البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      
التغذية الإخبارية

الحلقة 8 : التوبة (الجزء الثاني : شروط التوبة)

 Résultat de recherche d'images pour

منذ بداية هذا الشهر الكريم -رمضان- كانت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وبطلب من احد الاخوة سأعيد نشرها على موقعي لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة في ذلك لسبب ما. وقد نشرت جريدة العلم يوم 09 رمضان 1439 الموافق ل 25 ماي 2018 -في صفحة فسحة رمضان- الحلقة الثامنة من هذه الاخلاقيات، وهذا نصها :


الحلقة 8 : التوبة (الجزء الثاني : شروط التوبة)

للتوبة ثلاثة شروط إن كانت المعصية بين العبد وربه وهي : 

1-الندم :

 إن الندم هو التوبة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "الندم توبة"، كما قال في الحديث "الحج عرفة" لان الركن الأهم في الحج هو عرفة والندم يكفي في تحقيق التوبة، والندم في التوبة يتعلق بالماضي وما وقع فيه من تفريط سواء في الواجبات التي أوجبها الله علينا لأدائها، أو الابتعاد عن المنهيات والمحرمات، والندم إن كان من القلب تقبل التوبة كما وقع للرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "كان فيمن كانت قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن اعلم الأرض، فدل على راهب فأتاه، فقال : انه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة؟ فقال : لا، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن اعلم أهل الأرض، فدل على رجل عالم، فقال : انه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال : نعم، من يحول بينك وبين التوبة؟ فانطلق إلى ارض كذا وكذا، فان بها أناسا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها ارض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق فأتاه ملك الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب : انه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال : قيسوا ما بين الارضين فإلى ايتهما أدنى كان فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة" وفي رواية فكان إلى القرية الصالحة اقرب بشبر فجعل من أهلها. وفي رواية فأوحى الله إلى هذه أن تباعدي والى هذه تقربي، وقال : قيسوا بينهما فوجدوه إلى هذه اقرب بشبر فغفر له.

يتضح من هذا الحديث الذي رواه البخاري أن الرجل جعل محل التوبة القلب وندم على ما ارتكبه من قتل وسفك الدماء وليس قولا باللسان كما يفعل البعض حيث لا يتجاوز نطقها اللسان، شتان بين ذاك وذاك، فالتوبة ليست مجرد كلام باللسان ولكن ما نطق به اللسان ووقع في القلب، وان عمل اللسان مطلوب والاعتراف بالذنب واجب، وطلب المغفرة من الله سبحانه الذي هو الغفور الرحيم، أما مجرد استغفار أو إعلان التوبة باللسان دون عقد القلب فهو توبة الكذابين، وقال بعض السلف : 'استغفر الله في قولي استغفر الله، أي باللسان من غير توبة وندم بالقلب'، وقالت ربيعة العدوية رحمة الله عليها : 'إن استغفارنا يحتاج إلى استغفار'. التوبة ندم بالقلب واستغفار باللسان وترك بالجوارح وعزم ألا يعود إلى الذنب، فأما بالقلب فيكفره بالتفرغ إلى الله في سؤال المغفرة والعفو ويتذلل تذلل العبد الآبق ويكون ذله بحيث يظهر لسائر العباد وذلك بنقصان كبره فيما بينهم، فما للعبد الآبق المذنب وجه للتكبر على سائر العباد، وكذلك يطهر بقلبه الخيرات للمسلمين والعزم على الطاعات.

وأما باللسان فالاعتراف بالظلم والاستغفار فيقول : ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي ذنوبي وغيرها من الأدعية المأثورة، ويكثر من ضروب الاستغفار.

وأما بالجوارح فبالطاعات والصدقات وأنواع العبادات من صلاة وزكاة وصوم وحج، وفي الآثار أن الذنب إذا اتبع بثمانية أعمال كان العفو عنه مرجوا، أربعة من أعمال القلب وهي : التوبة أو العزم على التوبة، وحب الإقلاع عن الذنب، وتخوف العقاب عليه، ورجاء المغفرة له، وأربعة من أعمال الجوارح وهي أن تصلي عقيب الذنب ركعتين وتستغفر الله سبعين مرة ثم تتصدق بصدقة ثم تصوم يوما. علينا بملاحقة الشبر كما لحقه الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا رغم انه لم يفعل خيرا فيما مضى كما قالت ملائكة العذاب في شانه، الشبر وما أدراك ما الشبر، وكذلك المبادرة إلى فعل الخيرات لكي يبدل الله السيئات حسنات والإكثار من أعمال الخير لعلها تكون سببا لمغفرة الذنوب كما فعلت بغي غفر الله لها بسب إعطائها جرعة ماء لكلب كاد أن يموت من شدة العطش، نزلت هذه المرأة إلى بئر وملئت خفها بالماء وناولته الكلب فكان سببا لغفران ذنوبها.

