البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : القرآن الكريم دستور الأمة وهاديها

Résultat de recherche d'images pour

 

  

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 23 جمادى الثانية 1440 الموافق ل 1 مارس 2019  بعنوان : ' القرآن الكريم دستور الامة وهاديها'، وهذا نصها : 

 Image associée

الحمد لله، الحمد لله الذي تفضل على الأمة المحمدية بالقرآن العظيم وجعله دستورها وهاديها إلى الصراط المستقيم، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، انزل في كتابه ما فيه شفاء ورحمة للعالمين ورحمة لمن تمسك به وعمل بمقتضاه إلى يوم الدين، واشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله كرمه الله بالمعجزات الباهرة وجعل أعظمها القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فكان حجة الرسول وسنده، اعجز به البلغاء واسكت به ألسنة الحكماء، واقنع به من أراد الله لهم الخير والفلاح فآمنوا به وصدقوه وفدوه بأرواحهم وأموالهم، اللهم صل على سيدنا محمد النبي المختار وعلى آله الأطهار وصحبة الأخيار الذين اتخذوا من رسول الله القدوة والأسوة فكانوا نماذج تحتدى رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد، فيا امة القرآن ويا أتباع سيدنا محمد خير الأنام، يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل :( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون، واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين، إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون).

 

أيها المؤمنون: روي في سبب نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال : " إني أقول مالي أنازع القرآن" قال فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه بالقراءة من الصلاة حيث سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروى ابن عباس أن قوله تعالى : (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)، خاص بالصلاة المفروضة وقال غيره في الصلاة والخطبة يوم الجمعة وفي أحاديث الوعظ وغيرها مما يراد منه اخذ العبر والمواعظ لان الاستماع إلى الآيات القرآنية تتلى والتدبر فيها مما يحصل به النفع والأجر للمستمع والقارئ وقد حث مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك في كثير من أحاديثه الشريفة، منها ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة"، وهذا الحديث يبشر بالرحمة التي وعد الله بها في الآية لعلكم ترحمون، ومن شان هذه النفحات أن تحفزنا ونحن نقرؤ كتاب الله إلى أن نرتل ونجيد القراءة لأمرين هامين : الأول لندرك تواب القراءة والثاني لنمكن السامع من الإنصات والاستفادة مما يسمع حتى نشترك معا في رحمة الله التي نرجوها ونعمل لها.

 

ويقول الشطر الثاني من الآية : (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين).

هذا الأمر من الله سبحانه لعباده بالذكر بكرة وأصيلا، ان الذكر عبادة قديمة كانت مطلوبة قبل الصلاة التي هي أعم لما تشتمل عليه من تلاوة وركوع وسجود وبين الله سبحانه كيف يكون الذكر فيقول تضرعا وخفية اي اذكر ربك في نفسك رغبة ورهبة دون الجهر من القول لان الجهر ورفع الصوت لا يليق من العبد في مناجاة ربه الذي هو اقرب إليه من حبل الوريد، روي أن بعض الصحابة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اقريب ربنا فنناجيه ام بعيد فنناديه؟ فأنزل الله تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداعي إذا دعاني)، وروى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : رفع الناس أصواتهم بالدعاء في بعض الأسفار فقال لهم صلى الله عليه وسلم : "يا أيها الناس اربعوا علي أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إن الذين تدعونه سميع قريب اقرب إلى أحدكم من عنق راحلته".

ومن هذا إخواني تتجلى عظمة الخلوة في العبادة والذكر لان السكون والهدوء ادعى إلى التدبر والخشية المجلبة لرحمة الله الكريم، فلنعمل ما وسعنا الوقت على اقتناص سويعات نذكر الله فيها بقلوب مطمئنة خاشعة تحذر الآخرة وترجو رحمة الله لنفوز بالمتعة الروحية التي ننشدها وراء كل عمل صالح نقصد به الله تعالى.

  

أما الشطر الثالث من الآية الكريمة الذي يقول فيه الله تعالى : ( إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون) فالمقصود بهذه الآية هم ملائكة الرحمان وما هم فيه من طاعة وتسبيح وقد ذكرهم الله تعالى ليقتدي بهم المؤمنون من عباد رب العالمين، اللهم اجعلنا من الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض، واجعلنا يا رب ممن قبلت ذكرهم وشكرهم وحمدهم واستغفارهم فتجاوزت عنهم وأبدلت سيئاتهم حسنات آمين والحمد لله رب العالمين.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.