البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم

Résultat de recherche d'images pour

 

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 06 ربيع الثاني 1440 الموافق ل 14 دجنبر 2018  بعنوان : 'نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم'، وهذا نصها :

Résultat de recherche d'images pour

الحمد  لله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن كثير لمن أناب  إليه وأسلم  وجهه لرب العالمين، وطلب التوفيق والهداية لكل عمل يقربه إلى الله الغفور الرحيم.

وأشهد أن لا اله الا الله  الواحد الأحد الذي لم يلد ولو يولد ولم يكن له كفؤا أحد.

واشهد ان سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله علم الأمة كيف تعبد الله ولا تشرك به وتكثر من كل عمل  به تقبل التوبة وتذكر ما يدخلها في توبة التائبين المخلصين لرب العالمين.

أما بعد، أيها الإخوة المؤمنون:

يقول الله تعالى في محكم التنزيل : (نبئ عبادي  إني أنا الغفور الرحيم، ان عذابي هو العذاب الأليم).

نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم لتطلب منه أن يبشر الأمة  ان الله تواب غفار رحيم بالمؤمنين الذي إذا أذنبوا تابوا واستغفروا. إنه لا يجمل بالمرء ان يقنط من رحمة الله وإنما يحاول الرجوع والإنابة  وتقويم السلوك وان يتوجه بصدق إلى الذي  يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن كثير.

وسبب نزول هذه الآية : ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه  وهم يضحكون  فقال : "أتضحكون وبين أيديكم  النار" فجاءه جبريل فقال له : يقول لك ربك : يا محمد لا  تقنط عبادي  فاني غفور لذنوبهم رحيم بهم. وفي هذا ما فيه من البشارة والتهوين على عباد الله المتقين خصوصا متى أضفنا آيات بينات تحمل الإشارات إلى رحمة الله بالعباد مثل قوله تعالى : (قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب  جميعا انه هو الغفور الرحيم) والأمر متروك إلى العبد  وبيده ان يصلح  ما بنفسه لتشمله رحمة الله،  يقول تعالى : ( إني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى).

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع  في جنته احد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته احد" وهذا ما يدفع العبد إلى ان يكون خائفا وراجيا من الله، لأن الخوف والرجاء كالجناحين للمؤمن لأنه يصل بهما إلى ما يرجو من الله تعالى ويأمن ممن يخافه.

وما أحسنها من وصية جاءت في وصايا لقمان إذ قال لابنه : 'يا بني أرجو الله رجاءا لا تأمن فيه من مكروه  وخف الله خوفا لا تيأس فيه من رحمته'.

وقال أحد العلماء الربانيين وهو الفقيه أبو الليث : 'علامة الخوف تتبين في ثمانية أشياء :

أولهـــــــا: أن تبين في لسانه فيمنع لسانه من الكذب والغيبة وكلام الفضول ويجعل لسانه مشغولا بذكر الله وتلاوة القرآن ومدارسة العلم.

والثانــي: أن يخاف في أمر بطنه فلا يأكل إلا حلالا قليلا، ويأكل من الحلال مقدار حاجته.

والثالث: أن يخاف في أمر بصره فلا ينظر إلى الحرام ولا إلى الدنيا بعين الرغبة، وإنما يكن نظره على وجه العبرة.

والرابــع: أن يخاف في أمر يديه فلا يمد يده إلى الحرام، وإنما يمدها إلى ما فيه الطاعة.

والخامس: أن يخاف في أمر قدميه، فلا يمشي في معصية الله تعالى وإنما يمشي في طاعة الله.

والسادس: أن يخاف في أمر قلبه فيخرج منه العداوة والبغضاء وحسد الإخوان وأن يدخل فيه النصيحة والشفقة المسلمين.

والسابع: أن يكون خائفا في أمر طاعته، ويجعل طاعته خالصة لوجه الله تعالى ويخاف الرياء والنفاق.

والثامن: أن يخاف في أمر سمعه فلا يسمع إلا الحق.

وإن من دلائل سعة رحمته بالإضافة إلى ما جاء في الكتاب العزيز قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن رجلا يؤمر به إلى النار فإذا بلغ ثلث الطريق التفت وإذا بلغ نصف الطريق التفت وإذا بلغ ثلثي الطريق التفت فيقول الله تعالى : ردوه ثم يسأله لما التفت فيقول يا ربي لما بلغت ثلث الطريق تذكرت قولك ( وربك الغفور ذو الرحمة) فقلت لعلك تغفر لي ولما بلغت نصف الطريق تذكرت قولك : ( ومن يغفر الذنوب إلا الله) فقلت لعلك تغفر لي، ولما بلغت ثلثي الطريق تذكرت قولك : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أن أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) فازددت طمعا فيقول الله تعالى :
إذهب فقد غفرت لك"، فعلينا أيها المؤمنون أن نسأل الله تعالى المغفرة لذنوبنا وأن نعترف بتقصيرنا لأنه سبحانه لا يرد التائب خائبا من بابه.

 

وتوجهوا إلى الله بكل عمل صالح لتكونوا من المقبولين الذين أنعم الله عليهم بعفوه ومنه ورحمته إنه هو الغفور الرحيم آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.