البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أغسطس 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
التغذية الإخبارية

المرء مع من أحب

 Image associée

 

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المرء مع من أحب "، هذا الحديث فيه الحث على قوة محبة والذي أخرجه البخاري في صحيحه.

 

الرسل وإتباعهم بحسب مراتبهم والتحذير من محبة ضدهم فإن المحبة دليل على قوة اتصال المحب بمن يحبه ومناسبته لأخلاقه اقتدائه به فهي دليل على وجود ذلك وهي أيضا باعثة على ذلك.

 وأيضا من أحب الله تعالى فإن نفـس محبته مـن أعظم ما يقربه إلى الله فإن الله تعالى شكور يعطي المتقرب أعظم بأضعاف مضاعفة مما بذل ومن شكره تعالى.

أن يلحقه بمن أحب وإن قصر عمله قال تعالى : ( وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ) النساء الآية 69.

 Résultat de recherche d'images pour

 

  ولهذا قال أنس : ' ما فرحنا بشيء فرحنا بقوله صلى الله عليه وسلم " المرء مع من أحب " قال : فأنا أحب رسول الله  وأبا بكر  وعمر  فأرجو أن أكون معهم'.

 

 وقال تعالى : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ) الرعـد الآية 23 .

 وقـال سبحانه : ( وَالَّذِينَآمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم

مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ) الطور الآية 21.

 وهــذا مشاهد مجرب إذا أحب العبد أهل الخير رأيته منضما إليهــم حريصا على أن يكون مثلهم وإذا أحب أهل الشر انضم إليهم وعمل بأعمالهم .

 وقال صلى الله عليه وسلم : " الرجل على دين خليله فلينظرأحدكم من يخالل "، وقال أيضا : " مَثَلُ الجليسِ الصَّالحِ والسَّوءِكحاملِ المسكِ ونافخِ الكيرِ فحاملُ المسكِ : إمَّا أن يُحذِيَكَوإمَّا أن تبتاعَ منهُ وإمَّا أن تجدَ منــهُ ريحًا طيِّبةً، ونافخُ  الكيرِ : إمَّا أن يحرِقَ ثيابَكَ وإمَّا أن تجدَ ريحًا خبيثةً"

 

فهذا الحديث يُقرِّر هذه المسألة الكبرى وهي :  أن المرء مع مَن أحب، وأنه يكون معه يوم القيامة حيث الحشر والنشر، وحيث الجزاء أيضًا، ذلك أنَّ المحبة عملٌ جليل من أعمال القلوب، وأعلى وأشرف درجاتها حبُّ الله تعالى، وهذه منزلة السابقين المخلَصين كما قال الله تعالى عنهم:  (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ)  البقرة الآية 165، وأهلها يجدون لها سعادة وطمأنينة لا تُوصف، كما يدل عليه الحديث الصحيح : "ثلاث مَن كُنَّ فيه وَجَدَ بهن حلاوة الإيمانِ : أن يكُون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبه إلا لله، وأن يَكْره أن يعُود إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يَكْره أن يُقذف في النار".

 هكذا هو المؤمن؛ محبته سامية عالية شريفة جليلة، ولذلك فمَن أَحبَّ لله تعالى فإنَّ محبته مِن أعظم ما يقربه إلى الله، فالله جل شأنه شكور يعطي المتقرِّب إليه أعظم بأضعاف مضاعفة مما بَذَلَ.

 ومن شكره سبحانه لهذا العبد الذي أحبه وأحب رسله وأحب الخير وأحب أهل الخير أن يجعله في المنازل العالية وإنْ قصر عمله، كما قال سبحانه: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) النساء الآية 69، هؤلاء هم أعلى الخليقة منزلة؛ النبيُّون والصدِّيقون والشهداء والصالحون، فيُلحق بهم المرء ببركة ما قام في قلبه مِن حبه لهم تبعًا لحبه لله ولشرعه جل وعلا.

 وهذا الحديث المتقدم "المرء مع مَن أحبَّ" هو مِن جوامع كَلِم النبي عليه الصلاة والسلام، فهذه العبارة مع أنها مقتصرة على ثلاث كلمات لكن تحتها معانٍ غزيرة ودلائلُ جليلة، ولذا قال العلماء : إنَّ مما تضمَّنه هذا الحديث التحذيرُ الشديد مِن محبة أهل الفسوق والعصيان، فإنَّ المحبة دليل على قوة اتصال بمن يحبه هذا المحب، ومناسبته لأخلاقه واقتدائه به، وهو نوع مِن سوء الأدب مع الله، الله لا يحب أهل العصيان، ولا أهل الفسوق والكفران، ولا مَن يحادُّه بالعصيان، فيأتي هذا الإنسان ليحب هؤلاء المحادِّين لله، فأي سوء أدب يحصُل مِن هذا الإنسان!

 ألا ترون في حياة الناس كيف أن الإنسان إذا كان محبًّا لأحد يقدِّره؛ ممن له عليه فضل ومعروف؛ من والدَين أو قرابة أو رئيس أو غيرهم ممن يحبهم ويجلُّهم، ألا ترون أنه يجافي مَن يجافيه محبوبه ومقدِّره هذا؟ وهذا مِن مقتضى الأدب معه؛ لا يليق أن تحب إنسانًا ثم تتقرب إلى مَن يُعاديه ومَن يُسيء إليه، هذا مقتضى العقل والرشد والأدب.

 وأعظم هذا العقل وأعظم هذا الرشد والأدب أن يكون هذا موقفك مع من يحاد الله ورسوله، فالذين يستعلِنون بالعصيان، ويُبارزون الله بالكفران واجب عليك أن تخلِّص قلبك مِن حبهم، بل واجب عليك أن يستقر في قلبك بُغضُهم ومجافاتهم.


وإذا كان هذا في محبة الخلق فيما بينهم  فكيف بمنأحب الله  وقدم محبته وخشيته على كل شيء؟

 فإنه مع الله  وقد حصل له القرب الكامل منه  وهو قرب المحبين وكان الله معه،  قال تعالى : (فإِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُون ) النحل الآية 128.

Image associée


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.