البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أغسطس 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
      1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31  
التغذية الإخبارية

الحلقة 9 : التوبة (الجزء الثالث : اقسام العباد حسب التوبة)

 Résultat de recherche d'images pour

 

منذ بداية هذا الشهر الكريم -رمضان- كانت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وبطلب من احد الاخوة سأعيد نشرها على موقعي لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة في ذلك لسبب ما. وقد نشرت جريدة العلم يوم 10 رمضان 1439 الموافق ل 26 ماي 2018 -في صفحة فسحة رمضان- الحلقة التاسعة من هذه الاخلاقيات، وهذا نصها :


الحلقة 9 : التوبة (الجزء الثالث : اقسام العباد حسب التوبة)

بعد ما تعرفنا عن حقيقة التوبة وشروطها، نختم موضوعنا عن التوبة بهذا الجزء الاخير والذي يقسم العباد إلى أربعة أقسام حسب توبتهم فمنهم ذو نفس مطمئنة مرضية، وذو نفس لوامة، وذو نفس مسولة، وذو نفس أمارة.

  

1- النفس المطمئنة :

أن يتوب العاصي ويستقيم على التوبة إلى آخر عمره فيتدارك ما فرط من أمره، ولا يحدث نفسه بالعود إلى ذنوبه وتسمى التوبة النصوح وتسمى هذه النفس بالنفس الساكنة المطمئنة الراضية ونرجو من العلي القدير أن يجعلنا من هذا الصنف الناجي والفائز بالدرجات العليا .

 

2- النفس اللوامة :

 تائب سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وترك الفواحش كلها إلا انه ليس ينفك عن الذنوب يقترفها لا عن عمد وتجريد وقصد، ولكن يبتلى بها تم يندم وهذا من صفات المؤمنين، وهم ممن قال الله تعالى فيهم : (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم، إن ربك واسع المغفرة) الآية 32 من سورة النجم، وداخل في وصف المتقين الذين قال الله تعالى فيهم : (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) الآية 135 من سورة آل عمران، وقد جاء في الخبر 'المومن مفتن تواب' وجاء أيضا 'المومن كالسنبلة تفيء أحيانا وتميل أحيانا' وتسمى هذه النفس بالنفس اللوامة.

 

3- النفس المسولة :

 أن يتوب ويستمر على الاستقامة مدة ثم تغلبه الشهوة في بعض الذنوب فيقدم عليها عن صدق وقصد شهوة لعجزه عن قهر الشهوة إلا انه مع ذلك مواظب على الطاعات وترك جملة من الذنوب مع القدرة، والشهوة إنما قهرته هذه الشهوة الواحدة أو الشهوتان، هو يود لو أقدره الله تعالى على قمعها وكفاه شرها وعند الفراغ يتندم، فتوبة هذا العبد فوات من وقت لآخر، ومثله ترجى له الاستقامة لأنه خلط عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليه ليستقيم ويلحق بالسابقين فهذا بين حالين إما أن يغلب عليه وصف نفسه أو يكون من المقربين بفضل الله ورحمته، وقد قال الله في هذا الصنف : (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) الآية 102 من سورة التوبة. 

 

4- النفس الأمارة :

 أن يتوب ويجري مدة على استقامته، ثم يعود إلى مقارفة الذنب أو الذنوب من غير أن يحدث نفسه بالتوبة، ومن غير أن يتأسف على فعله، بل ينهمك انهماك الغافل في اتباع شهواته فهذا من جملة المصرين، وهذا العبد والعياذ بالله من أسوء الناس واقلهم من الله نوالا، حيت يذنب ويتبع الذنب الأول ذنبا مثله أو ذنبا آخر، ويقيم الإصرار ولا ينوي توبة ولا يرجو من الله الخير ولا يخاف وعيد رب العباد، فهذه هي حقيقة الإصرار وفي مثل هذا جاء في الخبر : 'هلك المصرون قدما إلى النار'. ونفس هذا الصنف تسمى النفس الأمارة بالسوء الفرارة من الخير ويخاف على هذا سوء الخاتمة، وأمره في مشيئة الله، ونسأل الله عز وجل حسن الخاتمة التي هي اعز ما يتمناه العبد لأنها تقوده إلى محبة الله والى رضوانه والى جنانه.

