البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أغسطس 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : العبادة في الشتاء طاعة مقبولة

 Résultat de recherche d'images pour

 

 

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 18 جمادى الاولى 1440 الموافق ل 25 يناير 2018  بعنوان : 'العبادة في الشتاء طاعة مقبولة'، وهذا نصها : 

 Image associée

 

الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، المطلع على سرائر العباد عبرة لأولي الأبصار الذين يخشون ربهم ويخافون  سوء المصير فيستزيدون من الطاعات والمبرات ما يطمئن قلوبهم على اعمالهم التي يرجون من الله بها الجزاء الأوفى يوم يقوم الناس لرب العالمين.

وأشهد ان لا اله الا هو شهادة الحامدين الشاكرين الذين يستغفرون ربهم بالليل والنهار ويشكرون آلاءه  وفضله ويتعودون من شرور أنفسهم ومن سيئات أعمالهم، ويعلمون  أن الهدى هدى الله وحده ليس بعده ضلال،( من يهد الله فهو المهتدي).

وأشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله حبيبنا وقائدنا وقرة أعيننا  ومبصرنا بما ينفعنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم،  صلى الله عليه  وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، يقول ربنا  تبارك وتعالى في محكم التنزيل : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ).

أيها المؤمنون :

اعلموا أن الله  الذي خلق الأيام والأعوام وفصل السنوات إلى فصول تتغير فيها الأحوال  فقدر أن للأوقات مزايا محدودة من حيث العبادة فيها فمن أدركها فقد غنم الفوز وكان من الذين فازوا بالعبادة في الأوقات العسيرة والأيام الباردة فقد روى عن  رسول الله  صلى الله عليه وسلم " الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء" وكان  ابو هريرة رضي الله عنه يقول : 'ألا أدلكم على الغنيمة  الباردة قالوا بلى فيقول : الصيام في الشتاء'  وكأنه يقول بان الغنيمة السهلة هي ان العطش لا ينال الصائم فيه،  وقال ابن رجب  الحنبلي  قيام ليل الشتاء  بعده صيام نهار الصيف. وتبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه  انه قال : ' الشتاء غنيمة العابدين'  وعن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : "الشتاء ربيع المؤمن" وزاد فيه  البيهقي "طال ليلــه فقامه وقصر نهاره فصامه".

وقال بعض  العارفين : ولما كان الشتاء ربيع المؤمن لأنهُ يَرْتَعُ فيهِ في ميادين الطَّاعَاتِ، وَيَسْرَحُ فيهِ فِي مَيادِينِ العِبَادَات، وَينَزهُ قلبَهُ في بَسَاتينِ الطاعَاتِ المُيَسَّرَةِ فيهِ، فَإِنَّ المؤمِنَ يَقْدِرُ فِي الشِّتَاءِ عَلَى صِيامِ نَهَارِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَلا كُلْفَةٍ تَحْصُلُ لَهُ مِنْ جُوعٍ ولا عَطَش، فَإِنَّ نَهَارَهُ قَصِيرٌ بَارِد، فَلا يَحُسُّ فيهِ بِمَشَقَّةٍ كبيرَةٍ لِلصيامِ. وقَدْ أَكَّدَ الصحابَةُ رضوانُ اللهِ عليهم على ذلكَ، وَكانوا يَعْتَنُونَ بِالشِّتاءِ وَيُرَحِّبُونَ بِقُدُومِهِ وَيَفْرَحُونَ بذلكَ وَيَحُثُّونَ النَّاسَ على اغْتِنَامِهِ في عدد من العبادات وأهمها قيام الليل والتهجد بالقرآن.

فعنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ : ' مَرْحَبَا بِالشِّتَاءِ، تَنْزِلُ فيهِ البَرَكَةُ وَيَطُولُ فيهِ الليلُ لِلْقِيَامِ، ويَقْصرُ فيهِ النَّهَارُ لِلصِّيَام'.

 وللهِ دَرُّ الحَسَنِ البصْرِيِّ مِنْ قَائِلٍ : 'نِعْمَ زَمَانُ المؤمِنِ الشِّتَاءُ ليلُهُ طويلٌ يَقُومُهُ، وَنَهَارُهُ قَصِيرٌ يَصُومُهُ'.

وان قيامَ لَيْلِ الشِّتَاءِ فَلِطُولِهِ، فَفِيهِ قَدْ تَأْخُذُ النَّفْسُ حَظَّهَا مِنَ النَّوْمِ، ثُمَّ تَقُومُ بعدَ ذلكَ إلَى الصَّلاةِ، فَيقَرَأُ المُصَلِّي وِرْدَهُ، وَقَدْ أَخَذَتْ نَفْسُهُ حَظَّهَا الْمُحْتَاجَةَ إليهِ منَ النَّومِ، معَ إِدْرَاكِ وِرْدِهِ، فَيَكمُلُ لهُ مصلَحَةُ دينِهِ وَرَاحَةُ بَدَنِه. وقد جاءَ عنِ الحسنِ البصريِّ رَحِمَهُ اللهُ تعالَى قالَ : 'نِعْمَ نَدْمَانُ المؤمِنِ الشِّتَاءُ، لَيْلُهُ طَوِيلٌ يَقُومُه، وَنَهَارُهُ قَصِيرٌ يَصُومُه'.

 

وإنَّ الشِّتَاءَ أَمْرُهُ عَجِيبٌ لِمَنْ تَذَوَّقَ فيهِ طَعْمَ العِبَادَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تعالَى مِنْ أَوْصَافِ أَهْلِ الجَنَّةِ أَنَّهُمْ : (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ الليلِ مَا يَهْجَعُونَ).

  

وقَدْ وَرَدَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَكَى عِنْدَ مَشْهَدِ الاحْتِضَارِ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَجْزَعُ مِنَ الْمَوْتِ وَتَبْكِي؟! فقَالَ: 'مالِي لا أَبْكِي، وَمَنْ أَحَقُّ بِذلكَ مِنِّي؟ واللهِ مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ، وَلا حِرْصًا عَلَى دُنْيَاكُمْ، وَلَكِنِّي أَبْكِي عَلَى ظَمَإِ الهَوَاجِرِ وَقِيَامِ لَيْلِ الشِّتَاءِ'.

ولقد كانَ أَبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقْسِمُ ليلَهُ ثَلاثَةَ أَقْسَام بينَ القِيَامِ وَالنَّومِ وَطَلَبِ العِلمِ، وَكانَ يَقُولُ : 'جَزَّأْتُ الليلَ ثَلاثَةَ أَجْزاء : ثُلُثًا أُصَلِّي، وَثُلُثًا أنَامُ، وَثُلُثًا أَذْكُرُ فيهِ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم'

واعلموا  إخواني  أن الأَيَّامُ مَراحِلُ يَقْطَعُهَا المسلِمُ مَرْحَلَةً مرحلَةً، وَأَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ مَرْحَلَةٍ زَادًا فطوبا لعبد استغل هذه المراحل فيما يرضي الله عنه من القربات.

نسألُ اللهَ تعالَى أَنْ يَرْزُقَنَا الهِمَّةَ عَلَى الطَّاعَة، وَيَرْزُقَنَا الإِخْلاصَ والقَبُولَ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى إِنَّهُ سَمِيعٌ مٌجِيبٌ.

 

آمين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.