البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« فبراير 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : الإلحاح في الدعاء

Image associée

 

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 25 جمادى الاولى 1440 الموافق ل 1 فبراير 2018  بعنوان : 'الالحاح في الدعاء'، وهذا نصها : 

 Résultat de recherche d'images pour

الحمد لله  الحنان المنان مغيث العباد كلما توجهوا إليه بالطلب والسؤال فرحمته تسع كل الخلائق آناء الليل وأطراف النهار سبحانه وتعالى ما أكرمه وهو القائل : (واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما). وأشهد أن لا إله إلا الله  وحده لا شريك له ما أعلمه، وهو القائل : (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما)،  وما أرحمه بالخلق وأحلمه وهو القائل : (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم).

وأشهد أن محمدا رسول الله أمرنا أن نلح في الدعاء والطلب كلما حز بنا أمر وأهمنا، لأن ذلك أدعى إلى إبعاد اليأس والقنوط عن العباد صلى الله عليه  وعلى آله وصحبه الذين قدروا الله حق قدره وعرفوه معرفة حقيقية جعلتهم يتوجهون إليه في كل شيء ما عاشوا سعداء بإيمانهم أقوياء بربهم رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد فيا أمة القرآن ويا أتباع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ارجعوا إلى ربكم وحاسبوا أنفسكم على ما يبذر منها من التفريط وتذكروا أن مردكم إلى الله مهما طال بكم الأمد وانظروا إلى ما نحن فيه من غلاء المواد الأساسية للمعيشة وتحققوا مصدرها واطلبوا الفرج ممن تسع رحمته كل الخلائق وتوجهوا إليه بأسمائه الحسنى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) وتضرعوا إليه وقولوا :

-           يا من لا ينقصك نائل، ولا يشغلك سائل أنت الرحيم الوهاب اجعلنا من الموقنين في فرجك ورحمتك فانك قريب من المحسنين.

-     يا من يبسط يده بالليل ليثوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليثوب مسيء الليل ثب علينا وسامحنا وعاملنا بجودك وعطفك وارحمنا بحسن الهداية إلى أقوم سبلك،  يا من ينزل في الثلث الأخير إلى سماء الدنيا وينادي هل من تائب فأتوب عليه، هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له، نضرع إليك يا ربنا ونسألك التوبة وما يقرب إليها من قول وعمل وتوسل إليك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن تفرج ما بنا من غمة وضيق حال.

أيها المؤمنون، قال بعض العارفين: إن من أنفع الأدوية الإلحاح في الدعاء، وروى ابن ماجة في سننه من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من لم يسأل الله يغضب عليه". وفي حديث آخر عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا تعجزوا في الدعاء فإنه لا يهلك من الدعاء أحد"، وعن عائشة قالت قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله يحب الملحين في الدعاء"، فأكثروا من طلب الغيث والرحمة من رب لا يبخل واعلموا أن التوجه إلى الله بالدعاء لا بد أن يصاحبه حسن الظن في الله وفي حسن الإجابة دون استبطاء أو استعجال.

عن ابن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا يزال العبد ما لم يستعجل"، قالوا يا رسول الله كيف يستعجل؟ قال : "يقول قد دعوت ربي فلم يستجب لي".

واعلموا إخواني أن للدعاء أوقاتا يستجاب فيها، حددها بعض العلماء في أوقات ستة وهي : الثلث الأخير من الليل، وعند الآذان، وبين الآذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبة، وعند صعود الامام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم. ولا بد  للدعاء في هذه الأوقات من أن يصادف خشوعا في القلب، وانكسارا بين يدي الرب، ودلا لله وتضرعا ورقة على أن يستقبل الداعي القبلة ويكون على طهارة ويرفع يديه إلى الله تعالى ثم يبدأ بحمد الله والثناء عليه وأن يثني بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يدعو الله ويتوسل إليه ويلح في الدعاء برغبة ورهبة سائلا ربه بأسمائه وصفاته وتوحيده وقد اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن التوسل إلى الله باسمه الأعظم مظنة للإجابة.

روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : اللهم أسألك باني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن لك كفؤا أحد، فقال صلى الله عليه وسلم : " لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى  وإذا دعي به أجاب).

فاللهم  إنا نسألك باسمك الأعظم المعظم يا ألله يا ألله يا الله يا فرد يا صمد يا أحد يا حي يا قيوم أن تتداركنا بألطافك وتعمنا برحمتك وبركاتك وأن تطهر قلوبنا وتوقظ همم النفوس القانطة حتى تعلم ان لها ربا كريما وإلاها رحيما لا يتخلى عن عباده متى اتجهوا إليه بإخلاص النية والصدق والتوجه، فارفعوا أكفكم إلى الله وأنتم في مقام الخشوع والهيبة وقولوا يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث أصلح لنا شؤوننا كلها ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك يا رب العالمين.         

      يا أحد من لا أحد له ويا سند من لا سند له انقطع الرجاء إلا منك نجينا مما نحن فيه يا رب العالمين فرج كروبنا وأصلح أحوالنا ونبهنا إلى عيوبنا لنصلحها، وانظر إلى كل العباد بنظرة الرحمة والإشفاق وزدنا من نعمك على سائر خلقه ويسر أمور الجميع حتى يتغلبوا على مصاعب هذا الزمان وينعموا بالحياة الرغيدة الطيبة آمين.    

      جعلني الله وإياكم ممن إذا  توجه إلى ربه خضع وخشع وأخلص النية في كل أقواله وأفعاله، وأجارني وإياكم من مصائب هذا الزمان وفتنه وغفر لي ولكم ولسائر المؤمنين إنه هو الغفور الرحيم.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.