البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : الاسراء والمعراج

 Résultat de recherche d'images pour

 

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 19 رجب 1439 الموافق ل 6 ابريل 2018  بعنوان  'الاسراء والمعراج'، وهذا نصها :

  Résultat de recherche d'images pour

الحمد لله، الحمد لله الذي كسا نبيه  الكريم حلة مجده، الحمد لله الذي أسرى على براق التشريف بعبده. وأفاض عليه سحائب فضله ورفده. جعله رحمة للعالمين أجمعين.

 

 وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد الفرد الصمد المتعالي عن الشبيه والمثيل، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله الهادي إلى سواء السبيل. اللهم صل وسلم وبارك على هذا النبي المخصوص من ربه بالتعظيم والتبجيل وعلى آله وصحبه الذين أقاموا دينه  وشريعته وعملوا بتوجيهه وإرشاده  فنالوا من الله الجزاء الأوفى رضي الله عنهم أجمعين.

 

أما بعد، أيها الإخوة المؤمنون يقول الله تبارك وتعالى في محكم كتابه :  

 (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير).

 

في هذه الأيام المباركة من شهر رجب سنحيي ذكرى معراج نبينا إلى السموات العلى هذه المعجزة العظمى التي خصه الله بها والتي كلما حلت ذكراه إلاَّ واشتقنا إلى أن نستوعب ما انطوت عليه  من الآيات العظام  التي تزيل عن قلوبنا سلطان الغفلة، كلما عرفنا أو سمعنا إلى ما نتج عن هذا المعراج وما جاء به نبينا وما كرمه الله به من شرائع وأحكام فيه عظة بالغة لإتباعه من عباد الله المؤمنين .

 

لقد أسرى الله بنبيه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعرج بروحه وجسمه إلى  السموات العلى، وأراه من الآيات ما لا يحصى واختصه بالقرب منه ومناجاته. وأوصاه هناك  بما أوصى وأوحى إليه ما أوحى. وكشف له من خلال رحلته عن حال عُبَّادِ الشهوات والشيطان وأراه مقاعدهم ومنازلهم في بطون النيران ومثَّل له من صور العقوبات لبعضهم ما تقشعر منه جلود المستمعين، لقد خاطبه الله وفرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة في البداية ثم خفض ذلك العدد عنا بشفاعة سيد الأنبياء. وجعلها خمسين في الأجر وخمسة في الأداء، وأرى الله نبيه حالة المتهاونين فيها بعد هذا التخفيف، تهشم رؤوسهم  بالحجارة جزاء إهمالهم وتسويفهم حتى إذا ما تهشمت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك العذاب إلى ما شاء الله رب العالمين.

 

 كما أراه  البخلاء بالزكاة في أقبح صورة  وأبشعها حفاة عراة إلا مِمَّا يغطي عورتهم ويسترها، يهيمون على وجوههم في  جهنم  ويأكلون من ضريعها  وحجارتها، ومثَّل له آكل الربا رجلا يسبح في نهر من النار على لون الدم، حيران سكران  يلقم قطع الحجارة والصخر الأصم. جزاء وفاقا من جنس ما كان يعامل  به في الدنيا إخوانه المسلمين.

 

كذلك تمثل له أقوام لهم أظافر من نحاس يخمشون بها وجوههم ويمزقون بها جلودهم ولحومهم فسأل رسول الله عنهم. فقيل هؤلاء الذين يغتابون الناس ويخدشون أعراضهم، وتمثل آخرون بين أيديهم لحم طيب نصيح وبجانبه لحم خبيث نيئ، فوجدهم  يأكلون النيئ الخبيث ويتركون الطيب المريء فسأل عنهم فقيل هؤلاء فريق الزواني والزناة الفجرة الآثمين.

 

      عباد الله، ذلك بعض ما رأى نبينا الكريم وهو كما  ترون إنذار صريح لمن هم على الضلال والغي مقيمون. دعوة قوية إلى إتباع الشرع القوي القويم، فبادروا أيها المسلمون إلى وعظ أنفسكم وذكروها بما سمعوها يوم لقاء ربها.

 

وبادروا إلى أعمالكم فأصلحوها وقوموها، وإياكم والميل إلى الأهواء والشهوات والخضوع لمغريات الشيطان وما أكثرها في هذا الزمان.

 

      ولكم أيها المؤمنون أن تفرحوا بالإسراء والمعراج وأن تملأوا أنفسكم  بالغبطة والسرور  والابتهاج ولكن ذلك لا يكفي لإعطاء الذكرى حقها مادامت أغلبيتنا مصرة على ما يلاحظ من انحراف في السلوك والأخلاق والمعاملات. ولن يرضى عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ما أحيينا ذكرى معراجه ونحن نعرض كل الأعراض عن شريعته ومناهجه ونضيع عن عمد فرائض الدين وواجباته متغافلين عن مصيرنا الذي نلقى يوم العرض على الله.

 

      إن رسول الله صلى الله عيه وسلم أحرص على ما يكون على دين الله، إن الرسول صلى الله عليه وسلم بريء من كل ما برئ منه الشرع ومن كل من عَادَى ربه ومولاه ووالى شيطانه وهواه.

 

      فاتقوا الله إخواني وحركوا قلوبكم نحوا المثاب واهجروا ما أنتم فيه من التقصير وأروا الله الخير من أنفسكم، وزينوا بأنواع الطاعات أعضاءكم  وجوارحكم وحسنوا سيرتكم  ليرفع الله عنكم بواثق النقمة ويتخذكم في الدنيا بسابغ الرحمة ويتولاكم في الآخرة بالفيض والمنة ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ).

 

      عن أنس ابن مالك  رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  "رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوباً : الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر قلت يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة: قال لأن السائل سأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا  من  حاجة".

 

 وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال :  "رأيت ابراهيم ليلة أسري بي فقال : يا محمد  أقرئ أمتك السلام وأخبرهم ان الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأن قيعان وغراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر  ولا حول ولا قوة إلا بالله".  

 

جعلني الله واياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وغفر لي ولكم وسائر المؤمنين إنه هو الغفور الرحيم.

 

آمــــــــــــــــــيــــــــــــــــــــــــن


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.