البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« نوفمبر 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30  
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : قيمة الإنسان في المجتمع الاسلامي

 Résultat de recherche d'images pour

 

ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 22 شوال 1439 الموافق ل 06 يوليو 2018  بعنوان : 'قيمة الانسان في المجتمع الاسلامي'، وهذا نصها :

 Résultat de recherche d'images pour

الحمد لله  الذي  خلق الإنسان في أحسن تقويم  وزوده بمؤهلات عظيمة  تجعله  يدرك قيمة المجتمع الإسلامي الذي أراده الله  متساويا في عدد من القيم ليعلم أن الخالق العظيم  أراد للإنسان أن يدرك أن ما خصه الله به من قدرات هي مشاعة بين سائر أفراد المجتمع الإسلامي الذي يكمل بعضه البعض دون فضل أو تمييز "لا فضل لعربي  على عجمي و لا لاحمر على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح".

وأشهد أن  لا إله الا الله وحده لا شريك له خلق الزوجين  الذكر والأنثى لعمارة الأرض التي استخلفهم فيها بالإحسان والعمل الصالح.

وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله علم أصحابه ان الله  زود الإنسان بمدارك مختلفة بين سائر طبقات الأمة كي يتعاون الجميع على النهوض بالأمة لتستحق وصف الله لها : (كنتم خير امة أخرجت للناس) صلى الله على الحبيب المصطفى وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اما بعد، فان مجتمعنا الإسلامي الذي أسسه منقد البشرية على أسس متينة من العدل  والمساواة والحرية، هذه الأسس التي ضمن  الله لها أن تعيش مكرمة بين سائر البشر،  فقد استطاع الإسلام ان يروض مجتمعه على العدل والمساواة وان يثبت فيه جذورها وان يعلق الحقيقة الأساسية الكبرى متجاوزا نزعات الاستعلاء بعيداً عن كل غرض الا ما يخدم نصرة الإنسانية واستجلاء حقيقتها  مشرفة أصيلة، وهذا ما تفيده الآية الكريمة : (يا أيها الناس ان خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم).

لقد محقت هذه الآية التفاضل بين بني البشر وجعلت لذلك أساسا واحدا عبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله : "لا فضل  لعربي على عجمي ولا لاحمر على اسود الا بالتقوى". لقد جعل رسول  الله صلى الله عليه وسلم المساواة أساسا للدعوة الإسلامية في كل المجالات ليأسس  بذلك مجتمعا حرا في عقليته وفكره  وكان يصدع بذلك حتى في أحلك  الظروف واعصبها  حماية  لحقوق الضعفاء والمستضعفين فعندما استكبر الأقوياء من قريش واستعظموا ان يساويهم الإسلام بالعبيد والضعفاء في استقبال الوحي وهداه وعز عليهم  ان يجلسوا معهم في مجلس واحد فرغبوا الى الرسول ان يميزهم  في المجلس وان يخصهم بالدعوة  في يوم لا يشاركهم فيه الأذلاء والمستضعفون، لكن الرسول الأعظم صلوات الله عليه لم يُجبهم لذلك كله لان الآيات  المحكمات تواكب سير الدعوة الإسلامية وتخط لها الطريق الواضح فهذا كتاب الله يخاطب حبيبه المصطفى : (واصبر  نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة  والعشي يردون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا  ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواء وكان امره فرطا وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).

ان دعوة الإسلام، دعوة إلى الإنسانية جمعاء  والناس فيها سواء، ولا عظمة ولا إجلال الا لله الواحد  القهار الذي يملك مقاليد أمور العباد فله وحده الخشية والخضوع المطمئنين للقلوب، مصداقا لقوله تعالى : (الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله تطمئن القلوب)، وقال تعالى أيضا : ( فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا)، لان إيمانه بربه كفاه التملق والتزلف إلى غيره من البشر.

لان البشر لا ينبغي لهم من ذلك شيء ماداموا لا يملكون لأنفسهم فأحرى لغيرهم ضرا ولا نفعا مع أنهم يستطيعون، متجاهلين قوة العزيز الجبار، والإسلام يفهمنا أن لا معنى أن يسلب الإنسان حرية أخيه الإنسان إرضاء للغرور واستطالة بغير حق على حرمات بني الإنسان، وتحقيقا للأطماع الدنيئة لفئة طاغية من بني الإنسان وذلك ما يقع في كثير من بلاد الإسلام التي تطاولت عليها الأطماع من كل الفئات المعادية للإسلام والتي تخطط لعدائها وتتخذ لها كل ما تملك من فرض الوسائل الاستعمارية وتقسيم الشعوب واستعباد الأمم واغتصاب الأرض وما تم لهذه الأقوام ذلك إلا عندما خلقت في المسلمين روحا انهزامية أدكتها عن طريق القوميات المختلفة التي أصبحت مثارا للجدل والخلافات والانتماءات إلى المعسكرات الكافرة التي لن نقضي عليها الا بتكتلنا ووحدة صفنا ووعينا بالدور الذي يجب ان يلعبه المسلمون وهم قوة في توجيه التيار لمحاربة من يريد القضاء على الإسلام  بقمع المسلمين واختبارهم في عقيدتهم بشتى أنواع البلايا.

وبعد هذا، فهل من مراجع ومتعظ بتاريخ الإسلام ليرى ما قدمه الأولون في سبيل نصرة الدين وحماية الملة مسترخصين في سبيل ذلك دمائهم وأموالهم غير مبالين بجاه او مال او متاع طالبين الشهادة في سبيل الله فكتب الله لهم الحياة الكريمة في الدنيا والأجر العظيم في الآخرة.

      نسأله سبحانه أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، كما نتضرع إليه أن يلهمنا الاتحاد والألفة حول كلمة سواء لا اله الا الله محمد رسول الله، لنتمكن من خوض معاركنا تحت لوائها الخالد الذي كتب الله به النصر للمسلمين يوم ان اخلصوا النية لله عاملين ابتغاء مرضاته. ولينصرن الله من ينصره آمين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.