 

2- الإقلاع :

بعد الندم لابد من الإقلاع عن المعصية والتوقف عن فعلها، ولا معنى للتوبة إذا ظل المرء مقيما على الذنب لم يفارقه ولم يهاجره. لابد للمرء أن يهيأ جميع الطرق والمناهج التي تساعده من الابتعاد عن المعصية وخاصة منها رفقاء السوء، عليه بهجرهم فهم الذين يقفون أمامه ويمنعونه عن التوبة ويشوشون عليه صحة عزمه عن الطاعة. وقد قال الشاعر في شأن ذلك  :

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه   فكل قرين بالمقارن يقتدى

وقال آخر :

واحذر مصاحبة اللئيم فإنها   تعدى كما يعدى السليم الأجرب

 

لابد للتائب أن يدع مصاحبة نافخ الكير إلى مصاحبة حامل المسك كما أرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : "إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك واما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة" رواه البخاري ومسلم.

 

3- العزم على عدم العودة مستقبلا :

هناك من يتوب من معصية ثم يعود إليها بعد مدة أو يأتي معصية أخرى لم يتب منها، اعلم أن التوبة لابد أن ترجع إلى الطريق المستقيم الذي هو طريق الله وسنة رسوله الكريم حيث نأتي ما أمر به الرب عز وجل وحبيبه المصطفى وان نبتعد عن ما نهيا عليه.

لقد جاء شاب إلى الإمام إبراهيم بن ادهم، فقال : يا إمام كلما تبت إلى الله عدت إلى المعاصي، فهل لي نصيحة

فقال له : أسألك خمسة أسئلة فاجبني عليها بأجوبة صحيحة

فقال له الإمام : أتستطيع أن تخرج من ملك الله وتعصي الله خارج ملكه؟

فأجاب الشاب : لا،

فقال له الإمام كيف تعصي الله وأنت في ملكه.

فقال الإمام : أتستطيع أن تأكل من رزق أحد غير الله وتعصي الله؟

فأجاب الشاب : لا،

فقال له الإمام كيف تعصي الله وأنت في رزقه.

فقال الإمام : أتستطيع إذا جاءك ملك الموت أن تقول له أخرني حتى أتوب؟

فأجاب الشاب : لا

فقال الإمام : أتستطيع أن تعصي الله في مكان لا يراك فيه الله؟

فأجاب الشاب : لا

فقال الإمام : أتستطيع إذا أخذوك ليلقوا بك إلى النار أن تخرج من بين أيديهم ولا تدخلها؟

فأجاب الشاب : لا.

فقال الإمام فكيف إذا كنت لا تستطيع الخروج من ملك الله ولا أن تأكل من رزق أحد غير الله ولا تعصي الله في مكان لا يراك فيه ولا ترد الموت إذا جاء ولا تمتنع من دخول النار، فكيف تعصي الله؟

فقال الشاب والله لا اعصيه بعد اليوم يا إمام.

عندما نكون مقبلين عن فعل معصية لابد لنا أن نستحضر عظمة الله وعقابه وجبروته وكبريائه وقوته، ونكون متيقنين بأنه يرانا لأنه هو البصير الذي لا تخفى عنه خافية ويعلم ما في الصدور وانه معنا أين ما كنا، فإذا استحضرنا جميع صفاته وأسمائه بقلوبنا لابد أن تأثر فينا ونخاف الله ونبتعد عن المعصية أو الرذيلة التي يزينها لنا الشيطان اللعين.

 

4- رد المظالم :

واما ان كانت المعصية بين العبد وعبد آخر فلا بد من شرط رابع وهو رد المظالم أو استحلالها، كإيداء الناس أو غصب أموالهم أو تناول أعراضهم بالغيبة والنميمة أو قتل نفس. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك : "من كان لأخيه عنده مظلمة من مال وعرض فليتحلله اليوم من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إلا الحسنات والسيئات" رواه البخاري. وقد جمع أحد الشعراء هذه الشروط الأربعة في ثلاث أبيات فقال  :  

واعرض التوبة وهي الندم   على ارتكاب ما عليك يـحرم

تحقيقها إقلاع في الحــال    وعزم ترك العود في استقبال

 وان تعلقت بحق ادمــي     لابد من تبرئة للذمــــم

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.