البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
التغذية الإخبارية

الحلقة 16 : حسن الظن بالله

 Résultat de recherche d'images pour

 

طيلة شهر رمضان الابرك كانت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وبطلب من احد الاخوة سأعيد نشرها على موقعي لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة في ذلك لسبب ما. وقد نشرت جريدة العلم يوم 19 رمضان 1439 الموافق ل 04 يونيو 2018 -في صفحة فسحة رمضان- الحلقة السادسة عشر من هذه الاخلاقيات، وهذا نصها :


الحلقة 16 : حسن الظن بالله

 ان حسن الظن بالله هو توقُّع الجميل من الله تعالى. وحسن الظن الذي يثيب الله عليه هو الذي يحمل على أمرين : فعل الصالحات، وترك المنكرات.
وأما أن يدعي أحد أنه يحسن الظن بربه وهو سادر في غيِّه، منهمك في المعصية، تارك للفضائل والخيرات، فهذا عبد تسلَّط الشيطان عليه.
قال ابن القيم رحمه الله : 'وقد تبين الفرق بين حسن الظن والغرور، وأنَّ حسن الظن إن حمَل على العمل وحث عليه وساعده وساق إليه فهو صحيح، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو غرور، وحسن الظن هو الرجاء، فمن كان رجاؤه جاذباً له على الطاعة زاجراً له عن المعصية فهو رجاء صحيح، ومن كانت بطالته رجاءً ورجاؤه بطالةً وتفريطاً فهو المغرور'.

فالمؤمن يجمع بين حسن الظن وحسن العمل والخوف من الله تعالى، ولا تعارض بين هذا كلِّه.
ثبت في سنن الترمذي، عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) الآية 60 من المؤمنون، فقالت : أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ فقال لها نبينا صلى الله عليه وسلم: "لا يا بنت الصديق! ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون، وهم يخافون أن لا يُقبل منهم".

وكان يقول عبد الله بن مسعود  رضي الله عنه : 'المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فقال به هكذا' رواه البخاري.

مواطن حسن الظن بالله
ينبغي للمؤمن أن يحسن ظنه بالله في كل موطن وحال، فإنما نحن بالله، ولا حول ولا قوة لنا إلا به، ومن أشقى ممن وكله الله إلى نفسه؟ وأيُّ هلاكٍ ينتظره؟!
ويتأكد حسن الظن بالله في مواطن، منها :
  
1) عند الدعاء
فعن أبي هريرة  رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة" رواه الترمذي.
فإذا دعوت الله فعظم الرغبة فيما عنده، وأحسن الظن به.

وإني لأدعو الله حتى كأنني   أرى بجميل الظن ما الله صانعُه

 
2) عند التوبة
 
فعن أبي هريرة  رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم -فيما يحكي عن ربِّه عز وجل- قال : "أذنب عبد ذنبا، فقال : اللهم اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب، فقال : أي رب اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى : عبدي أذنب ذنباً فعلم أنَّ له ربَّاً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. اعمل ما شئت فقد غفرت لك" رواه مسلم.
أي: ما دمتَ أنَّك تذنب وتتوب فإني أتوب عليك ولو تكرر الذنب منك.

وإني لآتي الذنب أعرف  قدره   وأعلم أن الله يعفو ويغــفرُ
لئن عظَّم الناس الذنوب  فإنها   وإن عظمت في رحمة الله تصغُرُ

قال أحمد بن أبي الحواري : وقفت بجانب أبي سليمان الداراني وهو لا يراني، فسمعته يناجي ربَّه ويقول : 'لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنك بعفوك، ولئن طالبتني بتوبتي لأطالبنك بسخائك، ولئن أدخلتني النار لأخبرنَّ أهلها أني أحبك' رواه البيهقي في شعب الإيمان.


3) عند ضيق العيش

ففي جامع الترمذي، عن ابن مسعود  رضي الله عنه  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تُسَدَّ فاقتُه، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشِكُ الله له برزق عاجل أو آجل"، وإنزالها بالله : أن توقن وتظن أن الله تعالى يفرِّجُ عنك ويزيلها.

4) عند الشدائد والكرب

فإنَّ الثلاثة الذين تخلَّفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك لم يُكشف عنهم مابهم من كرب وضيق إلا بعدما أحسنوا الظن بربهم، قال تعالى : (لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) الآيتين 117 و118 من سورة التوبة. وتأمل في قوله : (وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه)، فلما أحسنوا الظن بالله رزقهم الله إياه.
  

5) عند غلبة الدَّين

ومن اعجب ما قيل في هذا الباب ما ثبت في صحيح البخاري من قول الزبير بن العوام لابنه عبد الله رضي الله عنهما : 'يا بني إن عجَزت عن شيء من ديني فاستعن عليه مولاي. قال عبد الله : فو الله ما دريت ما أراد حتى قلت : يا أبت من مولاك؟. قال : الله. قال : فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت : يا مولى الزبير اقض عنه دينه، فيقضيه'.

6) عند الموت

فعن جابر  رضي الله عنه  قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول: "لا يموتَنَّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل" رواه مسلم.
ودخل واثِلَةُ بن الأسْقَع على أبي الأسود الجُرَشي في مرضه الذي مات فيه، فسلم عليه وجلس، فأخذ أبو الأسود يمين واثلة، فمسح بها على عينيه ووجهه، فقال له واثلة : واحدةٌ أسألك عنها.
قال: وما هي؟ 
قال: كيف ظنك بربك؟ 
فأومأ أبو الأسود برأسه، أي حسن.
فقال واثلة: أبشر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "قال الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء" رواه أحمد.
وعن أنس  رضي الله عنه  أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت، فقال : "كيف تَجِدُكَ؟" قال : والله يا رسول الله إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمَنه مما يخاف" رواه الترمذي.
وفي كتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا، قال حاتم بن سليمان : دخلنا على عبد العزيز بن سليمان وهو يجود بنفسه، فقلت : كيف تجدك؟ قال : أجدني أموت، فقال له بعض إخوانه : على أية حال رحمك الله؟ فبكى، ثم قال : ما نعول إلا على حسن الظن بالله، قال : فما خرجنا من عنده حتى مات'.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.