البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يوليو 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31        
التغذية الإخبارية

الحلقة 21 : بر الوالدين

Résultat de recherche d'images pour

 

طيلة شهر رمضان الابرك كانت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وبطلب من احد الاخوة سأعيد نشرها على موقعي لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة في ذلك لسبب ما. وقد نشرت جريدة العلم يوم 24 رمضان 1439 الموافق ل 09 يونيو 2018 -في صفحة فسحة رمضان- الحلقة الحادية والعشرين من هذه الاخلاقيات، وهذا نصها :

 

 

الحلقة 21 : بر الوالدين

الإسلام دين الخلق العظيم، والنهج القويم، والتعامل الكريم، دين المودة والألفة والمحبة والأخوة والشفقة والرحمة والبر والصلة، الالتزام بمنهجه سعادة والارتباط بأحكامه عزة والتأدب بآدابه حماية تفلح الشعوب، وإن من أعظم الاخلاق التي دعا إليها الإسلام وحث عليها بر الوالدين، فهو من كمال الإيمان وحسن الأعمال ومن أفضل العبادات وأجل القربات وسبب للمغفرة وزيادة في العمر وبركة في الرزق.

 فالأبوان رمز العطف وعنوان الشفقة ومهبط الرحمة، وهما زينة الحياة وسعادة الوجود واستمرار الأنس وامتداد الرعاية والشعور بالعناية. إن الوالدين يندفعان بالفطرة إلى رعاية الأولاد، إلى التضحية من اجلهم كيف ما كلف ذلك. وكما تمتص النبتة الخضراء كل غذاء في الحبة، فإذا هي فتات، ويمتص الفرخ كل غذاء في البيضة فإذا هي قشرة، كذلك يمتص الأولاد كل رحيق وعافية وكل جهد وكل اهتمام من الوالدين. وبر الوالدين معناه طاعتهما وإظهار الحب والاحترام لهما ومساعدتهما والتأدب معهما وخفض الصوت عند الحديث معهما.

 

مكانة الوالدين في الاسلام

لقد قرن الله  تعالى  طاعة الوالدين بطاعته، وجعلها تالية للأمر بتوحيده وعبادته، فقال عز وجل : (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الآية 36 من سورة النساء، وقال أيضا في سورة لقمان : (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) الآية 14، وهنا على وهن : جهد على جهد وضعفاً على ضعف، وفصاله في عامين: أي تربيته وإرضاعه بعد وضعه في عامين.

إن العناية ببر الوالدين لم تكن مقصورة على الشريعة الإسلامية فحسب بل كان كذلك في الشرائع السابقة ومنذ بزغ فجر الإسلام قال تعالى : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الاية 83 من سورة البقرة.

والنبي  صلى الله عليه وسلم أمر ببر الوالدين ودعا إلى طاعتهما وحذر من عقوقهما وعده من كبائر الذنوب، فقال : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا : بلى يا رسول الله! قال : الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس قال : ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت " متفق عليه، وقال ايضا: "رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد".

فكم من إنسان تنغص حياته، ويكدر عيشه، وتنزل به المصائب، وتحل به الكوارث وذلك بسبب عقوقه لوالديه، والعكس كم من إنسان ليس لديه كثرة صلاة أو صيام، ولكنه موفق في حياته سعيد مع أهله، مبارك في رزقه، وهذا ببركة دعاء والديه، وببره وطاعته لأبويه.

 

حقوق الوالدين

من هذه الحقوق التي وردت في القرآن الكريم:   

- طاعتهما وتلبية أوامرهماما لم يأمرا بمعصية

- التواضع لهما ومعاملتهما برفق ولين

- خفض الصوت عند الحديث معهما واستعمال أعذب الكلمات وأجملها عند الحديث معهما.

- إحسان التعامل معهما خاصة عند الكبر.

- الدعاء لهما بالرحمة والمغفرة في حياتهما وبعد موتهما.

 

التعامل مع الوالدين المشركين
كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بارًّا بأمه، فلما أسلم قالت له أمه : يا سعد، ما هذا الذي أراك؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتُعَير بي، فيقال : يا قاتل أمه، قال سعد:   يا أماه، لا تفعلي، فإني لا أدع ديني هذا لشيء. مكثت أم سعد يومًا وليلة لا تأكل ولا تشرب حتى اشتد بها الجوع، فقال لها سعد : تعلمين - والله - لو كان لك مائة نَفْس فخرجت نَفْسًا نَفْسًا ما تركتُ ديني هذا لشيء، فإن شئتِ فكُلِي، وإن شئتِ فلا تأكلي، فلما رأت إصراره على التمسك بالإسلام أكلت. ونزل يؤيده قول الله تعالى :   (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا) الآية 15 من سورة لقمان. وهكذا يأمرنا الإسلام بالبر بالوالدين حتى وإن كانا مشركين.

