البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« نوفمبر 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30  
التغذية الإخبارية

الحلقة 20 : السكينة

Résultat de recherche d'images pour

 

 

طيلة شهر رمضان الابرك كانت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وبطلب من احد الاخوة سأعيد نشرها على موقعي لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة في ذلك لسبب ما. وقد نشرت جريدة العلم يوم 23 رمضان 1439 الموافق ل 08 يونيو 2018 -في صفحة فسحة رمضان- الحلقة العشرين من هذه الاخلاقيات، وهذا نصها :


الحلقة 20 : السكينة

إن السكينة إذا نزلت على القلب اطمأنَّ بها، وسكنت إليها الجوارح وخشعت واكتسبت الوقار، وأنطقت اللسان بالصواب والحكمة، وهي حال النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم قام يصدع بالحق في الخلق ويبلِّغ دعوة التوحيد لمن ران على قلوبهم الشرك، فناله ما ناله من الأذى، خُنِقَ تارة، وأُلقيَ على ظهره الشريف سلا الجزور، حُوصِرَ في الشِعب ثلاث سنوات، واتُهم بأنه ساحر وكاهن ومجنون ويُفرق بين المرء وزوجه. كل ذلك وهو صابر محتسب، ينطقُ بلسان حاله قبل مقاله : "أن لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر، ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه"، وهكذا كانت حياته كلها سكينة صلوات ربي وسلامه عليه.


السكينة علامة اليقين 
فالسكينة هي علامة اليقين والثقة برب العالمين، تثمر الخشوع وتجلب الطمأنينة، وتلبس صاحبها ثوب الوقار في المواطن التي تنخلع فيها القلوب وتطيش فيها العقول، انظر يوم الهجرة وقول أبي بكر رضي الله عنه : 'لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا' ، والنبي صلى الله عليه وسلم يُجيبه : "ما بالك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن إن الله معنا" ، قال تعالى : (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)  التوبة الآية  40.
وكان صلى الله عليه وسلم يوم صلح الحديبية يقول : "إنه ربي وإنه لن يضيعني" ، ويوم أحد عندما كُسرت رباعيته وجُرح في وجهه الشريف، ويوم الأحزاب عندما ربط الحجر على بطنه الشريف من شدة الجوع .

السكينة هي علامة رضى الله عن العبد، وهي أيضًا تؤدي إلى الرضى بما قسم الله عز وجل، وتمنع من الشطط والغلو، كما أنها من الأمور التي تُسكنُ الخائف وتُسلي الحزين، وفيها طاعة لله وتأسٍ برسول الله صلى الله عليه وسلم . قال تعالى في وصف المؤمنين يوم بيعة الرضوان : (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) الآية 18 من سورة الفتح.
وقال تعالى عن يوم حنين بعد أن ولوا مدبرين (ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ)الآية 26 من سورة التوبة.


السكينة عند الشدائد 
السكينة هي سمتهم وهيأتهم يوم الأحزاب : (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) الآية 22 من سورة  الأحزاب.
هي وصف بلال وهم يضعون الصخر على ظهره في حر الظهيرة بمكة وهو يردد : أحدٌ أحد 

 
تمكنت السكينة من نفس خبيب بن عدي وقد أحاط به المشركون لقتله، فقام يصلي لله ركعتين، ثم قال : 'اللهم إني لا أرى إلا وجه عدو، ولا أرى وجها يُقرئ رسولك مني السلام، فأقرئه مني السلام، ولما قتل وقع وهو يردد : 

      ولستُ أُبالي حين أُقتل مسلمًا    على أي جنبٍ كان في الله مصرعي

      فذلك في ذات الإله وإن يشأ       يُبارك على أوصال شلو ممزع


السكينة صفة الأنبياء 
- هي حال إبراهيم عليه السلام  وهو يواجه أباه وقومه والنمرود، وهو يترك هاجر وولده الوحيد إسماعيل بمكة المكرمة، وهو يهمّ بعد ذلك بذبح إسماعيل، طمأنينة قلب في حِله وترحاله، ونقضه وإبرامه، ووصله وهجره.


- السكينة هي صفة نبي الله موسى عليه السلام وهو يواجه فرعون ويثبت بني إسرائيل ويقول لهم : (اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) الآية 128 من سورة  الأعراف ، وهو يواجه الهلكة المحققة، فالبحر أمامه وفرعون خلفه ووراءه، فتقول  بنو إسرائيل : (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) فيجيبهم نبي الله موسى عليه السلام (كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)  الآيتين 61 و62 من سورة الشعراء.


- هي سمة نبي الله يوسف عليه السلام في مواجهته لإخوته وللنسوة في مراودتهنَّ له، وهو في السجن وبعد أن تولى ملك مصر، وهو يتوجه إلى ربه بالدعاء (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) الآية 101 من سورة يوسف.

 

سكون القلب وتسلية الحزين 
فالسكينة شيء من لطائف صُنع الله تعالى نزلت على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وقلوب المؤمنين، جمعت قوة وروحًا،  فسكن بها الحائف وتسلّي بها الحزين. قال ابن عباس رضي الله عنهما : 'كنا نتحدث أن السكينة تنطق على لسان عمر وقلبه'، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : 'السكينة مغنم وتركها مغرم. 
وقد وردت عدة احاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تحضُّ على السكينة، منها :

 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها تَسْعون وأتوها تمشون عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا"رواه البخاري ومسلم

- وقال أيضا :  "يسّروا ولا تعسروا، وسكّنوا ولا تنفّروا"  رواه البخاري ومسلم

وقال صلى الله عليه وسلم أيضا في عشية عرفة للناس حين دفعوا : "عليكم بالسكينة"  رواه مسلم .
والسكينة من الله، قال تعالى : (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) الآية   26
من سورة الفتح.
وقال تعالى أيضا : (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) الآية  4 من سورة الفتح.
وما عند الله من خير وبركة وسكينة لا نناله إلا بطاعتنا له، والدعاء من أعظم الأسباب في تحصيلها. وورد
 عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : "ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده" رواه مسلم 
وقد جربت قراءة آيات السكينة عند اضطراب القلب فثبت أن لها تأثيرًا عظيمًا. وفي ذلك يقول ابن القيم في مدراج السالكين  :'كان شيخ الإسلام ابن تيمية  رحمه الله تعالى إذا اشتدَّت عليه الأمور قرأ آيات السكينة، وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه : 
'لما اشتد عليَّ الأمر قلت لأقاربي ومن حولي : اقرؤوا آيات السكينة' . قال : ثم أقلع عن ذلك الحال وجلستُ وما بي قَلَبَةٌ'، وقال ابن القيم أيضًا : 'قرأت هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يَردُ عليه فرأيت لها تأثيرًا عظيمًا في سكونه وطمأنينته'.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.