البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يونيو 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : إنما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم...

Résultat de recherche d'images pour

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 20 ربيع الثاني 1440 الموافق ل 28 دجنبر 2018  بعنوان : 'انما المومنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم...'، وهذا نصها :

Image associée

 

 الحمد لله، الحمد لله الذي جعل أعمال العباد مسنودة بالخوف من الله ومراقبته في السر والعلان، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وصف المؤمنين في عدد من الآيات بأنهم يخافون ربهم ويرجون حسن المصير ويسر الحساب حيث يأتون كتبهم بايمانهم، فأما من أوتي كتابه بيمنه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا.

واشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله أمرنا بالتذكر والتدبير في آيات الله لما يتركه ذلك في قلب المؤمن الذي يزداد إيمانا بالله عندما يستوعب آلاء الله وفضله وإحسانه لجميع العباد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد يقول ربنا سبحانه في محكم التنزيل : (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيموا الصلاة  ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم). لقد حصر الله الإيمان في الذين يخافون الله ورسوله حيث بين سبحانه وتعالى ان المؤمنين الصادقين في إيمانهم اذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وخافت  من مؤاخذة الله. وقد قسم أهل العلم الخوف على قسمين : خوف العقاب وهو خوف العصاة وخوف الهيبة والعظمة وهو خوف الخواص الذين يعلمون عظمة الله فيخافون اشد الخوف، لان المؤمن اذا ذكر الله وجل قلبه على قدر رتبته في ذكر الله تعالى: ( وإذا تليت عليهم آيات الله زادتهم إيمانا) بقدر فهمهم لما جاءهم من الله فيزدادون  بذلك إيمانا وتصديقا لدى زيادة الإيمان بزيادته وذلك على وجهين : الأول هو ما عليه عامة أهل العلم والثاني أنهم يصدقون بكل ما يتلى عليهم من عند الله.

ولما كان توالى نزول القرءان من عند الله على رسوله فكانوا كلما نزل تكليف صدقوا  فيزدادون بذلك تصديقا  وإيمانا. فوصفهم القرآن بأنهم هم المؤمنون حقا.

فحكم الله عليهم بأنهم المؤمنون حقا ورزقهم سعة في أرزاقهم والهمهم الانفاق في سبيله وهو ما أكده سيدنا رسول الله صلى الله علي وسلم في الحديث الشريف الذي رواه أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "الصدقة تمنع سبعين نوعا من أنواع البلايا أهونها البرص" كما جاءت في الآية ( لهم درجات عند ربهم ) أي مراتب بعضها أعلى  من بعض لأن المؤمنين تتفاوت  احوالهم في الأخذ بالأوصاف المذكورة في القرءان في  عدد من ءايات الله لهذا  تتفاوت مراتبهم في الجنة لان درجات الجنة على قدر الأعمال يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ان في الجنة مائة درجة ما بين الدرجتين مائة عام" وفي حديث آخر " أن في الجنة مائة درجة لو ان العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم" وفي تعظيم ذكر الله الذي هو أرفع من سائر العبادات  والتي هي وسيلة الى ذكر الله. فذكر الله هو المطلب الاعلى والمقصد الاقصى وهو ينقسم الى قسمين :  احدهم ذكر باللسان والآخر ذكر بالجنان فهو غير منطوق باللسان  ولا مسموع بالآذان بل هو فكر وملاحظة قلب وهو اعلى مراتب الذكر لما  جاء في الخبر 'تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة' وهذا لا يحصل الا بمداومة الذكر باللسان مع حضور القلب حتى يتمكن الذكر في قلب العبد المؤمن الذاكر.

وللدلالة على ان الإيمان يزيد وينقص قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان" وعندما نقرأ  قول الله تعالى : ( زادتهم إيمانا) فالمراد به اليقين لا نفس الإيمان، وقد سئل الحسن البصري أمؤمن أنت؟  قال الإيمان إيمانان فان كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب فانا مؤمن. وان كنت تسألني  عن قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيموا الصلاة  ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) فو الله ما أدري انا منهم ام لا، وعن شقيق البلخي انه قال  كان إبراهيم بن ادهم رحمه الله يمشي في أسواق البصرة فاجتمع الناس إليه فقالوا له يا ابا إسحاق قال الله  تعالى في كتابه : ( ادعوني استجب لكم) ونحن منذ دهر ندعو فلا يستجاب لنا فقال يا أهل البصرة  ماتت قلوبكم في عشرة أشياء كيف يستجاب دعاؤكم؟ :

الأول: عرفتم الله تعالى فلم تأتوه حقه،

والثاني: قرأتم القرءان ولم تعملوا به 

والثالث:ادعيتم عداوة الشيطان وأطعتموه ووافقتموه....

والرابع: تقولون إنكم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولم تعملوا بسنته

والخامس: ادعيتم دخول الجنة ولم تعملوا لها.

والسادس: ادعيتم النجاة من النار ورميتم فيه أنفسكم

والسابع: قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له.

والثامن: استغلتم بعيوب  إخوانكم ولم تنظروا لعيوب أنفسكم

والتاسع: أكلتم نعمة ربكم فلم تشكروا له

والعاشر: دفنتم أمواتكم  ولم تعتبروا بها

أيها الاخوة المؤمنون: فقد أوسع الله لنا  رحمته ويسر لنا العمل لمرضاة الله  ليدخلنا جنته، فقال سبحانه : (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم).

وبعد فلا بد أن نمتحن أنفسنا  بعرضها على الأوصاف العشرة التي ذكرها إبراهيم بن أدهم رحمه الله  لنرى هل نحن ممن يستحقون  من ربهم إجابة الدعاء فان وجدنا الإيجاب في أكثرها  شكرنا الله وطلبنا المزيد من التوفيق لنكون ممن ذكرتهم الآية الذين يسابقون لإدراك رحمة الله ومغفرته لنكون من الناجين.

 

 آمين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

 

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.