البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يونيو 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
التغذية الإخبارية

الحلقة 11 : صحبة الصالحين

 Résultat de recherche d'images pour

 

منذ بداية هذا الشهر الكريم -رمضان- كانت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وبطلب من احد الاخوة سأعيد نشرها على موقعي لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة في ذلك لسبب ما. وقد نشرت جريدة العلم يوم 13 رمضان 1439 الموافق ل 29 ماي 2018 -في صفحة فسحة رمضان- الحلقة الحادية عشر من هذه الاخلاقيات، وهذا نصها :


الحلقة 11 : صحبة الصالحين

لكل واحد منا أصحاب، والاصحاب اما أن يكونوا صالحين او طالحين، والصاحب كما قيل ساحب، لهذا علينا بأن نختار أحسنهم. يقول سبحانه وتعالى : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ  الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) سورة الكهف. 

هذا أمر من الخالق سبحانه وتعالى لمحبة ومعايشة الذين يعبدونه ويحبونه في جميع الأحوال، وفي آية أخرى يذكرنا القرآن المجيد ويأمرنا أن نكون في دائرة الصادقين وذلك بعد الإيمان والتقوى، لهذه الضرورة بين الله سبحانه وتعالى النتائج الحقيقية لهذه المخالطة والصداقة والمعايشة،  يقول الله عز وجل : (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)  ولا شك في إظهار وإعلان النتائج يوم لا ينفع مال ولا بنون إِلاّ من أتى الله بقلب سليم مصداقا لقول الله تعالى : ( ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً  لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً ).

 
من هنا نعلم  أن الإنسان لا يستغني من غيره ولا يستغني من صديق صادق صالح، ويجب علينا الاختيار الصائب  لأن مجالسة الصالحين من عباد الله سبيل إلى الالتزام ومن ثم سبيل إلى المكث تحت عرشه ثم إلى الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق الجليس : " إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة ".

في هذا الحديث قسّم الرسول صلى الله عليه وسلم الجليس إلى قسمين :

 أ- الجليس الصالح  وهو كحامل المسك يحذيك ويمنحك لما عنده من علم ومعرفة وخلق حسن ويدلك مواطن الخير والصلاح ولا يؤذيك بشيء ويذكرك بالله.

ب- الجليس السوء وهو كنافخ الكير يعرضك للمخاطر والمخاوف ويدفعك نحو الفساد والزلات  فإنه يريد أن يحرقك كما يحرق نفسه ويشوّه سمعتك وبالاستمرارية يؤثر في السلوك حتى يطبع انحرافاته طبائع عندك .

 

واعلم أن الطبع يسرق كما قال ابن الجوزي في  كتابه صيد الخاطر:  ما رأيت أكثر أذى المؤمن من مخالطة من لا يصلح فإن الطبع يسرق، فإن لم يتشبه بهم ولم يسرق منهم فتر عن  عمله‘.    

 

إذاً من قال لا أتأثر بمخالطة الطالحين ولا أتطبع بمجالسة السيئين فقد أخطأ، لأن الصحبة السيئة باستمرارية تترك على أغوار النفس وبنفخ  من المثير أو من الشيطان يقع فيما وقع فيه الطالح نفسه، وبمقدار تأثره السلبي السيئ يبتعد عن مجالسة الصالحين ونور الحقيقية، لا شك أن الجليس يستأنس بجليسه، ويرتاح برؤيته، ويتطبع بطبعه ويبدأ بمسيرة الخلة والصداقة معه، لذا لا بد من الحذر الجدي في هذه المسألة بين الخطين الإيجابي والسلبي أو بين جليس السوء والجليس الصالح ، لأن هذه المسألة كلها يصب في مصب الصحبة وكيفية الاستفادة منها.

 

الرسول صلى الله عليه وسلم حذرنا في كيفية اختيار الصديق، لأن له الحظ الأوفر في صحبة المرء حين قال : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"، في هذا الحديث الشريف عدة فوائد وأحكام حول مسألة الخلة وصحبة الصالحين، لا بد للمرء المؤمن أن يبحث عن صاحب صالح.


ثمرات صحبة الصالحين

كلما كان الصاحب أكثر استقامة ازدادت الثمرات والفوائد، لذا فالثمرات على قدر الصحبة ووفق موازين الصلاح منها :


 
تأليف القلوب 

وذلك وفق قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".

وفي الحديث القدسي" :  وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ".

 

التصحيح والتقويم المستمر 

وذلك عن طريق التواصي والنصيحة وإرادة الخير، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "المومن مرآة أخيه، والمومن أخو المومن، يكفُّ عنه ضيعته ويحوطه من ورائه الإقتداء"، وهو أمر ضروري لكل إنسان يتخذ قدوه من الصالحين ، وعلى رأسهم رسول الله صلى عليه وسلم مصداقا لقول الله عز وجل : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً )، وأيضاً أن يصبح قدوة للغير في الصلاح والالتزام والإيجابية، ولا تتحقق هذه المسألة إلاَّ بمخالطة الصالحين ومجالستهم. 

 

آداب مع  الصالحين 

 الالتزام بآداب الشرع وما أكد عليه الشرع بين الأخوة وفي مجالس الصالحين الالتزام بالأخلاق الفاضلة مثل : خفض الجناح والابتسامة الصادقة وسعة الصدر والسيطرة على النفس والخطاب الصادق والالتزام بالوعود والتماس الأعذار، والتعامل مع أخطائهم بلطف وعدم الإصابة بالحساسية النفسية وتجنب سوء الظن وتجنب الغل والحذر من الحسد وتجنب القطيعة معهم، والزم الصفح وكن من العافين عن الناس وتجنب عن كشف أسرارهم وشاركهم في أفراحهم وأحزانهم. 


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.