البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : ويوترون على انفسهم

Résultat de recherche d'images pour

 

Résultat de recherche d'images pour

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 22 رجب الخير 1440 الموافق ل 29 مارس 2019  بعنوان : ' ويوترون على انفسهم'، وهذا نصها :

 

الحمد لله، الحمد لله الكريم الجواد الرحيم الذي تفرد بالغنى والعظمة إلى يوم الدين المختص بالجود والعطاء العميم، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له يده مليئة بما  لا نهاية له من الأرزاق تصب الخير والعطاء صبا واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله رغبنا في السخاء والجود وحسن المعاشرة، فقال صلى الله عليه وسلم : "ان من موجبات المغفرة بذل الطعام وإفشاء السلام وحسن الكلام" صلى الله عليه وسلم وعلى ءاله وصحبه الذين اهتدوا بهديه واتبعوا سنته وطريقته فكانوا من المهتدين رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد، فقد قال الله تعالى في كتابه المبين : (والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوترون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).

أيها المؤمنون، لقد روي في سبب نزول هذه الآيات انه نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف، فلم يجد عند أهله شيئا، فدخل عليه رجل من الأنصار فذهب بالضيف إلى أهله ثم وضع بين يديه الطعام وهو لا يكفي إلا واحدا وليس عنده  غيره فأمر امرأته بإطفاء السراج وجعل يمد يده إلى الطعام كأنه يأكل ولا يأكل فأكل الضيف الطعام الذي قدم إليه فلما أصبح قال له الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : "لقد عجب الله من صنعكما إلى ضيفكم ونزل قول الله تعالى : ( ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)"، أنعم بها من أخلاق فاضلة أخذها هذا الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكرم به من سلوك قويم يتحلى به كل أصحاب المصطفى الأمين انه يجعل من كل إنسان رجلا كريما سمح النفس حي الضمير فلا يصدر عنه الا ما هو جميل فيوزع معروفه على الناس بحيث اذا رأى حسنة نشرها واذا رأى سيئة سترها، يهتم بأمر أسرته، ويعني بشأن أمته ويعمل دائما على ترقية حاضرها وإعدادها لمستقبل اعز وأكرم فهو مأمون الخير مأمون الشر.

أيها المسلمون ان المؤمن الحق هو الذي يعلم أن ماله مال الله والرزق رزق من الله وهبه اياه وجعل له حق التصرف فيه بإحسان فيكرم منه غيره ويبذل له من ذات يده وذات نفسه وهو طلق المحيا متهلل الوجه منشرح الصدر دون تكلف في ذلك لأنه اذا خالط هذا العمل الصالح شيء من التكلف فإنه ليس من الكرم في شيء كما ان إعطاء الخبيث والجود بالرديء مما يتنافى مع الكرم يقول الله في كتابه العظيم : ( يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيهن واعلموا ان الله غني حميد).

انه بمقتضى هذه الآية وغيرها مما ذكر الله فيها الإنفاق ورغب فيه يظهر انه من مقتضيات الكرم الا يفسده الإنسان بالمن والأذى بحيث يكثر من ذكر أفضاله على الناس وإظهار فضله عليهم وتكبره عنهم وتغييرهم بما أعطاهم إياه، بل عليه ان يقدر ان الإسلام اوجب على المسلم حقوقا في ماله، لنفسه ولغيره ولأمته، اما حق المالك  في ماله فهو ان ينفق على نفسه وعلى من تلزمه نفقتهم من أبنائه  وزوجته وأقاربه بدون إسراف ولا تقتير، اما حق غيره فهو ما يجب للفقراء  والمساكين وهو حق الزكاة ومنه ما يجب على الإنسان  نحو إخوانه وأصدقائه وجيرانه وضيوفه مما توجبه المروءة وتقتضيه الأريحية ويستحق به صاحبه ان يعد من الكرام الأسخياء، اما حقوق المالك نحو أمته فهي ما تدعو إليه ضرورة الجهاد دفاعا عن حوزة الأمة والمساهمة في المصالح العمومية النافعة مما يصلح أحوال الأمة من تشييد المدارس وبناء المساجد وإقامة المستشفيات الى غير ذلك مما يعود نفعه على الأمة جمعاء. وبقدر ما رغب الإسلام في الكرم فقد حذر من البخل ونهى عنه لأنه يعرض البخيل الى دم الناس ومقتهم ويضيع على أصحاب الحقوق حقوقهم ويعطل المشروعات العامة النافعة وهو بالتالي يعطل مهمة المال وإنفاقه في الوجوه النافعة فيصبح ضارا بالإفراد والجماعات ومؤديا إلى فساد كبير وشر مستطير. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب كل ذي رأي برأيه".

ويقول الله سبحانه وتعالى محذرا لنأمن عاقبة البخل : ( ولا يحسن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة). ويقول ايضا : (ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وانتم الفقراء).

 اتقوا الله عباد الله واعملوا ما في وسعكم للاتصاف بكرم الأخلاق التي يرغبنا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وابتعدوا عن الصفات المستقبحة التي نهانا عنها وتعوذوا بالله من البخل فقد تعود منه صلى الله عليه وسلم في دعائه : " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال".

 

جعلني الله وإياكم من المنفقين في مرضاته ووفقنا جميعا إلى الإنفاق في سبيله وجنبنا البخل وأهله انه هو نعم المولى ونعم النصير آمين آمين والحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.