البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« نوفمبر 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30  
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : التشاؤم من عادات الجاهلية

Résultat de recherche d'images pour

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 02 صفر 1440 الموافق ل 12 اكتوبر 2018  بعنوان : 'التشاؤم من عادات الجاهلية'، وهذا نصها :

Résultat de recherche d'images pour

 

الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير الذي أضاء العالم بهديه وبلغ رسالة الله إلى الناس كافة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 أما بعد أيها الإخوة المؤمنون، من الناس من يتمسك بعوائد كانت في الجاهلية ومن ذلك التشاؤم بالأزمان والأماكن وبأيام مخصوصة وشهور معلومة ومنها التشاؤم بشهر صفر الذي يظل البعض أنه يصيبهم منه شر متجاهلين قضاء الله وقدره وهذا هو ما يسمى بالطيرة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أنها شرك لأن المتطير والمتشائم يعتقد أن ما يصيبه من مكاره، إنما هو من شؤم المخلوق من زمان أو مكان أو شخص فيكره ذلك الشخص أو الزمان أو المكان وينفر منه ظنا منه أنه يجلب له الشر وينسى أو يتجاهل أن ما أصابه إنما هو بقضاء الله وقدره وسبب ذنبه كما ذكر الله عن الأمم الكافرة أنهم تطيروا بمن هو مصدر الخير من الأنبياء والمؤمنين قال الله تعالى عن قوم فرعون : (وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه)، وكذلك ثمود تطيروا بنبينهم صالح عليه السلام : (قالوا أطيرنا بك وبمن معك)، وكذلك مشركو العرب تطيروا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما قال عنهم : (وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك).

 

فرد الله على هؤلاء  بأنهم ما يصيبهم من العقوبات والمكاره فإنما هو بقضاء الله  وبقدره وبسبب ذنوبهم ( قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) فهذا من انتكاس فطرتهم حيث اعتقدوا الشر بمن هو مصدر الخير والصلاح.

عباد الله، ومن التشاؤم والتطير ما كان يعتقد أهل الجاهلية في شهر صفر انه شهر  مشؤوم فيتمتعون فيه عن مزاولة الأعمال المباحة التي كانوا يزاولونها في غيره فأبطل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : "لا عدوى ولا هامة ولا صفر"، رواه البخاري ومسلم وهو نفي لما كان يعتقده أهل الجاهلية من أن الأمراض تعدي بطبعها من غير اعتقاد تقدير الله لذلك والله تعالى يقول : (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) وقوله صلى الله عليه وسلم  : "ولا هامة" الهامة، البومة ومعناهم نفي ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه فيها أنها إذا وقعت على بيت أحدهم يتشائم ويقول نعت إلي نفسي أو أحد من أهل داري، فيعتقد أنه سيموت هو أو بعض أهله تشاؤما بهذا الطائر فنفي النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأبطله، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم ولا صفر على الصحيح أن أهل الجاهلية كانوا يتشائمون بشهر صفر ويقولون أنه شهر مشؤوم فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وبين أنه لا تأثير له وإنما هو كسائر الأوقات التي جعلها الله فرصة للأعمال النافعة وهذا الاعتقاد الجاهلي لا يزال في بعض الناس إلى اليوم فمنهم من يتشائم بصفر ومنهم من يتشائم ببعض الأيام كيوم الأربعاء أو كيوم السبت أو غيره من الأيام فلا يتزوجون في هذه الأيام يعتقدون أو يظنون أن الزواج فيها لا يوفق كما كان أهل الجاهلية يتشائمون بشهر شوال فلا يتزوجون فيه فقد أبطل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاعتقاد فتزوج عائشة رضي الله عنها في شوال وتزوج أم سلمى رضي الله عنها في شوال.

 

أيها المسلمون، إن الخير والشر والنعم والمصائب كلها بقضاء الله وقدره (قل كل من عند الله)، فهو الذي يخلق ما يشاء ويختار وما يصيب العباد من الشرور والعقوبات فإن الله قدره عليهم بسبب ذنوبهم ومعاصيهم (وما أصباكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم) ليس للمخلوق يد في تقديره وإيجاده، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف"، رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

أيها المؤمنون، لقد اتفق علماء السلف على أن التشاؤم شر كله سواء كان بزمن أو مكان فلا يجوز تخصيص أيام أو أشهر بذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى ذلك وحذر منه لأن الزمان كله خلق الله تعالى وفيه تقع أفعال بني آدم وإن كل زمان شغله المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه وكل زمان شغله العبد بمعصية الله فهو شؤم عليه فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله تعالى فالمعاصي والذنوب تسخط الله تعالى وإذا سخط الله على عبد أشقاه في الدنيا والآخرة وإذا رضي عن عبده سعده في الدنيا والآخرة ولذلك يتعين البعد عن العصاة وعن أماكن المعاصي التي لابد من البعد عنها خشية العذاب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما مر على ديار تموذ : "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين خشية أن يصيبكم ما أصابهم"، فهجر المعصية وهجران العصاة من جملة الهجرة المأمور بها لأن المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه، قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : 'من أراد التوبة فليخرج من المظالم وليدع مخالطة من كان يخالطه -يعني العصاة- وإلا لم ينل ما يريد'.

فاحذروا إخواني الذنوب والمعاصي فإنها عين الشؤم وعقوبتها أليمة، وإن كل الأماكن والأزمان والبقاع طاهرة نقية في أصلها ولكن ذنوب العباد تدنسها وتفسدها بشؤمها وكل الأزمنة أوقات لعمل الخير فلا تدنسوها بالشر وقد قيل :

 نعيب زماننا والعيب فينا           وما لزماننا عيب سوانا

فاتقوا الله عباد الله وعمروا بيوتكم وأوقاتكم بطاعة الله ووجهوا أبناءكم وبناتكم توجيها صحيحا يقوي ثقتكم بالله وبما جاء به كتاب الله وسنة رسوله لتحصنوهم من الشوائب الفاسدة فيسلم لهم دينهم وعقيدتهم.

ولنجعل مسك القول والختام قول الله تعالى في سورة النساء : (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك، قل كل من الله فما لهؤلاء القوم لا يكاد يفقهون حديثا، ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا، وكفى بالله شهيدا من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا).

 

صدق الله العظيم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.