البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أبريل 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : آداب المعاملة مع الناس

 Image associée

 

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 26 رجب 1439 الموافق ل 13 ابريل 2018  بعنوان  'آداب المعاملة مع الناس'، وهذا نصها :

Résultat de recherche d'images pour

 

الحمد لله، الحمد لله حمدا لا يحصيه العد نحمده سبحانه من الاه واحد فرد ونستهديه هداية ننجو بها من موارد الجهل. ونومن بأنه الله الذي لا اله الا هو خلقنا فسوانا خلقا وخلقا وهدانا إلى صراطه القويم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه واشهد ان سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى والحبيب المجتبى الذي بعثه الله هاديا وداعيا  إلى الله بإذنه وسراجا منيرا  صلى الله عليه وعلى ءاله وصحبه الذين  اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد، فان الله الذي أوجدنا في هذا الكون الفسيح الارجاء وسخر لنا ما فيه مشاعا بين سائر الخلائق نظم حياتنا وفق سلوك وآداب قوامها القرءان الكريم وهدي سيد المرسلين فقد نجد فيها آداب  المعاملات والتقارب والتآزر والسير في الأهل وفي البيت وفي الطريق التي تجمعنا بسائر أبناء المدينة ذهابا ورجوعا والجميع يتحرك فيها لقضاء مصالحهم والسعي إلى رزقهم لذلك اهتم الإسلام  بتنظيم أمور الناس في أدق الأحوال حتى لا يكون هناك تداخل واختلاط وتصادم وتصارع فتفسد الدنيا وتنقطع علاقات الناس وقد ورد في  القرآن الكريم قول الله العظيم: ( ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا ان الله لا يحب كل مختال فخور، واقصد في مشيك واغضض من صوتك ان أنكر الأصوات لصوت الحمير). فهذا الآداب الإنساني وهذا التوجيه الرباني يطالب كل إنسان بألا يتعالى على الناس  ولا يحتقرهم ولا يتكبر عليهم فرحا بما له او تفاخرا بجاهه او اعتزازا بنسبه او مباهاة بمركزه الاجتماعي لان من شأن هذه الأمور أن تبعد العبد عن ربه الذي خلقه ومنحه كل ذلك. وكل من اتصف بهذه الصفات سينفر الناس منه ولا يولونه أي احترام او اهتمام ويكثر حوله الغمز واللمز مما يجعل أواصر العلاقات الإنسانية تنقطع وتنقسم من اجل ذلك  نرى ان الإسلام قد سد هذه النوافذ حتى لا يدخل منها الشيطان ونبهنا  الإسلام إلى أن الإنسان مهما احترم نفسه احترمه الناس ومهما كان في عون الناس أحبه الناس وكل مظاهر هذه الأخلاق والسلوك تظهر في الشارع الذي نستعمله كل يوم ذهابا ورجوعا من البيت الى العمل إلى المسجد إلى السوق مما يسبب لنا الاتصال بالناس والاحتكاك بهم الأمر الذي يتطلب أسلوبا خاصا في التعامل بحيث إذا رأيت منكرا يرتكب فعليك ان تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر- وإذا ما استرشدك احد فأرشده سيما اذا كان غريبا عن حيك، وإن رأيت عورة فلا ترسل نظرك إليها- وما أكثر ما نصادفه في الطريق من عورات مكشوفة دون خجل او حياء.

وإذا صدر منك ما يؤدي غيرك فبادر بالاعتذار، او بكلمات رقيقة حتى تكسب ثوابا واحتراما وكن كمن وصفهم رب العزة بعباد الرحمان في قوله تعالى : (وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما". وفي ذلك من المطالبة بالصبر على أذى الناس والغفران لمسيئهم، ما يجعل الإنسان من أولى العزائم القوية الذين يملكون أنفسهم عن الغضب يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى : "ليس الشديد بالصُّرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".

وقد اعد الله سبحانه وتعالى الجنة للمتقين وجعل منهم الكاظمين الغيض والعافين عن الناس، ويقول تعالى : (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتالي هي أحسن فإذا الذين بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم).

ومن المبادئ الأساسية التي لابد لك منها متى كنت في الشارع ان تسلم على من تلقاه وتقابله وان تساعد المحتاج وتمديد العون لمن طلب مساعدتك، وان تكون سمحا كريما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كل معروف صدقة، وان من المعروف ان تلقى اخاك بوجه طلق، وان تفرغ من دلوك في إناء أخيك".

فاتقوا الله إخواني وأعطوا الطريق حقه لأنه ملك للناس جميعا وعلى كل واحد ان يحافظ عليه قدر استطاعته حتى لا يتسبب في إدخال الأذى إلى النفوس يقول تعالى : ( لا تمش في الأرض مرحا انك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا) ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عن الجلوس في الطرقات ويقاس النهي على المقاهي وأبوابها التي تأخذ حيزا من الطريق لكن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ما لنا بد من ذلك  يا رسول الله وكأنهم في ذلك الوقت قد احتجوا بضيق المساكن وعدم وجود أماكن للتجمع فيها للدردشة والحديث ولحل المشاكل العامة وإيجاد الحلول لها فأرشدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الجلوس في الطرقات له آداب يجب ان نتعلمها ونعلمها لأولادنا حتى نضمن صيانة المجتمع واصباغه بصبغة إسلامية ومنها عدم التطلع إلى نوافذ بيوت الناس وعدم تتبع عوراتهم وعدم إدايتهم بما يكرهون وقد جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : "إياكم والجلوس في الطرقات فإن أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها، غضوا البصر وكفوا الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..." او كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وهداني وإياكم الى تتبع الآداب الإسلامية في كل معاملتنا وسلوكنا وغفر لي ولكم ولسائري المؤمنين انه غفور رحيم آمين وآخر دعوانا ان الحمد لله ربي العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.