البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      
التغذية الإخبارية

اخلاقيات : مقدمة

 Résultat de recherche d'images pour

 

منذ بداية هذا الشهر الكريم -رمضان- كانت جريدة العلم الغراء تنشر لي سلسلة في الاخلاقيات، وبطلب من احد الاخوة ساعيد نشرها على موقعي لكي تعم الفائدة ويقرأها من لم تتح له الفرصة في ذلك لسبب ما. وقد نشرت جريدة العلم يوم فاتح رمضان  1439 الموافق ل 17 ماي 2018 الحلقة الاولى من هذه الاخلاقيات، وهذا نصها :

 

الحلقة 1 : المقدمة

الأخلاق من أهمِّ اللّغات التي تُمكّنُ الإنسانَ من إتقانِ التَّواصلِ وتبادلِ النّشاطاتِ الحياتيّة القائمةِ على التّعايُش البشريّ ومبادلةِ المُعاملاتِ اللفظيّةِ والسُّلوكيّة، وتُعرفُ الأخلاقُ بأنَّها المبادئُ والقواعدُ المُنظِّمةُ للسُّلوكِ الإنسانيّ، وهيَ من أنظِمةِ العملِ الخيريَّةِ المُؤطِّرةِ للتّعامُلاتِ البينيّةِ المُجتمعيّةِ.

 الأخلاقُ لغةً هيُ جَمعُ خُلقٍ وهو الدِّينُ والطَّبعُ والسَّجيَّةُ والمُروءَة. اما اصطلاحاً فهي مجموعَةُ المبادئِ والقَواعِدِ التي يُحدِّدُها الوحيُ لِتنظيمِ حياةِ النّاسِ وسُلوكاتِهم على نحوٍ يُحقِّقُ الغايَةَ من وُجودِهم، ونِظامُ الأخلاقِ في الإسلامِ مُرتبِطٌ بِجَوانبِ الإيمانِ والعبِادةِ والمُعاملات؛ إذْ تَربِطُ الأدلّةُ الشَّرعيَّةُ من القرآنِ والسُّنَّةِ بينَ الإيمانِ وحُسْنِ الخُلُقِ، فَفي الحديثِ قال النبي صلى الله عليه وسلم : "أَكمَلُ المؤمنينَ إيماناً أَحسَنُهم أَخلاقاً"، وقال أيضا : "إِنَّما بُعِثتُ لِأُتَمِّمَ مَكارِمَ الأَخْلاق" و حُسْنُ الخُلُق هو مُعظَمُ العباداتِ والمعاملات التي يتقرّبُ بها العبدُ إلى ربِّهِ وهي تحتاجُ جهدا بدنيٍّا ومُجاهدة نفسيَّة لِتحصِيلِ أجرها وتثبيتِ مُستحقِّها.
ومن الناحية الشرعية ترتبط الأخلاق ارتباطاً وثيقاً بنظرة الإسلام إلى مختلف التصرفات، والأفعال، وردود الأفعال الإنسانية، فقد تختلف هذه النظرة في أحيان قليلة عمَّا تعارف عليه الناس وصار بنظرهم خُلُقاً حسناً، أو على الأقل عادة مقبولة اجتماعياً، غير أنها في الغالبية العظمى من الأحيان تقرُّ ما أقرَّه الإنسان من أفعال حميدة وأخلاقية، وتنفِّر مما يَنفر منه الإنسان من أفعال مذمومة، وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت الإسلام ديناً مقبولاً من الناحيتين الفطرية والأخلاقية على حدٍّ سواء.
ولما للأخلاق من أهمية نجدها في جانب العقيدة حيث يربط الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بين الإيمان وحسن الخلق، ففي الحديث لما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم أي المؤمنين أفضل إيمانا؟ قال صلى الله عليه وسلم : "أحسنهم أخلاقاً ". وقد عد الإسلام الإيمان برًّا مصداقا لقوله تعالى : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) الآية 177 من سورة البقرة، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " البر حسن الخلق " رواه مسلم. والبر صفة للعمل الأخلاقي أو هو اسم جامع لأنواع الخير. 
وكما نجد الصلة بين الأخلاق والإيمان، نجدها كذلك بين الأخلاق والعبادة إذ إن العبادة روح أخلاقية في جوهرها؛ لأنها أداء للواجبات الإلهية. ونجدها في المعاملات وهي الشق الثاني من الشريعة الإسلامية بصورة أكثر وضوحاً. 
وهكذا نرى أن الإسلام قد ارتبطت جوانبه برباط أخلاقي لتحقيق غاية أخلاقية، الأمر الذي يؤكد أن الأخلاق هي روح الإسلام، وأن النظام التشريعي الإسلامي هو كيان مجسد لهذه الروح الأخلاقية.

