البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يناير 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

حسن الخاتمة وسوئها (الجزء الثاني : سوء الخاتمة)

Résultat de recherche d'images pour  

اخواني واخواتي القراء الافاضل نتابع معكم نشر كتاب الشيخ عبد الله بن محمد المطلق أستاذ الفقه المقارن والذي تحدث فيه عن علامات حسن وسوء الخاتمة، وفي هذا الجزء الثاني سأنشر الاسباب التي تؤدي الى سوء الخاتمة والعياذ بالله.

 Résultat de recherche d'images pour

الجزء الثاني : الأسباب التي تنشأ عنها سوء الخاتمة

1- التسويف بالتوبة :

والتوبة إلى الله من جميع الذنوب واجبة على كل مكلف كل لحظة كما يدل عليه قوله تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور: 31.

وكان صلى الله عليه وسلم وهو مغفورٌ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر يتوب إلى الله كل يوم مائة مرة، روى الأغرُّ المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم مائة مرة».

وقد بين صلى الله عليه وسلم أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

ومِنْ أنجَحِ حِيَل إبليس التي يحتال بها على الناس التسويف في التوبة، فيوسوس للعاصي بأن يتمهَّل في التوبة، فإن أمامه زمنًا طويلاً، ولو تاب الآن ثم رجع لا يمكن أن تقبل توبته بعد ذلك، فيكون من أصحاب النار، أو يوسوس له بأنه إذا بلغ الخمسين أو الستين مثلًا عليه أن يتوب توبة نصوحًا، ويلزم المسجد ويكثر القربات، أما الآن فإنه في شبابه وزهرة عمره فليمتع نفسه ولا يشق عليها بالتزام الطاعات من الآن.

هذه بعض مكائد إبليس في التسويف في التوبة.

قال بعض السلف الصالح: أنذركم سوف، فإنها أكبر جنود إبليس، ومثل المؤمن الحازم الذي يتوب إلى الله من كل ذنب وفي كل وقت خوفًا من سوء الخاتمة ومحبة لله، والمفرط المسوف الذي يؤخر توبته، كمثل قوم في سفر دخلوا قرية، فأما الحازم فاشترى ما يصلح لتمام سفره وجلس متأهبًا للرحيل. أما المفرط فإنه يقول كل يوم: سأذهب غدًا ،حتى أعلن أمير القافلة الرحيل ولا زاد معه، وهذا مثل للناس في الدنيا، فإن المؤمن الحازم متى ما جاء الموت لم يندم، أما العاصي المفرط فإنه يقول: (رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ) المؤمنون: 99، 100.

 

2- طول الأمل :

وهو سبب شقاء كثيرٍ من الناس حين يخدع الشيطان أحدهم فيصور له أن أمامه عمرًا طويلاً وسنين متعاقبة، يبني فيها آمالاً شامخة، فيجمع همته لمواجهة هذه السنين ولبناء هذه الآمال، وينسى الآخرة ولا يتذكر الموت، وإذا ذكره يوما برم منه، لأنه ينغص عليه لذاته، ويكدر عليه صفو عيشه، وقد حذرنا منه الرسول صلى الله عليه وسلم أشد تحذير فقال: «إن أشد ما أخاف عليكم خصلتان: اتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق، وأما طول الأمل فإنه الحب للدنيا».

فإذا أحب الإنسان الدنيا أكثر من الآخرة آثرها عليها، واشتغل بزينتها وزخرفها وملذاتها عن بناء مسكنه في الآخرة في جوار الله في جنته، (مَعَ الذِيْنَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّيْنَ وَالصِّدِّيْقِيْنَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِيْنَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيْقًا) النساء: 69.

ويظهر أثر قصر الأمل في المبادرة إلى الأعمال الصالحة واغتنام أوقات العمر، فإن الأنفاس معدودة والأيام مقدرة، وما فات لن يعود، وعلى الطريق عوائق كثيرة بيَّنها صلى الله عليه وسلم حينما قال: «بادِروا بالأعمال سبعًا هل تنظرون إلا إلى فقرٍ مُنْسٍ، أو غِنًى مُطْغٍ، أو مرض مُفسِد، أو موت مُجهِز، أو الدجال فشر غائبٍ يُنتظر، أو الساعة فالساعة أدهَى وأمَرُّ».

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وكان ابن عمر يقول: 'إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك'.

وقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين إلى ما يُبعِد عنهم طول الأمل ويبصرهم بحقيقة الدنيا، فأمر بتذكر الموت، وبزيارة القبور، وبتغسيل الموتى، وتشييع الجنائز، وعيادة المرضى، وزيارة الصالحين، فإن كل هذه الأمور توقظ القلب من غفلته، وتبصره بما سيقدم عليه فيستعد له، وسنتكلم عن ذلك بإيجاز:

 

أ‌) أما ذكر الموت دائمًا فإنه يُزهِّد في الدنيا ويُرغِّب في الآخرة، فيحمل على الاجتهاد في العمل الصالح، وعدم الركون إلى الشهوات المحرمة في الدنيا الفانية.

وقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أكثِروا من ذكر هادم اللذات».

