البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يونيو 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
التغذية الإخبارية

الحلقة 6 : الصدق (الجزء الثاني : الصدق مع النفس وفضائل الصدق)

Résultat de recherche d'images pour

 

منذ بداية هذا الشهر الكريم -رمضان- كانت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وبطلب من احد الاخوة سأعيد نشرها على موقعي لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة في ذلك لسبب ما. وقد نشرت جريدة العلم يوم 07 رمضان 1439 الموافق ل 23 ماي 2018 -في صفحة فسحة رمضان- الحلقة السادسة من هذه الاخلاقيات، وهذا نصها :


الحلقة 6 : الصدق (الجزء الثاني : الصدق مع النفس وفضائل الصدق)

تتميما للحلقة السابقة نتناول في هذا الجزء موضوعا مهمة الا وهو الصدق مع النفس التي هي بين احضاننا والمسيطرة على ثلة منا، حيث يقول احد منا انني قد أكذب على نفسي وأبدأ أقنع نفسي أني إنسان صالح، وكلما أرى عيبا في نفسي أتحرى كيف أتفاداه وأبرره وأقول إنني أفضل من غيري، وأبدأ أقول وأعمل وأنشغل بالرياء وبالمحافظة على منظري، وأصبح معجبا بنفسي وأصبح متكبرا إلى آخر كل هذه المعاني، وفي النهاية أدرك جيدا أني لا أريد أن أواجه نفسي، وهذا نوع من الكذب على النفس، والأفضل والأكثر صدقا أن نعمل العكس، لا بد لنا ان نقف وقفة صادقة مع النفس وأقول : أنا فيّ العيب الفلاني، فتعالَ نتكلم بصراحة، بمعنى أني عندما أرى أنني فيّ العيب الفلاني، كأن أكون كذبت أو أخطأت أو لم يكن من حقي أن أعامل هذا الشخص بهذه الطريقة، فالكذب على النفس هو أن أبرر لنفسي هذا التصرف والصدق هو مواجهتها بالخطأ والاعتراف بالعيب.

ولو أنني رأيت عيبا في نفسي فليس منقصا من قدري ساعتها أن أقول لها إن هذا موجود وأكون صادقا معها.


الخطوة  الأولى للإصلاح :

معرفة الداء نصف الدواء، أقف مع نفسي وأقول أنا فيّ العيب الفلاني، إذن لن أنشغل بـ"المكياج المعنوي" وأظل أقول لنفسي ليس فيّ عيوب، وأبرر أولا لنفسي ثم أشرحها لغيري فأكون أكذب على غيري أيضا، لكن لو أنني صادق مع نفسي فلن أحتاج إلى أن أكذب على غيري، فكثيرا ما يكون الكذب على الآخر تابعا للكذب على النفس. ومن ضمن الأشياء التي من الممكن أن نفعلها أن نبحث على العيوب التي نقول إنها ليست فينا ونصدُق مع أنفسنا، ولو مرة صادقة بحق.

إن قضية الصدق مع النفس مطلوب فيها التأمل وخاصة العيوب التي بداخلنا فإن اعترفت بعيب نفسي كنت صادقا معها سأبدأ في أن أعمل على أن أتخلص منه. فمعرفة الداء نصف الدواء، فهيا بنا نعرف الداء ونكتشف أمراض قلوبنا لنعمل على إصلاحها لنكون كما يرضى الله سبحانه وتعالى لنا.

 

 المسلم لا يكذب في المدح أو المزاح :
وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم أناسًا منافقين يمدحون مَنْ أمامهم ولو كذبًا، فقال صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب)" رواه مسلم.
وهناك أناس يريدون أن يضحكوا الناس؛ فيكذبون من أجل إضحاكهم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : "ويل للذي يحدِّث بالحديث ليضحك به القوم، فيكذب، ويل له، ويل له) رواه الترمذي.
وقال صلى الله عليه وسلم : "أنا زعيم بيت في رَبَضِ الجنة -أطرافها- لمن ترك المراء وإن كان مُحِقَّا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وبيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خلقه) رواه أبوداود.
وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه إذا سمع من يمدحه يقول : "اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون".

فالمسلم الصادق لا يخدع نفسه، ويعترف بعيوبه وأخطائه ويصححها، فهو يعلم أن الصدق طريق النجاة، قال صلى الله عليه وسلم : "دع ما يُرِيبُك إلى ما لا يُرِيبُك، فإن الكذب ريبة والصدق طمأنينة"

وما أجمل قول الشاعر:
            عليك بالصـدق ولــو أنـــه   أَحْـرقَكَ الصدق بنـار الوعـيـد
وقال شاعر آخر:
  وعـوِّد لسـانك قول الصدق تَحْظَ به     إن اللسـان لمــا عـوَّدْتَ معــتـادُ

 

فضل الصدق :
أثنى الله على الصادقين بأنهم هم المتقون أصحاب الجنة، جزاء لهم على صدقهم، فقال تعالى : (أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) الآية 177 من سورة البقرة.
وقال تعالى : (قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم) الآية 119 من سورة المائدة.
والصدق طمأنينة، ومنجاة في الدنيا والآخرة، قال صلى الله عليه وسلم : ("تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهَلَكَة، فإن فيه النجاة)" 
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليَصْدُقُ حتى يُكْتَبَ عند الله صِدِّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل لَيَكْذِبُ، حتى يكْتَبَ عند الله كذابًا" متفق عليه.
فأحرى بكل مسلم وأجدر به أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقه، وأن يجعل الصدق صفة دائمة له.

  

الكذب المباح :
هناك حالات ثلاث يرخص للمرء فيها أن يكذب، ويقول غير الحقيقة، ولا يعاقبه الله على هذا، بل إن له أجرًا على ذلك، وهذه الحالات هي :


الصلح بين المتخاصمين :

فإذا علمتَ أن اثنين من أصدقائك قد تخاصما، وحاولت أن تصلح بينهما، فلا مانع من أن تقول للأول : إن فلانًا يحبك ويصفك بالخير... وتقول للثاني نفس الكلام … وهكذا حتى يعود المتخاصمان إلى ما كان بينهما من محبة ومودة.


الكذب على الأعداء :

فإذا وقع المسلم في أيدي الأعداء وطلبوا منه معلومات عن بلاده، فعليه ألا يخبرهم بما يريدون، بل يعطيهم معلومات كاذبة حتى لا يضر بلاده.


في الحياة الزوجية :

فليس من أدب الإسلام أن يقول الرجل لزوجته : إنها قبيحة ودميمة، وأنه لا يحبها، ولا يرغب فيها، بل على الزوج أن يطيب خاطر زوجته، ويرضيها، ويصفها بالجمال، ويبين لها سعادته بها -ولو كان كذبًا-، وكذلك على المرأة أن تفعل هذا مع زوجها، ولا يعد هذا من الكذب، بل إن صاحبه يأخذ عليه الأجر من الله رب العالمين.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.