والأخلاق الإسلامية من سمات المؤمنين الصالحين، حيث تساعدهم على تجنب الوقوع في العيب، واللوم، والنقد، ولا تجعل صاحبها يميل إلى الخطيئة أو الإجرام، لأنّ الأخلاق تُعتبر من الهدي النبوي، والوحي الإلهي، وهي خُلق الرسول صلى الله عليه وسلّم، حيث قال الله سبحانه وتعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ). تعتبر مكارم الأخلاق بناء شيّده أنبياء الله عليهم السلام جميعا، وقد بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم حتى يُتمم ذلك البناء، من أجل أن يكتمل صرح مكارم الأخلاق، كما أنّ امتلاك الإنسان للأخلاق دون امتلاكه للدين هو أمر لا فائدة منه، قال النبي صلى الله عليه وسلّم : "إنَّما بُعِثْتُ لأُتممَ مكارم الأخلاقِ".  

 انّ الخُلق يبرز بشكل أكبر أمام الناس أكثر من سائر الأعمال الإسلامية، حيث انّ الناس لا يستطيعون رؤية عقيدة الإنسان لأنّ مكانها بالقلب، كما أنّهم لا يرون العبادة، إلا أنهم يرون الأخلاق ويتعاملون من خلالها، لذا سيقوم الناس بتقييم دين الإنسان بالنظر لتعامله معهم، ويحكمون على صحّته من خلال خُلقه وسلوكياته. ان الإسلام عظم حُسن الخُلق، لأنّه ليس خُلق مُجرّد بل عبادة يؤجر العبد عليها، وهو من الأُسس التي يتفاضل الناس بها يوم القيامة، والدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلّم: "إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنكُم أخلاقًا، وإنَّ مِن أبغضِكُم إليَّ وأبعدِكُم منِّي يومَ القيامةِ الثَّرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفَيهِقونَ، قالوا : يا رسولَ اللَّهِ، قد علِمنا الثَّرثارينَ والمتشدِّقينَ فما المتفَيهقونَ؟ قالَ : المتَكَبِّرونَ". تعتبر الأخلاق أساس بقاء الأُمم، وهي المؤشر على انهيار الأمّة أو استمرارها، لأنّ انهيار أخلاق الأُمّة هو انهيار لكيانها، والدليل قوله تعالى : (وَإِذا أَرَدنا أَن نُهلِكَ قَريَةً أَمَرنا مُترَفيها فَفَسَقوا فيها فَحَقَّ عَلَيهَا القَولُ فَدَمَّرناها تَدميرًا).

والأخلاق اما ان تكون محمودة أو تكون مذمومة، وان شاء الله في هذا الشهر المبارك الذي هو شهر البركة والرحمة والمغفرة سنتناول مجموعة من الاخلاق المحمودة –مثل الصبر، الإخلاص، العدل، الايثار، التقوى، التوكل، الزهد، الورع، التجارة مع الله، الشكر...- في حلقات طيلة هذا الشهر العظيم.

 

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.