البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يناير 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : حق المسلم على المسلم ست

 Image associée

 

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 27 ربيع الثاني 1440 الموافق ل 04 يناير 2018  بعنوان : 'حق المسلم على المسلم ست'، وهذا نصها : 

 Résultat de recherche d'images pour

الحمد لله، الذي لا ينبغي الحمد إلا له به يستعين العبد المؤمن، وبه يستجير العبد المذنب ويستعيذ من شر نفسه ومن سيئات أعماله ويطمع في مغفرته وعفوه سبحانه وتعالى كتب على نفسه الرحمة يكتبها لعباده المتقين.

واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له اوجب حقوقا لإخواننا علينا ليتم التكافل والتعاون بين المسلمين الذين يعلمون أن الله خلق الخلق وجعل مصالحهم مختلفة ومداركهم متفاوتة يكمل بعضهم البعض لتقوم الحياة كما أرادها ربنا سبحانه. واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سن لنا أمورا تدخل في المسار الذي يحقق هذا المعنى، صلى الله عليه وعلى ءاله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون فقد أوضح مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حق المسلم على المسلم في  حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه حيث قال : "حق المسلم على المسلم ست، قيل يا رسول الله وما هن؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا  استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه" رواه مسلم .

وإذا وصل المسلم للقيام بهذه الحقوق الست نحو المسلمين كان قيامه بغيرها من الحقوق، لما في ذلك من الأجر الوفير والخير الكثير من الرب العظيم واول هذه الحقوق "اذا لقيته فسلم عليه" لان السلام  تحية  المسلمين وأتم هذه التحية وأكملها السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كما ورد في الحديث فهو دعاء للمسلم بالسلامة والرحمة والبركة وهو سنة عند اللقاء على من عرفت ومن لم تعرف من صغير وكبير، وأولى الناس بالله من بدأهم بالسلام. وإفشاء السلام من أسباب المحبة والألفة بين المسلين الموجبة للإيمان الذي يوجب دخول الجنة والنجاة من النار مصداق ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال : "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا إلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم. افشوا السلام بينكم" مع العلم أن على المسلم رد السلام بأحسن منه امتثالا لقوله تعالى : (واذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها).

 إلا أن الملاحظ أن بعض الناس أبدلوا  هذه التحية بما ورد عن الكفار في تحية الصباح والمساء دون الالتفاف إلى أن السلام هو تحية أهل الجنة، وهذا شيء غير مقبول.

أما ثاني الحقوق  الواردة في الحديث "اذ دعاك فاجبه" أجب دعوته إلى عرس او فرح او طعام فأجب دعوته اذا لم يكن في ذلك منكر لا تستطيع تغييره  ففي تلك اللحظة لا يتعين عليك إجابة الدعوة.

فالرسول طلب إجابة الدعوة بالتأكيد حيث قال صلى الله عليه وسلم : "أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها"  ما لم يكن في ذلك حرج واذا تعذر عليك الإجابة فمن الادب ان تبارك وتعتذر.

وثالث  هذه الحقوق قوله صلى الله عليه وسلم : "اذا استنصحك فانصح له" أي إذا جاءك في الاستشارة في عمل يريد عمله فانصح له بما تحب، وإذا كان ذلك في المعاملات مع احد والتزويج منه او ترويجه فاظهر له النصيحة التي تدين الله بها واختر له من الرأي ما تحبه لنفسك، وإياك أن تخل في النصيحة بدعوى المجاملة فان ذلك يعد غشا لأخيك المسلم، وفي الحديث : "الدين النصيحة قالها ثلاثا" وعن جرير ابن عبد الله قال : 'بايعت الرسول الله صلى الله عليه وسلم  على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم' .

ورابع الحقوق قوله صلى الله عليه وسلم : "وإذا عطس فحمد الله فشمته" وذلك ان العطاس نعمة من الله بخروج هذه الريح المختنقة في أجزاء بدن الإنسان يسر الله لها  منفذا تخرج منه فيستريح العاطس فشرع له ان يحمد الله على هذه النعمة وشرع لأخيه المسلم ان يقول له يرحمك الله وأمره ان يجيبه بقوله يهديكم الله ويصلح بالكم كما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ان الله يحب العطاس ويكره  التثاؤب فاذا عطس احدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه ان يقول له يرحمك الله".

وخامس هذه الحقوق قوله صلى الله عليه وسلم : "واذا مرض فعده" فان عيادة المريض وزيارته من حقوق المسلم وخصوصا  يتأكد الحق بالنسبة للغريب والجار والعالم والصاحب  وهذه الزيارة من أفضل الأعمال الصالحة ومنها انه ما دام في عيادة المريض فان رحمة الله تغمره. وإذا كانت زيارته في أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي وفي الحديث يقول سيد الخلق عليه الصلاة والسلام : "من عاد مريضا او زار اخا له في الله نادى مناد ان طبت وطاب  ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا" ولابد للزائر من ان يفرج عن المزور بالدعاء الصالح والتذكير ان أمكن بالتوبة والرجوع الى الله والإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار ويأمر بالوصية النافعة كما انه يجعل زيارته قصيرة لان طول المكث  يؤدي المريض.

وسادس هذه الحقوق قول الرسول عليه السلام : "وإذا مات فاتبعه" مما جعل حق المسلم على المسلم إتباع جنازته إذا مات فان من تبع الجنازة حتى يصلى عليها فله قراط من الأجر فان تبعها حتى  تدفن فله قيراطان مثل الجبل العظيم.

واعلموا إخواني ان على المسلم أن يهتم بإخوانه المسلمين وأداء حقوقهم الواجبة لهم والتي سقنا نموذجا منها وقد تأتي فرص نذكر فيها حقوقا أخرى  ونجمل ذلك في الحديث الشريف  يقول رسول الله : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

جعلنا الله جميعا ممن يرعى حقوق إخوانه المسلمين حق الرعاية اللهم اكتبنا من الهداة المهتدين. واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين واجعلنا ممن قبلت صيامهم وقيامهم. اللهم ارحم ضعفنا وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين واجعلنا من أهل السنة والجماعة يا رب العالمين ءامين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.