البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
التغذية الإخبارية

الحلقة 15 : القناعة (الجزء الثاني : فوائدها ونتائجها)

 Résultat de recherche d'images pour

 

طيلة شهر رمضان الابرك كانت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وبطلب من احد الاخوة سأعيد نشرها على موقعي لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة في ذلك لسبب ما. وقد نشرت جريدة العلم يوم 17 رمضان 1439 الموافق ل 02 يونيو 2018 -في صفحة فسحة رمضان- الحلقة الخامسة عشر من هذه الاخلاقيات، وهذا نصها :


الحلقة  15 : القناعة (الجزء الثاني : فوائدها ونتائجها)

بعد ان تعرفنا في الحلقة السابقة على القناعة وكيفية اكتسابها، وبالطبع هذا سيعطي ثمارا وفوائد كثيرة ونتائج جليلة، تعود على المرء بالسعادة والراحة والأمن والطمأنينة، ومنها :

 

1- صاحب القناعة محبوب عند الله وعند الناس :

فعن سهل بن سعد الساعدي قال : أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال : يا رسول الله، دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك". أخرجه الحاكم وابن ماجة والطبراني وصححه الألباني.

 قال الحسن رحمه الله تعالى : "لا تزال كريمًا على الناس، ولا يزال الناس يُكرِمونك ما لم تَعَاطَ ما في أيديهم، فإذا فعلت ذلك استخفّوا بك وكرهوا حديثك وأبغضوك".

 قال أعرابي لأهل البصرة : 'من سيد أهل هذه القرية؟' قالوا : ' الحسن '، قال : 'بم سادهم؟' قالوا : 'احتاج الناس إلى علمه، واستغنى هو عن دنياهم'.

قال الشاعر :

واقنَعْ تَجدْ غُنْيَةً عن كل مَسْألَةٍ    فَفِي القَنَاعَةِ عِزٌّ غَيْرُ مُرْتَحِلِ 

واطْلُبْ مِنَ الله واتْرُكْ مَنْ سِوَاهُ   تَجدْ مَا تَبْتَغِيهِ بِلا مَنٍّ وَلاَ بَدَلِ 

 

ان الرزق مقسومٌ، ولن يعدو المرء ما قسم له، فأجملوا في الطلب، فإن في القُنوع سعةً وبلغةً، وكفاية وراحة، وما ترونه من متاع الدنيا ذاهبٌ وزائل، وما مضى كأن لم يكن، وكل ما هو آتٍ قريبٌ.

 

2- القناعة دليل لقوة الايمان :

 ان القناعة دليل على قوة الإيمان بالله، دليل على صدق الثقة بالله والرضا بما قدّر وقَسَم، دليل على قوة اليقين بما عنده سبحانه وتعالى.

 قال الحسن البصري رحمه الله تعالى : 'إن من ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثقَ منك بما في يد الله عز وجل'.

 

3- القناعة تحقق الشكر :

 بالقناعة يتحقق الشكر لأنمن قنع برزقه شكر الله تعالى عليه، ومن احتقر رزقه قصَّر في شكر ربه سبحانه، وربما جزع وتسخط- والعياذ بالله- ولذا قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم : " كن ورعا تكن أعبد الناس، وكن قنعًا تكن أشكر الناس...". أخرجه ابن ماجة في سننه من حديث أبي هريرة.

 

4- العز في القناعة والذل في الطمع :

فصاحب القناعة عزيز بين الناس، لاستغنائه عنهم، لعدم طمعه فيما في أيديهم، بينما الطماع يُذِل نفسه من أجل المزيد؛ ولذا جاء في حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه سلم قال : "أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئتَ فإنكَ ميّت، وأحبِب مَن أحببت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزّهُ استغناؤه عن الناس". رواه الحاكم وصححه، والطبراني والبيهقي.

 صاحب القناعة لا يذل نفسه إلا لله، ولا يعلق قلبه إلا بالله، ولا يطمع إلا فيما عند الله.

 روى البخاري في صحيحه عن الزبير بن العوام رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره، فيبيعها، فيكفّ الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه".

 

5- القناعة سبيل إلى الحياة الطيبة :

فيا من تريد الحياة الطيبة الهادئة المطمئنة؛ عليك بالقناعة، فإن الحياة الطيبة في القناعة، قال تعالى: ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) الآية 97 من سورة النحل.

 في القناعة حياة طيبة؛ لأنها تريح الإنسان من تعب الركض وراء الدنيا وزينتها، وتريح النفس من الهم والحزن والجزع على ما فاته منها، لأنه يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه.

وفي القناعة حياة طيبة؛ لأنها تطهّر القلبَ وتريحه من كثير من الأمراض التي تصيبه بسبب التنافس على الدنيا والتنازع عليها، قال بعض الحكماء : 'وجدت أطول الناس غما الحسود، وأهنأهم عيشًا القنوع'.

وصدق من قال :

أرفه ببال فتى أمسى على ثقة     أن الذي قسم الأرزاق يرزقه

فالعرض منه مصون لا يدنسه   والوجه منه جديد ليس يخلقه 

إن القناعة من يحلل بساحتها    لم يلق في دهره شيئا يؤرقه 

 

6- القناعة شفاء من داء الطمع والتسوّل :

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعَلم صحابته القناعة والتعفف عن السؤال، يعلمهم إذا سألوا أن يسألوا الله، وإذا استعانوا أن يستعينوا بالله، يعلمهم ألا يلجؤوا بالسؤال والطلب إلا إلى خالقهم ورازقهم سبحانه.

 فيا من يطلب من الناس أموالهم ليُكثِر ماله؛ اعلم أن ما تأخذه من أموال الناس جمرٌ ستذوق حرارته في الآخرة إن لم تتب إلى ربك سبحانه. ففي صحيح مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سأل الناس أموالهم تكثرا، فإنما يسأل جمرا، فليستقل أو ليستكثر".

 

7- حقيقة الغنى في القناعة :

وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام أن حقيقة الغنى غنى النفس، فقال صلى الله عليه وسلم :"ليس الغِنَى عن كثرة العرَض، ولكن الغِنى غِنى النفس" متفق عليه.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من يأخذ عني هؤلاء الكلمات، فيعْمَل بهن، أو يُعَلم مَن يعمَل بهن"، فقال أبو هريرة : فقلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدّ خمسا، وقال : "اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب". أخرجه الإمام أحمد والترمذي والطبراني، وحسنه الألباني.

 وتلك حقيقة لا مرية فيها؛ فكم من غني عنده من المال ما يكفيه وولدَه، ولو عُمِّر ألف سنة؛ يخاطر بدينه وصحته، ويضحي بوقته يريد المزيد، لا يجد طعما للراحة ولا لذة للنوم. وكم من فقير يرى أنه أغنى الناس؛ وهو لا يجد قوت غدِه! فالسرّ في القلوب: رضًا وجزعًا، واتساعًا وضيقًا، وليس في الفقر والغنى.

 قال سعد بن أبي وقاص لابنه: يا بني: إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة، فإنها مال لا ينفد؛ وإياك والطمع فإنه فقر حاضر.

 

8- القناعة طريق إلى الفلاح والسعادة في الدارين :

فقد أخرج الإمام أحمد الترمذي وابن حبان والحاكم وصححه عن فضالة بن عبيد، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "طوبى لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا وقنعا".

لله ذر من قال :

 هي القناعة لا تبغي بها بدلا    فيها النعيم وفيها راحة البدن 

انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها   هل راح منها بغير القطن والكفن 


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.