البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      
التغذية الإخبارية

الحلقة 7 : التوبة (الجزء الأول : التوبة وحقيقتها)

 Résultat de recherche d'images pour

 

 

منذ بداية هذا الشهر الكريم -رمضان- كانت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وبطلب من احد الاخوة سأعيد نشرها على موقعي لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة في ذلك لسبب ما. وقد نشرت جريدة العلم يوم 08 رمضان 1439 الموافق ل 24 ماي 2018 -في صفحة فسحة رمضان- الحلقة السابعة من هذه الاخلاقيات، وهذا نصها :


الحلقة 7 : التوبة (الجزء الأول : التوبة وحقيقتها)

لكي نكون سعداء في هذه الدنيا لابد من نهج طريق الله وذلك بالتوبة. والتوبة واجبة على كل إنسان مصداقا لقوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبيء والذين معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شيء قدير) الآية 8 من سورة التحريم. وقال أيضا في محكم تنزيله : (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المومنون لعلكم تفلحون) الآية 31 من سورة النور.

علينا بالمبادرة إلى التوبة لان الأعمار تنقضي سنة بعد سنة وشهرا بعد شهر وأسبوع بعد أسبوع ويوم بعد يوم ولحظة بعد لحظة.

 إن علم التوبة علم مهم والحاجة إليه ماسة وخصوصا في عصرنا هذا، حيث تكاثرت المعوقات، ولقد اهتم العلماء جميعا بالتوبة وتحدثوا عن حقيقتها وأركانها وشروطها ومقوماتها وعن أقسامها وعن ثمراتها وكذلك عن موانعها. والتوبة لا تقتصر على العاصي فقط لان التائب يتوب من الصغائر والكبائر وكل شخص لا يخلو من معصية بجوارحه. ومن ما تعظم به الصغائر من الذنوب : الإصرار والمواظبة، استصغار الذنب، الفرح بالصغيرة، ذكر الذنب بعد إتيانه.

علينا أن لا ننظر إلى صغر الذنب بل ننظر إلى عظمة الله اقتداء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال النبي صلوات الله عليه : "يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة". فإذا كان المصطفى عليه صلوات الله يتوب إلى ربه وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلا يجوز تأخيرها ولا التسويف بها -لان كلمة ’سوف’ اكبر عدو للإنسان-، ويعتبر ذلك خطرا على القلب إذا لم يسارع بالتطهر أولا بأول فسيؤدي هذا إلى تراكم اثار الذنوب واحدا بعد واحد حتى تحدث سوادا في القلب كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عليه عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم انه قال : "إن العبد إذا اخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة فان هو نزع واستغفر صقلت فان عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي ذكره الله تعالى، كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون".

 

إن المسارعة إلى التوبة تعين الشخص على اقتلاع الذنب قبل أن يرسخ في القلب وتنتشر في الأعمال فروعه، فالبدار البدار إليها قبل أن تعمل سموم الذنوب في القلب عملا يجاوز الأمر فيه الأطباء، ولا ينفع بعده علاج فلا ينجح بعد ذلك نصح الناصحين ووعظ الواعظين وتحق الكلمة عليه بأنه من الهالكين.

ولكن لا تحزن لان الله عز وجل يفرح بتوبة العبد وضرب الرسول صلى الله عليه وسلم مثالا لذلك حيث قال : "لله افرح بتوبة عبده المومن من رجل نزل في ارض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام فاستيقظ، وقد ذهبت راحلته حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش ما شاء الله تعالى قال : ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه أنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه فالله اشد فرحا بتوبة العبد المومن من هذا براحلته" رواه البخاري ومسلم.

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم : "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها" رواه مسلم والنسائي.

وقال أيضا : "لو أخطأتم حتى تبلغ السماء تم تبتم لتاب الله عليكم" رواه ابن ماجة. إن الله رحيم بعباده، يفرح بتوبتهم ويحب أن يسمع أصواتهم وهم متوجهين إليه معترفين بذنوبهم متضرعين إليه يطلبون منه العفو والغفران كلما أذنبوا أو فعلوا ما يغضب الرحمن، علينا بالمبادرة والمسارعة إلى التوبة لان التوبة من الذنب فرض على الفور ولا يجوز تأخيرها، وعلينا أن نتوب إلى الله كلما أذنبنا أو ارتكبنا معصية لان الله وعدنا بالمغفرة كلما طلبناه ورجعنا إليه.

جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن عبدا أصاب ذنبا، فقال يا رب إني أذنبت ذنبا فاغفره لي، فقال له ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له، ثم مكث ما شاء الله، ثم أصاب ذنبا آخر، وربما قال، ثم أذنب ذنبا آخر فقال : يا رب إني أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي، قال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له، ثم مكث ما شاء الله، ثم أصاب ذنبا آخر، وربما قال ثم أذنب ذنبا آخر فقال : يا رب إني أذنبت ذنبا فاغفره لي فقال ربه :علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فقال : غفرت لعبدي فليعمل ما شاء" رواه البخاري ومسلم.

