البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : بالتعاون ينتظم العمران

 

 Image associée

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 18 محرم 1440 الموافق ل 28 شتنبر 2018  بعنوان : 'بالتعاون ينتظم العمران'، وهذا نصها :

Résultat de recherche d'images pour

 

الحمد لله الذي جعل التعاون أساس كل الأعمال التي يقوم عليها بناء المجتمع الإنساني وتستمر الحياة في جو من الجد والكد لصالح الأمم والجماعات التي تنشد الخير  وتسعى إليه.

واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له أمرنا بالتعاون على البر والتقوى لما فيه خير الأمة الإسلامية.

واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله القائل : "المؤمن للمؤمن كالبيان يشد بعضه بعضا"، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين اتبعوا شريعته  واسترشدوا بهديه رضي الله عنهم أجمعين.

 أما بعد، فيا أيها المسلمون :

جاء دين الإسلام لإصلاح المجتمع الإنساني، والعمل على رقي البشرية وتقدمها وقد رعى الإسلام عجز الأفراد عن القيام بكثير من المصالح  الخاصة او العامة، فأمر بالتعاون العام وأقام كثيرا من أحكامه وآدابه على قاعدة التعاون التي ينتظم بها العمران  وتخف بها متاعب الحياة، قال الله  تعالى :
( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله)، فهذه الآية تدعو إلى المؤازرة في أعمال الخير سواء كان هذا الخير للفرد  أو للجماعة وسواء كان العمل للحياة الدنيا او للآخرة فالعمل الجماعي من وسائل السعادة في الحياتين إذا ما توفرت له الأسباب المبنية على التقوى التي تدعو إلى أن يكون الشخص عونا على مصلحة الجماعة. فمن التعاون أن تنهض جماعة من الناس فتتعاون على بناء مدرسة أو مستشفى أو بناء ملجئ، او إقامة مصانع تنتج ما يحتاج إليه المواطنون، او غرس أشجار، او إصلاح طريق  تسهل مشقة المرور على المواطنين.

أيها المسلمون إن للبر أبوابا كثيرة، ونواحي متعددة كلها يُطلب فيها التعاون والتآزر فمن  ذلك إغاثة المضطر، يقوم بها الذين يستطيعون الإغاثة ونصرة المظلوم  يقوم بها القادرون على نصرته، منفردين او مجتمعين ودفع الشبه، وتقويم الزيف  واجب على العارفين بأصول الدين وكذلك التعاون  في كل شؤون الحياة، وما تحتاج إليه المدينة من الحرف والصنائع لسد حاجات الأمة.

أيها المسلمون: إن التاريخ أرشدنا إلى أن المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتعاونون على مرافق الحياة، ووسائل السعادة فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : 'ان إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، أي البيع والشراء وان إخواننا من الأنصار، كان يشغلهم العمل في أموالهم وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون'.

ومعنى هذا أن طائفة من المهاجرين كانوا يشتغلون بالتجارة وطائفة  من الأنصار كانوا يشتغلون بالفلاحة والزراعة وأبا هريرة كان منقطعا لطلب العلم. وكان في الأمة في ذلك العهد طائفة تشتغل بالصنائع كالتجارة والحدادة وغيرها مما يؤدي خدمة لكافة أفراد المجتمع.

  

أيها المسلمون:

قال تعالى : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله) فالتعاون الجماعي  على حل  مشكلات الأمة الفردية أو الجماعية من أهم وسائل السعادة وان أحق مشكلة بالحل هي مشكلات الشباب فيجب أن تتضافر الجهود وتبذل الأموال في سبيل تثقيف الشباب وتربيته  تربية دينية عصرية، ولا يتأتى ذلك إلا بالتآزر والتضحية لبناء صرح الأمة وتقوية دعائمها وان المال كما يقولون عصب الحياة، والمشكلة إذا صعب حلها فان المال يجعلها سهلة ميسرة فيا حبذا  لو تكاثف الأغنياء والعظماء من الأمة  واجمعوا رأيهم وكونوا جمعيات تعاونية تقوم برعاية  الصالح العام، وتؤدي للأمة خدمات عامة أو خاصة روى مسلم في صحيحه قال : 'والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه'.


أيها المسلمون:

 إن الدين الإسلامي أقام التعاون على أساس محكم وجعل له في كل ناحية من نواحي الحياة سببا، فإذا تعاون المسلمون في العمل بهذه الأسباب وقاموا بالتعاون  الجماعي  لانحلت المشكلات، وسعد المجتمع وفازت الأمة بالحياة الطيبة، والعيش الرغيد،  وعلا شأنه وتبوأت بين الأمم مكانا عليا، وعاشت في عزة وهناء وفقنا الله للعمل بكتابه، والتمسك بسنة رسوله وهدانا وإياكم سواء السبيل أمين والحمد لله رب العالمين.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.