البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أغسطس 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
      1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31  
التغذية الإخبارية

الحلقة 2 : الصبر (الجزء الأول : الصبر وانواعه)

 Image associée

 

منذ بداية هذا الشهر الكريم -رمضان- كانت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وبطلب من احد الاخوة سأعيد نشرها على موقعي لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة في ذلك لسبب ما. وقد نشرت جريدة العلم يوم 02 رمضان 1439 الموافق ل 18 ماي 2018 -في صفحة فسحة رمضان- الحلقة الثانية من هذه الاخلاقيات، وهذا نصها :


الحلقة 2 : الصبر (الجزء الأول : الصبر وانواعه)

إن الله سبحانه وتعالى أوجب علينا في كتابه وفي حديث رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يوصي بعضنا بعضاً بالصبر، لان العمل بالطاعة يحتاج إلى صبر، وترك المنكرات يحتاج إلى صبر، والابتلاء يحتاج كذلك الى صبر، مصداقا لقول  الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ... ) الآية 200 من آل عمران. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاءً خيراً من الصبر" متفق عليه، وقال ايضا : "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له " رواه مسلم.

وقال أهل العلم : 'الصبر نصف الإيمان، فإن الإيمان نصفان : نصف صبر، ونصف شكر'.

الصبر لغة هو الحبس، واصطلاحا هو الثبات على أحكام الكتاب والسنة، وحبس النفس عن الجزع والسخط.

والصبر ينقسم الى ثلاثة أنواع :


1-صبر على طاعة الله  :

الصبر على العبادات التي تصعب على النفوس بسبب الكسل كالصلاة، أو بسبب البخل كالزكاة، أو بسببهما جميعاً كالحج. ولتحقيق هذا النوع العظيم من الصبر ينبغي على العبد بعض الوظائف المعينة والميسرة له من بينها  :

- الاستعانة بالله اعتقاد أنه تعالى هو المُصبّر للعبد وإخلاص النية له تعالى، بأن يكون الباعث للعبد على الصبر هو محبة الله، وإرادة وجهه، والتقرب إليه.

- التخلص من دواعي الفتور وأسبابه، بألا يغفل عن الله ولا يتكاسل عن تحقيق الآداب والسنن فهي بمثابة المروضات للنفس، والممهدات لها لأداء الفرائض والواجبات مع تعليق الفكر دائماً بأجر الصابرين الذي ادخره الله لهم.

- مراعاة أن الصبر في هذا المجال يصبح مع الوقت سهلاً تتعود النفس عليه.


2-صبر عن معصية الله  :

وهو أشد ما يكون العبد حاجة إليه، وخاصة إذا تيسرت أسباب المعصية، وغاب الرقيب من البشر. وكلما كان الفعل الممنوع مما يتيسر فعله كمعاصي اللسان من الغيبة والكذب ونحوهما كان الصبر عليه أثقل.

نذكر وصفاً لهذا النوع من قصة نبي الله يوسف عليه السلام والذي توفرت له كل أسباب مواقعتها لكنه بتوفيق الله ثم بإخلاصه لله نجى من الوقوع فيه، وقد عُرضت له الفتنة وتيسرت كل الأسباب لتنفيدها.

يقول ابن القيم رحمه الله عن موقف يوسف وعظيم صبره عليه السلام : 'وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : كان صبر يوسف عن مطاوعة امرأة العزيز على شأنها أكمل من صبره على إلقاء إخوته في الجب وبيعه وتفريقهم بينه وبين أبيه، فإن هذه أمور جرت عليه بغير اختياره لا كسب له فيها، ليس للعبد فيها حيلة غير الصبر، وأما صبره عن المعصية، فصبر باختياره، ورضى ومحاربة للنفس، ولا سيما مع الأسباب التي تقوى معها دواعي الموافقة، فإنه كان شاباً، وداعية الشباب إليها قوية، وعزباً ليس له ما يعوضه ويرد شهوته، وغريباً والغريب لا يستحيي في بلد غربته مما يستحي منه من بين أصحابه ومعارفه وأهله، ومملوكاً والمملوك أيضاً ليس وازعه كوازع الحر، والمرأة جميلة وذات منصب وهي سيدته وقد غاب الرقيب وهي الداعية له إلى نفسها والحريصة على ذلك أشد الحرص، ومع ذلك توعدته إن لم يفعل بالسجن والصَغَار ومع هذه الدواعي كلها، صبر اختياراً وإيثاراً لما عند الله، وأين هذا من صبره في الجب على ما ليس من كسبه' من مدارج السالكين.


3- صبر على ابتلاء الله وامتحانه  :

وهنا نعني الصبر على كل أنواع المصائب من أمراض، ونقص في الأموال والأنفس، وهذا كله مما لا كسب للإنسان بل فعل الله بالعبد امتحاناً وتمحيصاً وتطهيراً.

والصبر على هذا النوع من المقدورات من أعلى المقامات؛ لأن سنده اليقين في ثواب الله، وحسن عوضه، وأنه أرحم الراحمين لا يفعل ذلك بعبده إلا لحكمة يعلمها، وإلا لمصلحة ذلك العبد إما عاجلاً أو آجلاً، وما دامت هذه الابتلاءات ليست من كسب العبد ولا حيلة له فيها أو معها فالأفضل له الصبر عليها واحتساب مشقتها على الله تعالى.

والنصوص في فضل هذا النوع من الصبر كثيرة، ومواقف الصالحين من عباد الله في هذا الخصوص عديدة دالة على عظم يقينهم في وعد الله، وانتظارهم ثوابه جل وعلا.

فقد روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال : " ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله عز وجل بها عنه، حتى الشوكة يشاكها " متفق عليه.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.