البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يونيو 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
التغذية الإخبارية

الحلقة 13 : غض البصر

 Résultat de recherche d'images pour

 

منذ بداية هذا الشهر الكريم -رمضان- كانت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وبطلب من احد الاخوة سأعيد نشرها على موقعي لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة في ذلك لسبب ما. وقد نشرت جريدة العلم يوم 15 رمضان 1439 الموافق ل 31 ماي 2018 -في صفحة فسحة رمضان- الحلقة الثالثة عشر من هذه الاخلاقيات، وهذا نصها :


الحلقة  13 : غض البصر

إن الله عز وجل  أمرنا في كتابه الكريم بغض البصر عما حرَّم علينا النظر إليه مصداقا لقوله سبحانه : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم) الآية 30 من سورة النور.

قال ابن كثير في تفسيره : هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرَّم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرَّم من غير قصد، فليصرف بصره عنه سريعاً.

ولم يختصَّ الله جل وعلا الرجال بذلك، بل أمر النساء أيضاً بِغَضِّ أبصارهن، فقال تعالى : (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) الآية 31 من سورة النور.

لذلك فليحذر المسلم النَّظر إلى النساء، فإنه سبب التعلُّق والفتنة، ويثير الغرائز، ويدعو إلى الوقوع في الفواحش، وقد جعل الله سبحانه وتعالى العين مرآة القلب، فإذا غضَّ العبد بَصَره غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق بَصَرهُ أطلق القلب شهوته.

فالنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولِّدُ خطرة، ثم تولد الخطرةُ فكرة، ثم تولِّد الفكرةُ شهوة، ثم تولِّد الشهوةُ إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع، وفي هذا قال الشاعر:

 كل الحوادث مبـداها من النظر     ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة بلغت من قلب صاحبها    كمبلغ السـهم بين القوس والوت

 والعبــد ما دام ذا طرفٍ يُقَلِّبُه     في أعيُنِ الغَيْر موقوف على الخطر

 يَسُــرُّ مُقْلَتَهُ مـا ضرَّ مُهجَتَهُ     لا مرحباً بِسُــرورٍ عاد بالضَّرر

 

فلما كان هذا حال النظر إلى ما حرَّم الله حذَّر منه النبي الكريم، وأمر بِغَضِّه، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اضمنوا لي ستّاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة : اصدُقُوا إذا حدَّثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتُمِنْتُم، واحفظوا فروجكم، وغضُّوا أبصاركم، وكفوا أيديكم" رواه أحمد والحاكم وابن خزيمة وحسنه الألباني .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والجلوس في الطرقات، فقالوا يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بدٌ، نتحدث فيها، فقال : فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه، قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال : غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" متفق عليه.

وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفُجَاءةَ فأمرني أن أصرف بصري" رواه مسلم.

ونظرة الفجأة : هي النظرة الأولى التي تقع بغير قصد من الناظر، فما لم يَعْتَمِدهُ القلبُ لا يُعاقب عليه، فإذا نظر الثانية تعمُّداً أثِم، لذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم عند نظرة الفجأة أن يصرف بصره ولا يستديم النظر فإن استدامته كتكريره.

وعن بريدة الأسلمي رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : "يا علي، لا تُتبع النَّظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة" رواه أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم وحسنه الألباني.

وجاء في الأثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : 'حفظ البصر أشد من حفظ اللسان'.

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : إذا مرَّت بك امرأة فَغَمِّضْ عينيك حتى تُجَاوِزَك'.

وقال الزَّهري رحمه الله في النظر إلى التي لم تَحِضْ من النساء: 'لا يصلح النظر إلى شيء منهنَّ مِمَّن يُشتَهى النظر إليه وإن كانت صغيرة'، وقال وكيع بن الجراح رحمه الله : خرجنا مع سفيان الثوري في يوم عيد فقال : 'إن أول ما نبدأ به في يومنا غَضُّ أبصارنا'.

وقال العلاء بن زياد العدوي رحمه الله : 'لا تُتْبِعْ بَصَرَكَ حُسْنَ رِدْفِ المرأة، فإن النظر يجعل الشهوة في القلب'.

وقال بعض السَّلف: 'من حفظ بصره أورثه الله نوراً في بصيرته'.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : 'قد أمر الله في كتابه بغضِّ البصر وهو نوعان  : غض البصر عن العورة، وغضه عن محل الشهوة.

فالأول منهما: كغض الرجل بصره عن عورة غيره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة"، ويجب على الانسان أن يستر عورته، كما قال لمعاوية بن حيدة : 'احفظ عورتك إلا مِنْ زوجتك، أو ما ملكت يمينك، قلت فإذا كان أحدنا مع قومه؟ قال : إن استطعت أن لا تريها أحداً فلا يرينها، قلت: فإذا كان أحدنا خالياً؟ قال : فالله أحق أن يستحيى منه من الناس'.

وأما النوع الثاني من النظر كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية، فهذا أشد من الأول.

 

من فوائد غض البصر :

1- تخليص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق نَظَره دامت حسرته، فأضر شيء على القلب إرسال البصر، فإنه يريه ما يشتد طلبه ولا صبر له عنه ولا وصول له إليه، وذلك غاية ألمه وعذابه، وفي ذلك قيل  :

  وكنت متى أرسلت طَرفَك رائداً     لقلبك يوماً أتعبتك المناظــرُ

 رأيت الــذي لا كله أنت قادرٌ      عليه ولا عن بعضه أنت صابرُ

 

2- يورثُ القلب نوراً وإشراقاً يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح، كما أن إطلاق البصر يورثه ظلمةً تظهر في وجهه وجوارحه.

 3- يُورثُ صحة الفراسة.

 4- يُبْدل الله صاحبه نوراً يجد حلاوته في قلبه.

 5- فيه طاعة لله ورسوله يترتَّب عليها محبة تُوصلُهُ إلى الجنة.

 6- من أهم الصفات التي يتحلَّى بها المؤمن وتتولَّد من الحياء.

 7- فيه راحة للنفس والبدن.

 8- يَصُونُ المَحَارِمَ ويُجَنِّبَ الوقوعَ في الزَّلل.

 9- يجعل المجتمع المُتَحلِّي بهذه الصفة مجتمعاً آمناً مُتحابّاً.

 10- يصون المجتمع من انتشار الزنى.

 11- يضر بالشيطان وأعوانه ويستجلب العفَّة.

 

لذا فإنه يجب على كل مسلم أن يغض بصره عما حرم الله النظر إليه، لان الله يعلم ما نسرُّ وما نعلن ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، قال سبحانه في كتابه : (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) الآية 19 من سورة غافر.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.