 

خلاصة

وينبغي بعد التوبة تربية النفس على الطاعات وإذاقتها مرارة الطاعات كإذاقتها حلاوة المعصية وترك خلان السوء وإصلاح المأكل والمشرب والملبس ولا يتخلف عن التوبة بخوف وقوعه في المعصية فان العبد إذا تاب قبل الله عز وجل توبته وفرح بها ولا ينبغي اليأس من رحمة الله بل ينبغي أن يتوب إلى الله في كل وقت ولا يكون مصرا على الذنب لان الراجع عن ذنبه لا يكون مصرا وان عاد كما روي عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : "ما أصر من استغفر وان عاد في اليوم سبعين مرة" رواه أبو داود والترمدي. فلا يليق للعبد تأخير التوبة لكي لا يدخل الشيطان في قلبه التسويف ويسوده الران، فلا يجوز تأخيرها كما سبق الذكر لان المسارعة إليها واجبة ولان الأجل مكتوم لا يدري متى يفجؤه الموت أو المرض المفضي إليه. ويجتهد في تحققها كل الاجتهاد إذ رأس مال المومن الإيمان وقد يزول الإيمان بفقد التوبة وشؤم التمادي في الذنوب فقد يهلك العبد بالتسويف ولا ينجو إلا من أتى الله بقلب سليم. وصدق من قال  :

رب هب لي المتاب حتى أتوب    واعف عني فقد عرتــي الذنوب

وعلى دين احمد فامتــــني    واحي قلبي في يوم تحي القلوب

يا مداو السقام داو سقامي    يا الهي إني عليك حــــسيب

واشف قلبي من الذي قد عـلاه   إن سقمي قد حار فيه الطبــيب

يا مداو العباد هب لي بقــرب   حاش أن أرجوك ثم أخـــيب

اقل عثرتي وجد لي بقـــرب    إن دائي بالقرب منك يطيــب

تعست ليلة عصيتك فيـــها   قد تقضت واثمها لي نصيــب

ما احتيالي وقد عصيتك جهلا   كيف لا استحي وأنت الرقيـب

 وفي الآثار أن الله تعالى يقول : "أيها العبد إذا تبت ثم نقضت فلا تستحي أن ترجع إلينا ثانيا، وإذا نقضت ثانيا فلا يمنعك الحياء أن تأتينا ثالثا، وإذا نقضت ثالثا فارجع إلينا رابعا، فأنا الجواد الذي لا ابخل، وأنا الحليم الذي لا اعجل، وأنا الذي استر على العاصي، واقبل التائبين وأعف عن الخاطئين، وارحم النادمين، وأنا ارحم الراحمين. من ذا الذي أتى إلى بابنا فرددناه، من ذا الذي لجأ إلى جنابنا فطردناه، من ذا الذي تاب إلينا وما قبلناه، من ذا الذي طلب منا وما أعطيناه، من ذا الذي استقال من ذنبه فما غفرناه، أنا الذي اغفر الذنوب، واستر العيوب، وأغيث المكروب، وارحم الباكي الندوب، وأنا علام الغيوب. يا عبدي قف على بابي أكتبك من أحبابي تمتع في الأسحار بخطابي أجعلك من طلابي. لذ بخضرة جناني أسقك من لذيذ شرابي، اهجر الاغيار والزم الافتقار وناد في الأسحار بلسان الذلة والانكسار". ما اعظمك أيها الرب الغفور الرحيم الجواد الذي لا يرد أحدا من خلقه كلما عاد إليه وكلما طرق بابه، نحمدك ونشكرك على انك ربنا ولم تكلنا إلى أحد لأنك لطيف بنا ورحيم بنا اكثر من الأم بوليدها.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.