البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أغسطس 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : فضل شهر شعبان

 Résultat de recherche d'images pour

 

Résultat de recherche d'images pour

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 06 شعبان  1440 الموافق ل 12 ابريل 2019  بعنوان : ' فضل شهر شعبان '، وهذا نصها :

 Résultat de recherche d'images pour

 

الحمد لله الذي جعل في رسول الله قدوة وأسوة لعباده المؤمنين الذين يسارعون إلى كل عمل صالح يُقَرِّبُهُم من الله ويثبت إتباعهم لرسول الله صلى الله عليه في كل ما بلغه عن ربه. واشهد أن لا اله إلا الله  وحده لا شريك له أعطانا من الفرص ما نغنم به رضاه في كل الأوقات الفاضلة والأيام التي كرمها رسول الله بالاستزادة من العبادة فيها آمرا أمته بذلك.

واشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله أمرنا باغتنام الأيام الفاضلة والأوقات الشريفة بأن نعمل فيها ما يسرنا أن نراه غدا يوم القيامة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه  الأطهار الأخيار  رضي الله عنهم أجمعين. قال تعالى : ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا).

أما بعد، فيا أمة الإسلام ويا أتباع سيدنا محمد النبي العدنان نحن في بداية شهر شعبان الأبرك الذي لابد أن نبحث عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : 'ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياما  منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلا، بل كان يصومه كله'، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الصوم في شعبان. واخرج الإمام احمد رضي الله عنه في مسنده عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت : 'انه لم يكن يصوم من السنة شهراً تاما يُعلم، إلا شبعان يصل به رمضان'.

  

وعن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت : 'لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أي شهر من السنة أكثر صياما منه في شعبان، وكان يقول : "خذوا من الأعمال ما تطيقون فان الله لن يمل حتى تملوا، وكان يقول أحب العمل إلى الله ما دوام عليه صاحبه وان قل"'.

وفي الحديث إشارة إلى أن صيامه صلى الله عليه وسلم لا ينبغي ان يتأسى به فيه إلا من أطاقَ  كما يطيق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وان من أجهد نفسه في شيء من العبادة يخشى عليه ان يمل فَيُفضى إلى تركه. وان المداومة على العبادة وان قلت خير من إجهاد النفس في كثرتها إذا انقطعت، فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع. فان الله لا يمل حتى تملوا ونستفيد من هذا الحديث أيضا أننا مطالبون بالعمل الصالح حسب وسعنا وطاقتنا دون أن نكثر أياما ونقطع في أخرى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).

وان الحكمة في إكثار رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصوم في شعبان تبرز فيما ورد على لسان أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : 'قلت يا رسول الله لم أرك تصوم  في شهر من الشهور ما تصوم من شعبان' قال : "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" ومن هذا الحديث كذلك نستنبط ان العبادة في وقت غفلة الناس يحبها الله تعالى ويثيب عليها  أكثر من غيرها، ولذلك كان ذكر الله في الأسواق وقت اللغط والبيع والشراء له أجر عظيم،  وكانت الصلاة في جوف الليل حين ينام الناس أفضل الصلوات بعد الفرائض، ومنه كذلك الصدقة مع قلة الزاد، ثم إن للمتمسك بدينه في زمن الصبر أجر خمسين من الصحابة.

  

وإذا كانت فوائد الصيام في شعبان اكبر من أن تعد فان على المسلم أن يعتبر على حكمته أن الصيام في شعبان مثل السنن الرواتب بالنسبة للصلوات المكتوبة ويكون كأنه تقدمه لشهر رمضان أي كأنه سُنة قبلية لشهر رمضان كما يعتبر ذلك بالنسبة لشهر شوال سُنَّة بعدية وفقنا الله وإياكم إلى ذلك لنكون من الفائزين.

أيها المؤمنون: علينا جميعا أن نشكر الله ونحمده على ان أحيانا لإدراك هذا الشهر الذي هو من الأيام الفاضلة التي علينا ان نغتنمها في كل عمل صالح يقربنا من ربنا خصوصا في زمن الفتن التي نعيش فيها كمسلمين في سائر بقاع الدنيا والتي لم تعد تخفى على أحد، وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه من هذا الزمن الذي هو زمن الفتن التي عبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : "بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا او يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا".

ألا فلنعمل جميعا على الاقتداء بسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام ونقتدي به  وقد جاءتنا الفرصة الكبيرة حيث انعم الله علينا بمجيء شهر شعبان الذي اهتم به سلفنا الصالح اهتماما عظيما، إذ اعتبروه  كالمقدمة لشهر رمضان المبارك ولذلك كانوا  يقضونه في أعمال رمضان كالصيام وقراءة القرءان وغيرها من العبادات ليحصل التأهب والاستعداد لتلقي رمضان وترويض النفوس بذلك على طاعة الرحمان.

نسألك اللهم أن يوفقنا للعمل الصالح أسوة بحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم.

 اللهم ألهمنا رشدنا وأرجعنا إليك تائبين مستغفرين طامعين في رضاك.

اللهم جنبنا الشرك والبدع والمعاصي، وارزقنا لزوم التوحيد والسنة والاستقامة.

اللهم  طهر أقوالنا وأفعالنا وأسماعنا وجوارحنا عما يغضبك.

اللهم اشرح صدورنا  بالسنة والإتباع.

اللهم أمنا في أوطاننا وفي مساجدنا وأعمالنا وحضرنا وسفرنا.

اللهم تبثنا في الحياة على طاعتك وعند الممات على قول لا اله الا الله، وفي القبور عند السؤال ويوم الحشر حين المرور على الصراط.

اللهم لين قلوبنا واجعلها خاشعة لذكرك وما نزل من الحق حتى نكون من المشمولين بعفوك.

اللهم ارفع الضر عن المتضررين من المسلمين.

اللهم ارفع عنهم القتل والاقتتال، وأزل ما بهم من خوف وجوع، وأعذهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن بحق من قام في هذه الأيام الفاضلة وتأسى بنبي الرحمة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.