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أكثرهم للموت ذكرًا، وأشدهم استعدادًا له، أولئك هم الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة».

ثم يفكر الإنسان في الموتى، ألم يكونوا أقوياء الأبدان يملكون الأموال ويأمرون وينهون، واليوم قد تسلط الدود على أجسادهم فنخرها، وعلى عظامهم فبدَّدَها؟ ثم يُفكِّر هل له أن يسلم من الموت أم أنه سيصل إلى ما وصل إليه أولئك فيستعد لتلك الدار، ويتأهَّب بالأعمال الصالحة، فإنها العملة النافقة في الآخرة.

 

ب) أما زيارة المقابر فإنها عِظَة بليغة للقلوب، فإذا رأى الإنسان المساكن المظلمة المحفورة، ورأى هذه النهاية التي يحثو فيها أحياء الميت عليه التراب بعد إدخاله في لحدٍ ضيق، وإغلاقه عليه بلبِنَات من طين، ثم يرجعون عنه ويقتسمون أمواله، ويتملَّكون مخصَّصاته، وتزوَّجت نساؤه، وينسى بعد أن كان صاحب الكلمة في البيت، يأمر فيطاع، وينهى فلا يعصى، فإذا زار المؤمن المقبرة وتفكَّر في ذلك أدرك فائدة قول النبي: «زوروا القبور فإنها تُذكِّركم الموت».

 

ج) أما تغسيل الموتى وتشييع الجنائز فإن في تقليب الجسد على خشبة المغسلة عظة بليغة، وربما كان شديد البطش والهيبة، وقد صار بالموت جسدًا خامدًا لا حراك به، يقلبه الغاسل كيف يشاء.

وقد كان مكحول الدمشقي إذا رأى جنازة قال: اغدوا فإنا رائحون، موعظة بليغة وغفلة سريعة، يذهب الأول، والآخر لا عقل له.

وكان عثمان رضي الله عنه إذا شيَّع الجنازة ووقف على القبر بكى، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي إذا وقفت على القبر؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه، وإن لم يَنْجُ منه فما بعده أشد».

 

د) أما زيارة الصالحين فلأنها تُوقِظُ القلب وتبعث الهمة، فإن الزائر يرى الصالحين وقد اجتهدوا في العبادة وتنافسوا في الطاعات، لا غاية لهم إلا رضا الله، ولا هدف لهم إلا الفوز بجنته، معرضين عن التفاني على الدنيا والاشتغال بها؛ لأنها معوقة عن السير في ذلك الطريق الشريف.

وقد أرشد الله نبيه أن يصبر نفسه مع هؤلاء: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) الكهف: 28.

وقيل للحسن: يا أبا سعيد، كيف نصنع؟ أنجالس أقوامًا يُخوِّفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال: والله إنك إن تخالط أقوامًا يُخوِّفونك حتى يدركك أمنٌ خيرٌ لك من أن تصحب أقوامًا يُؤمِّنونك حتى يدركك خوف.

 

3- حب المعصية وأُلفها واعتيادها :

فإذا ألِفَ الإنسان معصيةً من المعاصي ولم يتب منها فإن الشيطان يستولي بها على تفكيره حتى في اللحظات الأخيرة من حياته، فإذا أراد أقرباؤه أن يُلقِّنوه الشهادة ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله، طغَت هذه المعصية على تفكيره فتكلَّم بما يفيد انشغاله بها.

وإليك بعض قصص هؤلاء:

رجل كان يعمل دلاَّلاً في السوق، ولما حضرته الوفاة لقَّنه أولاده الشهادة، فكانوا يقولون له: قل: لا إله إلا الله، فيقول: أربعة ونصف، أربعة ونصف.

وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فقال:

يا رُبَّ قائلةٍ يومًا وقد تَعِبَت

كيف الطريقُ إلى حمام مِنجابِ

وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله، فجعل يُغنِّي.

وربما أدركه الموت في المعصية نفسها، فيلقى الله على تلك الحال التي تغضبه، وقد قال صلى الله عليه وسلم : «من مات على شيء بعثه الله عليه».

 

4- الانتحار :

فإذا أصاب المسلم مصيبة فصبر واحتسب كانت له أجرًا، وإن جزع وتضايق من الحياة ورأى أن أحسن طريق له يتخلص به من هذه الأمراض والمشاكل هو الانتحار فقد اختار المعصية، وأسرع إلى غضب الله، وقتل نفسه بدون حق.

وقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار».

وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: شَهِدَ رجلٌ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال لرجلٍ ممن يدَّعي بالإسلام: «هذا من أهل النار». فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالاً شديدًا فأصابَته جِراحُه، فقيل له: يا رسول الله! الذي قلت له آنفًا إنه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالاً شديدًا، وقد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إلى النار»، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب. فبينما هم على ذلك إذ قيل له: إنه لم يمت ولكن به جراح شديدة، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأُخبِر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله». ثم أمر بلالاً فنادى في الناس أنه: «لن يدخل الجنة إلا نفسٌ مسلمة، وإن الله ليُؤيِّد هذا الدين بالرجل الفاجر».


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.