وتقول السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها 'قدمت على أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت : إن أمي قَدِمَتْ وهي راغبة -أي طامعة فيما عندي من بر، أفَأَصِلُ أمي؟ فقال صلى الله عليه وسلم :  "نعم، صلي أمَّكِ" متفق عليه

من مظاهر عقوق الوالدين

يوجد في مجتمعنا عدد من هذه المظاهر، كالاهتمام بالزوجة والذرية وفرض كل الوقت والمال والعناية بهم مع إهمال الوالدين، واهتمام الرجل بزوجته وأبنائه، ليس به عيب، لكن ذلك يشبه مقيتاً إذا قدم كل ذلك على والديه والتمس رضا المرأة معرضاً عن رضا الأم وليعلم كل إنسان أن الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان، فإن بررت والديك برك أبناؤك، وإن من أعظم البر إدخال السرور على والديك لتكسب به دعاء وحباً ورضا وقبولاً، كيف يغفل المرء وينسى والديه وهما أصحاب الفضل عليه؟ كيف ينسى أمه؟

 

بر الوالدين بعد وفاتهما :

لا ينتهي البر بالوالدين بموتهما أو بموت أحدهما، بل يستمر إلى ما بعد الموت فقد روي أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل بقى من بر أبواي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال : "نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما".

 فالمسلم يبر والديه في حياتهما، ويبرهما بعد موتهما، بأن يدعو لهما بالرحمة والمغفرة، وينَفِّذَ عهدهما، ويكرِمَ أصدقاءهما.

وحثَّ الله كلَّ مسلم على الإكثار من الدعاء لوالديه في معظم الأوقات، فقال :  (ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) الآية 41 من سورة إبراهيم

 وقال كذلك : (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات) الآية 41 من سورة نوح 
 

 فضل بر الوالدين

بر الوالدين له فضل عظيم، وأجر كبير عند الله سبحانه، فقد جعل الله بر الوالدين من أعظم الأعمال وأحبها إليه، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله؟ قال :"الصلاة على وقتها"، قال : ثم أي؟ قال : "ثم بر الوالدين"، قال : ثم أي؟ قال  :"الجهاد في سبيل الله" متفق عليه، ومن فضائل بر الوالدين  :

رضى الوالدين من رضى الله : 

المسلم يسعى دائمًا إلى رضى والديه، حتى ينال رضى ربه، ويتجنب إغضابهما، حتى لا يغضب الله. قال صلى الله عليه وسلم :   "رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد" رواه الترمذي، وقال أيضا:  "من أرضى والديه فقد أرضى الله، ومن أسخط والديه فقد أسخط الله" رواه البخاري

الجنة تحت أقدام الأمهات : 

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه، فأعاد الرجل رغبته في الجهاد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه، وفي المرة الثالثة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم :   "ويحك ! الزم رِجْلَهَا فثم الجنة" رواه ابن ماجه

الفوز بمنزلة المجاهد : 

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه، فقال صلى الله عليه وسلم "هل بقي من والديك احد؟ ،قال : أمي، قال :   فاسأل الله في برها، فإذا فعلتَ ذلك فأنت حاجٌّ ومعتمر ومجاهد" رواه الطبراني

وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال صلى الله عليه وسلم :   أحي والداك؟ قال : نعم، قال صلى الله عليه وسلم : "ففيهما فجاهد" رواه  مسلم

وأقبل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم،  فقال : أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله، فقال صلى الله عليه وسلم : "فهل من والديك أحد حي؟"، قال : نعم ، بل كلاهما ، فقال صلى الله عليه وسلم :  "فتبتغي الأجر من الله؟" ، فقال : نعم ، قال صلى الله عليه وسلم :   "فارجع إلى والديك، فأَحْسِنْ صُحْبَتَهُما" رواه مسلم

الفوز ببرِّ الأبناء

إذا كان المسلم بارًّا بوالديه محسنًا إليهما، فإن الله تعالى سوف يرزقه أولادًا يكونون بارين محسنين له، كما كان يفعل هو مع والديه، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :   "برُّوا آباءكم تَبرُّكم أبناؤكم، وعِفُّوا تعفُّ نساؤكم"رواه الطبراني والحاكم.

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.