البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : خيانة الله ورسوله

Résultat de recherche d'images pour

 

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 11 جمادى الاولى 1440 الموافق ل 18 يناير 2018  بعنوان : 'خيانة الله ورسوله'، وهذا نصها : 

 Résultat de recherche d'images pour

الحمد  لله الذي ألهم عباده المؤمنين أداء حقوق الله رب العالمين وحقوق سيد المرسلين فأدوا فرائض الله التي أوجبها وسنن رسول الله التي سنها وحظ عليها. إذ بذلك تتم تقوى الله التي تجعل للعبد خرجا ومخرجا وتوفر له أسباب الرزق الحلال :
( ومن يتق الله يجعله مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب).

وأشهد أن لا اله الا الله الواحد الأحد الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك سبحانه من اله عظيم  يدبر أمور العباد بلا استثناء ويرزق من يشاء بغير حساب.

وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله ربى أصحابه على الاستقامة المؤدية إلى رسوخ التقوى التي تجعلهم خير أمة أخرجت للناس، رضوان الله عليهم أجمعين.

أما بعد ايها الإخوة المؤمنون يقول ربنا تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون، واعلموا انما أموالكم  وأولادكم فتنة وان الله عنده أجر عظيم).

 

هذا النداء الإلهي من النداءات التي يخاطب بها رب العالمين عباده المخلصين الذين يعرفون حقوق الله عليهم بدءا بما افترضه عليهم من عبادات تجعل العبد قريبا من ربه الذي يتفضل عليه بإجابة الدعاء كلما كان متوكلا عليه، ويعرفون حق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بلغهم ما أرسل به اليهم ليجعلهم على المحجة البيضاء  ليلها كنهارها فتمسكوا بالاهتداء والاقتداء تبعا لقول الله تعالى : ( ولكم في رسول الله اسوة حسنة) فان استمسكوا بذلك  فقد أحسنوا إلى أنفسهم باتباعهم النهج السديد الذي أراده  الله لهم  كخير أمة أخرجت للناس. إنهم يعرفون ان أمانات الله عندهم لا تعد ولا تحصى بدءا بوجودهم على وجه هذه البسيطة وتسخير كل خيراتها لخدمة الإنسان وإسعاده وهذه أمانة الاستخلاف عله يذكر فيشكر، وقد قال تعلى : ( ومن شكر فإنما يشكر لنفسه).

ان هذه الآيات من سورة الأنفال تنهانا عن خيانة الله ورسوله وتعلمنا ان خيانة الله تتجلى في تعطيل فرائضه وتجاوز حدوده وان خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم تتجلى في رفض سنته وافشاء سره وخيانة الامانات  التي هي عدم اداء الفرائض وفعل  المحرمات وهي خيانة الله، وعدم قبول سنة رسول الله خيانة لرسول الله ومن ذلك نعلم أن هناك امانات معلقة في عنق الانسان ومنها :

1/ أمانة التكليف: كلف الله الإنسان أن يَعلم من خلال خلقه ومن خلال قرآنه  ومن خلال افعاله، ثم اعطاه الله منهجا عن طريق رسول وكلفه بتطبيق هذا المنهج، ثم أمره ان يتقرب إلى الله بالعمل الصالح فلابد ان يفعل هذه الأشياء وهذه هي امانة التكليف كلفك الله ان تعرفه وان تعبده حتى تسعد بقربه في الدنيا والآخرة وجعل امانتك هي نفسك التي بين جنبيك التي سلمها الله لك وجعلها امانة بين يديك، قال الله عز وجل : ( قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها).

2/ الامانة الثانية امانة التبيين وهي للعلماء وفي رقبتهم الى ان يؤدوها كما انزلت وكما تدعو الى الخشية، خشية الله وحده  دون غيره يقول تعالى : ( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون احدا الا الله).

 

3/امانة التبليغ : فإذا كان العلماء يبينون فان الأنبياء يبلغون تبعا لقول الله تعالى : (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك، وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس).

4/ وهناك امانة الواجب : التي تضم عددا من الأمانات وهي التي أبرزها الحديث الشريف حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كلكم راع ومسؤول عن رعيته فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع  ومسؤول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها والخادم في بيت سيده راع ومسؤول عن رعيته".

ومن هذا الحديث تتضح  أمانة الواجب وما يترتب عنها عند كل شخص كيف ما كانت حيثيته  وحرفته  ووظيفته وطبيعة  تخصصه اذ هو مطالب برعاية الأمانة يقول تعالى: ( ان الله يأمركم  ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها)، اذ ان كل إنسان سيسأل عن أماناته وما عمل فيها (فوربك  لنسألنهم أجمعين كما كانوا يعملون).

أيها المؤمنون: اعلموا ان دين الإنسان ليس مقصورا على العبادات التي يقوم بها بل يتجلى في كل اعماله التي هو منوط بها ثم هو مسؤول عما يقوم به في بيته هل يقام فيه الإسلام وفي متجره هل يقام فيه الحق وفي معاملاته مع غيره من الناس لأنه اذا فعل ذلك كان اجره عند الله على قدر قيامه بالأمانات التي أسلفنا  وحين ذلك فان قدوم العبد على المسجد للصلاة فانه يحل أهلا  وسهلا به في بيت الله.

 

قال الله في الحديث القدسي : "بيوتي في الأرض المساجد فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني وحق على المزور ان يكرم الزائر".

الواجب ايها المؤمنون ان نكون أمناء على ما حملنا الله من أمانات حتى نستقيم على أمر الله  الذي يحفظنا ويوفقنا ويرعانا  وينصرنا. وإذا ما استقمنا في حياتنا فسنقطف ثمار الدين بأدائنا لواجبات ربنا وما فرضه علينا من عبادات مصحوبة  بالاستقامة  التي هي وسيلتنا الى طاعة ربنا ورضاه عنا. قال عز من قائل : ( وأن  لو استقاموا على الطريقة لاستقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه نسلكه عذابا صعيدا).

صدق الله العظيم وءاخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.