البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« ديسمبر 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31          
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : فسبح باسم ربك العظيم

Image associée

 

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 29 ربيع الاول 1440 الموافق ل 07 دجنبر 2018  بعنوان : 'فسبح باسم ربك العظيم'، وهذا نصها :

Résultat de recherche d'images pour

 

الحمد لله السميع البصير مدبر الكون بقدرته ومسيره بحكمته، وأشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له خلق الخلق في أكمل صورة وأتم تناسق وأدق صنع تحار فيه العقول ولا تدركه أو تصله يد البشر، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله أوحى إليه ربه ان سبح بحمد ربك الذي أعطى كل شيء خلقه ثم  هدى صلى الله عليه وعلى ءاله وصحبه الذين كانوا يخصصون من أوقاتهم ما تسمو به أرواحهم من التدبر في ملكوت السماوات والارض حتى أدركوا كنه عظمة الله فعبدوه حق العبادة واخلصوا له في كل الأعمال رضي الله عنهم أجمعين.

 

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون ان الله الذي اعد نبيه صلى الله عليه وسلم لأمر عظيم أوحى إليه  من الآيات الكبرى ما يعجز البشر عن فهم كنهها واستيعاب كل موحياتها واستجلاء معانيهاكاملة كما أرادها الله سبحانه ان تكون، فقد أمر سبحانه حبيبه المصطفى أن يقابل ذلك بالحمد  والتسبيح وشكر النعم كلما عرضت له من ذلك آية، يقول سبحانه وتعالى : (باسم الله الرحمان الرحيم سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي اخرج المرعى فجعله غناء احوى....). روى الإمام احمد عن سيدنا علي كرم الله وجهه ان مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب هذه السورة، وذلك لأنها تحيل له الكون كله معبدا تتجاوب إرجاؤه بتسبيح ربه الأعلى وتحميده ومعرضا يحفل بموحيات التسبيح والتحميد في مداها القريب والبعيد وحق لرسول الله صلى الله عليه وسلم  ان يحب هذه السورة  وهي تحمل إليه من البشارات  امرا عظيما، وربه يخاطبه وهو يكلفه بالتبليغ والتذكير : (سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله انه يعلم الجهر وما يخفى ونيسرك لليسرى فذكر ان نفعت الذكرى) وبذلك يتكفل الله سبحانه بحفظ قلبه لهذا القرءان ويرفع عنه الكلفة ويعده أن يسره لليسرى في كل أموره وأمور هذه الدعوة وهو أمر عظيم جدا ويحب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه السورة لأنها تتضمن قواعد التصور الإيماني من توحيد الرب الخالق واثبات الوحي الإلهي وتقرير الجزاء في الآخرة، وهي من مقومات العقيدة الأولى وهي بالتالي تصل العقيدة بجذورها البعيدة على مر الأزمان  فتربطها بالرسالات السابقة في قوله تعالى : (إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى)

 

وان الخطاب في هذه السورة موجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أمر من ربه سبحانه بالتسبيح بهذه الصيغة سبح اسم ربك الأعلى فرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان في حضرة ربه يتلقى عنه ويستجيب  كان حينما يقرؤها يقول : "سبحان ربي الأعلى" وقد أمر أصحابه عند نزولها بان يجعلوها في سجودهم كما أمرهم صلى الله عليه وسلم بان يسبحوا  في الركوع حينما نزل قوله الله تعالى : (فسبح باسم ربك العظيم) والتسبيح في الركوع والسجود استجابة مباشرة لأمر مباشر من الخالق المنعم وهو بالتالي  نعمة من الله ومنة تفضل بها على خلقه ليعرفهم بذاته سبحانه في الحدود الممكنة لهم لان كل إذن من الله بعبادة من العبادات هو مكرمة منه سبحانه وفضل على عباده.

 

والله الذي نسبح بحمده وهو الرب الأعلى خلق كل شيء فسواه فأكمل صنعه وبلغ به غاية الكمال الذي يناسبه  وقدر لكل مخلوق  وظيفته  وغايته فهداه سبحانه إلى ما خلقه لأجله فألهمه وعرفه غاية وجوده  وقدر له ما يصلحه مدة بقائه وهداه إليه.

 

ولنا في حياتنا من الأمثلة ما يعجز الإنسان عن حصرها وسردها فالطيور وعوالمها ونظامها والحشرات على اختلاف أنواعها كالنمل والنحل وغيرهما هداها سبحانه إلى حسن تنظيم عملها وما تقوم به من أعمال دقيقة، توصل العلم الحديث إلى حصرها والتحدث عنها وكلها من الدقة المتناهية التي يعجز البشر عن تسويتها وقد خلقها ربها فسواها فتبارك الله أحسن الخالقين.

 

وإذا انتقلنا إلى النباتات وخلقها وتركيبها وما يصلح أحوالها من تربة وماء  مطر وسماد  وعوامل طبيعية  نجد نوعا آخر من الإعجاز لا يستطيع البشر أن يتبعه فأحرى أن يدرك كنهه، لان ربه الذي جعله المرعى لكل الخلائق قدر صلاحيته في هذه الارض التي قدر فيها  أقواتها لكل حي يدب فوق ظهرها أو يختبئ في جوفها أو يطير في جوها.

 

والمرعى يخرج في أول أمره خضرا ثم يصبح غثاء أي يميل إلى السواد فهو أحوى  وقد يصلح ليكون طعاما في حالاته الثلاث بتقدير من الله الذي خلق فسوى وقدر فهدى.

 

وإننا حينما نتعرض لذكر حياة النبات نجد فيها إيحاء عظيما وهو أن الحياة الدنيا  كلها إلى نهاية مستنتجين من أن كل نبت إلى حصاد وان كل حي إلى نهاية بل تؤثرون الحياة الدنيا والأخرى خير وأبقى.

 

وإذا تقرر أن الحياة الدنيا كالمرعى الذي ينتهي فيكون  غثاء أحوى فانه يتقرر كذلك أن الآخرة خير وأبقى للذين يسبحون بحمد ربهم الأعلى الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.                                                                    فسبحانك ربنا الأعلى خلقت فسويت وقدرت فهديت وأنعمت فوفيت وأنت أهل لكل ذلك تباركت ربنا وتعاليت، اللهم اجعلنا من الذين يتدبرون القرءان ويعملون بتعاليمه واجعلنا من الذاكرين المستغفرين  بالأسحار، المتعرضين لنفحات عطائك المدرار أناء الليل وأطراف النهار، أمين والحمد لله رب  العالمين.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.