 

تباركت وتعاليت يا غفار الذنوب وستار العيوب فأنت تقبل التوبة عن عبادك وتعفو عن السيئات، سبحانك جل شأنك تبسط يدك بالليل ليتوب مسيء النهار وتبسط يدك بالنهار ليتوب مسيء الليل. وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل : "يا ابن آدم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم انك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة."

وقال الشاعر :

كن كيف شئت فان الله ذو كرم         وما عليك إذا أذنبت من بأس

إلا اثنتين فلا تقربها أبدا                الشرك بالله والإضرار بالناس

 

فما هي حقيقة التوبة؟

التوبة هي أن تهجر السيئات والمعاصي وكل ما تعمله من قبل، وان تكون التوبة خالصة من الشوائب التي لا غش فيها وتعود إلى الله والى رحابه والوقوف ببابه، ويجب أن نتوب توبة نصوحا كما سبق الذكر والتي هي توبة صادقة جازمة تمحو ما قبلها من السيئات والذنوب وتلم شعت التائب وتجمعه وتكفر عنه ما كان يتعاطاه من الدناءات. وقد قال الحسن البصري رحمه الله : 'التوبة النصوح هي أن يكون العبد نادما إلى ما مضى، مصمما على ألا يعود فيه'. وان أجمل ما قيل في التوبة هو قول الإمام الغزالي رحمه الله حيث قال في إحيائه : 'اعلم أن التوبة عبارة عن معنى يتنظم ويلتئم من أمور مرتبة : علم وحال وفعل فالعلم الأول، والحال الثاني، والفعل الثالث. والأول موجب للثاني والثاني موجب للثالث إيجابا اقتضاه اطراد سنة الله في الملك والملكوت. أما العلم فهو معرفة عظم ضرر الذنوب وكونها حجابا بين العبد وبين كل محبوب، فإذا عرف ذلك معرفة محققة بيقين غالب على قلبه ثار من هذه المعرفة تألم للقلب بسبب فوات المحبوب، فان القلب مهما شعر بفوات محبوبه تألم فان كان فواته بفعله تأسف على الفعل المفوت فيسمى تألمه بسبب فعله المفوت لمحبوبه ندما إذا غلب هذا الألم على القلب واستولى وانبعث من هذا الألم في القلب حالة أخرى تسمى إرادة وقصدا إلى فعل له لم تعلق بالحال وبالماضي وبالاستقبال، أما تعلقه بالحال فبالترك للذنب الذي كان ملابسا، واما بالاستقبال فبالعزم على ترك الذنب المفوت للمحبوب إلى آخر العمر ، واما بالماضي فبتلافي ما فات بالجبر والقضاء إن كان قابلا للجبر، فالعلم هو الأول، وهو مطلع هذه الخيرات واعني بهذا العلم الإيمان واليقين، فان الإيمان عبارة عن التصديق بان الذنوب سموم مهلكة، واليقين عبارة عن تأكد هذا التصديق وانتفاء الشك عنه واستيلائه على القلب فيثمر نور هذا الإيمان مهما اشرف على القلب، نار الندم فيتألم بها القلب حيث يبصر بإشراق نور الإيمان أنه صار محبوبا عن محبوبه، كمن يشرق عليه نور الشمس، وقد كان في ظلمة فيسطع النور عليه بانقشاع سحاب أو انحسار حجاب فرأى محبوبه وقد اشرف على الهلاك فتشتعل نيران الحب في قلبه وتنبعث تلك النيران بإرادته للانتهاض للتدارك، فالعلم والندم والقصد المتعلق بالترك في الحال والاستقبال والتلافي للماضي ثلاثة معان مرتبة في الحصول، فيطلق اسم التوبة على مجموعها وكثيرا ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم وحده ويجعل العلم كالسابق والمقدمة والترك كالثمرة والتابع المتأخر، وبهذا الاعتبار قال عليه الصلاة والسلام : "الندم توبة" إذ لا يخلو الندم عن علم أوجبه واثمره، وعن عزم يتبعه ويتلوه فيكون الندم محفوفا بطرفيه اعني ثمرته ومثمره" انتهى قول الإمام الغزالي. وقد قيل في حد التوبة انه ذوبان الحشا لما سبق من الخطأ أو نار في القلب تلهب وصدع في الكبد لا ينشعب أو خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء. وقال سهل بن عبد الله التستري : التوبة تبديل الحركات المذمومة بالحركات المحمودة ولا يتم ذلك إلا بالخلوة والصمت واكل الحلال


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.