنوا) فانه يتلقف ما بعدها وهو اما أمر من الله لعباده فيه خيرهم او نهي لهم فيه خير اذا ما اجتنب العبد ما نهى الله عنه. وهذا قول المؤمن بعد النداء (سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير) وهذه لعمري هي اخلاق الاسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام حتى نعيش مسربلين برعاية الله وعافيته وعنايته  وحفظه لنا من كل ما يبعدنا عن ديننا أو يفتننا فيه حتى نلقاه  وهو  عنا راض انه نعم الغفور الودود الرحيم. اللهم بلغنا امالنا فيما نرتجيه لإصلاح أحوالنا وأحوال المسلمين.

اللهم هدء روعة المسلمين في كل مكان وأصلح ذات بينهم واقهر اعداءهم واعداء دينك يارب العالمين، اللهم ءامنا في وطننا وارحم حوزتنا من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن حتى نعيش في حفظك ورعايتك يا أكرم الأكرمين يارب العالمين. ( رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل  صالحا ترضاه واصلح لي في ذريتي اني تبت اليك واني من المسلمين)  صدق الله العظيم.

 

             وءاخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.