البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أغسطس 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : الاستعداد لخير قادم

 Résultat de recherche d'images pour

 

Résultat de recherche d'images pour

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 20شعبان  1440 الموافق ل 26 ابريل 2019  بعنوان : ' الاستعداد لخير قادم '، وهذا نصها :

Résultat de recherche d'images pour

الحمد لله، الحمد لله من توكل عليه كفاه، ومن تقرب إليه أدناه وجازاه وفتح بصيرته على كل عمل صالح يكون له دخرا في آخرته يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا. واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تصلح الأحوال وتكون لنا في الحال والمآل  في وقت تغيرت فيه الأحوال وانقلبت فيه المفاهيم واستبيحت المحرمات وقل الحياء والاحتشام وأصبحت الأعراض عرضة للألسنة والأفواه، واندثرت القيم التي كانت فيما سبق من أولويات  مجتمعنا.

       واشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبده ورسوله، أرشدنا إلى  أن  صلاح الأعمال رهين بالوقوف عند الحدود وإتباع ما أمر الله  به  ورسوله في كل الأفعال والتوكل على الله في كل الأعمال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أثيرا إلى يوم الدين.

      أما بعد، أيها الإخوة المؤمنون إن في انصرام الأيام وانقضاء الأعوام عبرة لأولي الأبصار الذين يغتنمون كل الأوقات التي تهب علينا فيها بين الفينة والفينة نفحات ربانية لينعموا فيها برضى الله ويغتنموا ما خصت به من رحمات طافحات بالخيرات يسارع إليها المؤمنون  ويتأهبون لها بكل ما يطهر قلوبهم وينقي  ضمائرهم ، فيقبلوا على الطاعات ويسارعون إلى المبرات لينالوا رضى  ربهم الذي يتوكلون عليه في كل آونة وحين.

 

      ونحن  معشر الإخوة المؤمنين مقبلون على العشر الاواخر من  شهر شعبان الأبرك فمن منا يستعد لاستقبال القادم السعيد الذي يعتبر العقلاء كل أيامه أعيادا، لأن فيها من الخيرات ما يجعلنا  نسعد  به في دنيانا وآخرتنا، فاستعدوا وفقكم الله  لاستقبال الخير العميم الذي خص الله به شهر رمضان العظيم الذي انفرد الله سبحانه بمعرفة جزاء العاملين فيه، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين، وإن هذا الاستعداد لا ينبغي أن يقتصر على ما جرت به العادة من الاستعدادات المادية بما  يعد من وسائل ملء البطون والإكثار مما تشتهيه الأنفس النهمة من أنواع الأطعمة والحلويات وغيرها مما يفقد صومنا معناه ومغزاه ويرهق ميزانيات الأسر التي تنفق في رمضان ضعف ما تنفق في سائر الشهور. وإنما الاستعداد الحقيقي يتجلى في مراجعة النفس ومحاسبتها وردعها عن  غيها  ويتجلى الاستعداد كذلك في الإكثار من الصدقات وملازمة النوافل والمبرات ويظهر الاستعداد في القصد في كل هذا والإخلاص فيه واحتسابه لوجه الله  تعالى وفي التوكل على الله في كل ما يقوم به الإنسان من أعمال لأن هذه الصفات من أعمال المؤمنين الذين وصفهم القرآن ومدحهم نتيجة إخلاصهم  وتوكلهم، يقول الله تعالى  في محكم كتابه : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا توليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون)  ومن معنى هذه الآية الجامعة يظهر أن التوكل على الله أصل لجميع مقومات الإيمان والإحسان وكذلك  لجميع أعمال الإسلام وأن منزلته منها كمنزلة الرأس من الجسد ، فكما لا يقوم الرأس الأعلى البدن فكذلك لا يقوم الإيمان ومقوماته وأعماله إلا على ساق التوكل، ونفهم من معنى الآية كذلك : أن المنافقين لا يدخل في قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه، ولا يؤمنون بشيء من آيات الله ولا يتوكلون على الله ولا يُصَلُّون إذا غابوا، ولا يؤدون زكاة أموالهم، فأخبرهم الله أنهم ليسوا على شيء  أي أنهم ليسوا بالمؤمنين ثم بين لهم وصف المؤمنين الحقيقيين بقوله : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) فأدوا فرائض الله حق الأداء لأن وجل  القلب من الله يستلزم القيام بفعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه  ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون) أي أنهم يعتمدون على الله بقلوبهم مفوضين إليه أمورهم فلا يرجون سواه ولا يقصدون إلا إياه، ولا يرغبون إلا إليه، إذ يعلمون أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه سبحانه المتصرف في الملك وحده، وهو المعبود وحده لا شريك له، ولهذا خصهم الله بوصف المؤمنين  حقا حيث أعطاهم ثلاث مقامات من مقامات الإحسان وهي : الخوف، وزيادة الإيمان، والتوكل على الله، وهذه المقامات تقتضي كمال الإيمان وحصول أعماله الظاهرة والباطنة فمثل ذلك الصلاة فمن أقامها وحافظ عليها وأدى الزكاة كما أمره الله استلزم  منه ذلك العمل بما يقدر عليه من الواجبات وترك جميع المحرمات، واتقاء الشبهات التي توقع في المحذورات.

      فيا إخواني هل أخذنا العدة لخير قادم ونحن مسلحون بسلاح الإيمان فإن الله يجزل فيه العطاء ويضاعف فيه الأجر للعاملين المخلصين. فلنروض أنفسنا على الخوف من الله ومراقبته في كل أعمالنا
حتى تكون خالصة لوجهه الكريم، ليزيد إيماننا بربنا، ولنتوكل عليه في كل حركاتنا، وسكناتنا ليكفينا ويحمينا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا فنكون من الناجين السائرين على النهج القويم الذي تركنا عليه صاحب الشريعة وسيد المرسلين القائل : " تركتكم على الحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك")، نسألك اللهم بحق هذه الأيام الفاضلة أن تنور قلوبنا بالإيمان وتفتح بصائرنا على الحق والدين، وأن تلهمنا السواء في الأقوال والإخلاص في الأعمال،  وأن تعمنا بفضلك ورحمتك، وتتداركنا بألطافك الخفية وأن  تنبهنا إلى ما قبح من تصرفاتنا وتصرفات أبنائنا وبناتنا وبعدهم عن الدين الصحيح والنهج القويم الذي ارتضيته لنا كخير أمة أخرجت للناس.

اللهم يا أرحم الراحمين يا رب العالمين ارحم ضعفنا وقو إيماننا حتى لا نتقل ظهورنا من أوزار التفريط في تربية أبنائنا وبناتنا الذين حادوا عن الطريق وارتكبوا كلما لا يليق، اللهم ردهم إلى الإسلام الصحيح  ردا جميلا بفضل هذه الأيام المباركة وما يليها، انك على كل شيء قدير آمين وآخر دعونا أن الحمد الله رب العالمين.   

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.