البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يوليو 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31        
التغذية الإخبارية

الحلقة 22 : التقوى ( الجزء الأول : تعريف التقوى واهميته)

 Résultat de recherche d'images pour

 

طيلة شهر رمضان الابرك كانت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وبطلب من احد الاخوة سأعيد نشرها على موقعي لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة في ذلك لسبب ما. وقد نشرت جريدة العلم يوم 26 رمضان 1439 الموافق ل 11 يونيو 2018 -في صفحة فسحة رمضان- الحلقة الثانية والعشرين من هذه الاخلاقيات، وهذا نصها :


الحلقة 22 : التقوى ( الجزء الأول :  تعريف التقوى واهميته)

أمر الله عز وجل بتقواه، وأخبر أن التقوى هي عنوان الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة ، فقال عز وجل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) الآية 102 من سورة آل عمران، التقوى هي فعل ما أمر الله به، وترك ما نهى عنه، ومما يعين العبد على ذلك : التفكر في أمر الدنيا والآخرة، ومعرفة قدر كل منهما لإن هذه المعرفة لا بد أن تقود الإنسان إلى الفوز بنعيم الجنان، والنجاة من النار، ولذلك أخبرنا الله عز وجل عن الجنة أنها : (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) من الآية 133 من سورة آل عمران.

 

اقوال العلماء في التقوى

اختلف السلف الصالح والعلماء في تعريف التقوى مع أنها تدور كلها حول مفهوم واحد، وهو أن يجعل العبد بينه وبين الله وقايةً تقيه سخطَ الله تعالى وغضبه، واليكم بعض التعاريف : 

 

- قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ' التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والإستعداد ليوم الرحيل'. 


- وقد يغلب استعمال التقوى على اجتناب المحرمات كما قال أبو هريرة رضي الله عنه وسئل عن التقوى فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك؟ قال : نعم، قال : فكيف صنعت؟ قال : إذا رأيت الشوك عزلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه، قال : ذاك التقوى'.

 

- وقال ابن عباس رضي الله عنهما : 'المتقون الذي يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدي، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به'.

 

- وقال ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى :  ( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ... ) أن يطاع فلا يعصي ويذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر'.
وشكره يدخل فيه جميع فعل الطاعات ومعنى ذكره فلا ينسي ذكر العبد بقلبه لأوامر الله في حركاته وسكناته وكلماته فيمتثلها ولنواهيه في ذلك كله فيجتنبها.

 

- وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : 'تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما يكون حجابا بينه وبين الحرام فإن الله قد بين للعباد الذي يصيرهم إليه فقال : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) فلا تحقرن شيئا من الخير أن تفعله ولا شيئا من الشر أن تتقيه'.

- وقال عمر بن عبد العزيز: 'ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيرًا، فهو خير إلى خير'.

 

- وقال ابن القيم رحمه الله : 'وأما التقوى فحقيقتها العمل بطاعة الله إيمانًا واحتسابًا، أمرًا ونهيًا، فيفعل ما أمر الله به إيمانًا بالأمر وتصديقًا بوعده، ويترك ما نهى الله عنه إيمانًا بالنهي وخوفًا من وعيده'.

 

- وقال الحسن رحمه الله : 'المتقون اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما اقترض الله عليهم'.

 - وقال الثوري رحمه الله : 'إنما سموا متقين لأنهم اتقوا ما لا يتقي'.

 - وقال بن رجب رحمه الله : وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه.

 

- وقال طلق بن حبيب 'التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تحاف عقاب الله'.


- وقال موسى بن أعين رحمه الله : 'المتقون تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام فسماهم الله متقين'.

- وقال ميمون بن مهران رحمه الله : 'المتقي أشد محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح لشريكه'.

- وقال عون بن عبد الله رحمه الله : 'تمام التقوى أن تبتغي علم ما لم تعلم منها إلى ما علمت منها'.

- وذكر معروف الكرخي عن بكر بن خنيس رحمهما الله قال : كيف يكون متقيا من لا يدري ما يتقي. ثم قال معروف الكرخي : إذا كنت لا تحسن تتقي أكلت الربا وإذا كنت لا تحسن تتقي لقيتك امرأة ولم تغض بصرك وإذا كنت لا تحسن تتقي وضعت سيفك على عاتقك.

أهمية التقوى

إن معرفة العبد لأهمية التقوى وفضلها تدفعه ولا شك إلى سلوك كل سبيل يوصله إلى تقوى الله تبارك وتعالى وهذا هو المقصود، وتظهر أهمية التقوى وفضلها في :


1- أنها وصية الله عز وجل للأولين والآخرين، كما قال تعالى: ( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ... ) الآية 131 من سورة النساء.

 

2- هي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، كما في حديث العرباض بن سارية : "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بستني وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة".

 

3-أنها وصية جميع الرسل، كما قال تعالى: ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ) الآيتين 105 و106 من سورة الشعراء، وقال تعالى : ( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ) الآيتين  123و124 من سورة الشعراء. وكذلك هي وصية صالح ولوط وشعيب وموسى عليهم جميعا أفضل الصلاة والتسليم.

 

4- أفضل زاد يتزود به العبد، كما قال تعالى: ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) الآية 197 من سورة البقرة.

 

5-  أهل التقوى هم أولياء الله وهم أكرم الناس حيث قال تعالى :  ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) الآيتين  62و63 من سورة يونس. وقال تعالى: ( وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) الآية 19 من سورة الجاثية.

 

6- أن الله عز وجل أمر المسلمين بالتعاون على التقوى ونهاهم عن التعاون على ما يخالفها،  فقال تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) الآية 2 من سورة المائدة.

الإنسان لابد أن يتعلم كيف يغالب هواه وابتداءً من معالجة الخواطر، أول ما تأتي الخاطرة بالمعصية أو بالشر يطردها، وهذا هو العلاج الناجح؛ أن الإنسان يدافع الهوى والخاطرة ويتغلّب عليها، ولا بأس أن يفطم نفسه عن المعاصي ولو كان ذلك شيئًا مكروهًا بالنسبة له، فالصبر على الحرام ليس سهلًا بل فيه ألم لكن يعقبه لذّة وراحة يوم الدنيا.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.