البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يوليو 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31        
التغذية الإخبارية

الثبات على الحق

 Résultat de recherche d'images pour

 

 لا أحد اليوم مستغن عن التذكير بواجب الثبات على الحق وقد ادلهمت الفتن وطمت، وتعددت الضغوط وعمت،  فتساقط المتساقطون، وتحير المتحيرون، وتنازل عن المبادئ المتنازلون، ووقف طبعا كالجبال الراسيات الصادقون المحتسبون من أهل الله وخاصته.

Résultat de recherche d'images pour

قال تعالى: ( من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) الأحزاب 23.

وفي تفسير الآية قال سيد قطب في الظلال رحمه الله :

'الثبات أحد تكاليف الإيمان، والإيمان ليس كلمة تقال، إنما هي حقيقة ذات تكاليف وأمانة ذات أعباء، وجهاد يحتاج إلى صبر واحتمال، فلا يكفي أن يقول الناس: آمنا. وهم لا يتركون لهذه الدعوى حتى يتعرضوا للفتن، فيثبتوا ويخرجوا منها صفية عناصرهم وخالصة قلوبهم."

وبالتأمل فان للثبات صورا كثيرة، لابد من استيعابها وإدراكها، وتوطين النفس على التحقق بالثبات فيها، ومن أهمها:


1- الثبات في وجه مغريات الدنيا وجواذبها:

فإن الإغراء بالدنيا – "المصيلحات" بلغتنا الدارجة المتداولة- من أسلحة الباطل المعروفة، ومن جواذب النفوس المريضة، التي لا تؤثر في رجال باعوا أنفسهم لله، ووقفوا حياتهم لنصرة دينه، وأحبوا الحق وذابوا فيه، فصغرت الدنيا في أعينهم بمناصبها وأموالها، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم إسوة حسنة حينما رد على قومه وقد أغروه بالمال والجاه لترك دعوته ومنهجه : "والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه".

 

2- الثبات مع طول الزمان :

فقد يفرّط المرء في مبدئه ودعوته، أو يصاب بالتراخي والخمول والكسل، لا لشيء إلا لتوالي السنين والأعوام، وهو ما حذرنا الله تعالى منه في قوله : (ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) الحديد:16.

ومقتضى الثبات هنا أن يظل العامل عاملا محتسبا في سبيل غايته مهما طال الزمن حتى يلقى الله على ذلك.

 

3- الثبات أمام الضغوط والتقلبات الحياتية :

ما أكثر الضغوط والشواغل في زماننا -خطوط الضغط وضغط الخطوط كما أطلق عليها أحدهم- من أهل وأولاد، وتكاليف المهنة، وفتنة المال، ورغائب النفس... وقد يؤدي الاسترسال معها والاستغراق فيها إلى التخفف من أعباء الدعوة أولا، ثم الانصراف عنها كلية بعد ذلك، نسأل الله العفو والعافية والثبات. ولهذا السبب، وفي حالة حضوره اعتبر الأزواج والأولاد أعداء، وهم أقرب الناس منا وأحبهم إلينا؛ وذلك في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) التغابن:14.

 

4- الثبات عند توالي الانتكاسات والخيبات :

فقد يتسلل اليأس والتدمر إلى بعض النفوس حين لا يتحقق الحلم أو يتأخر، فينصرفون عن الطريق أو يتشككون فيه، وما ينبغي أن يغيب عن هؤلاء أننا نحاسب على العمل والأسباب، لا على النتائج، وأن واجب القيام بالعمل لا يسقط مهما ادلهمت الخطوب، وتوالت الخيبات والانتكاسات؛ فإنه لا يتسع الأمر إلا إذا ضاق، ولا تظهر قيمة الفجر إلا بعد الظلام الحالك.

 

5- الثبات عند توافر أسباب القوة والتمكين :

فقد تتوافر أسباب القوة والتمكين في مرحلة من مراحل الدعوة والإعمار؛ بكثرة العدد، وقوة النفوذ، وكثرة الأنصار، إلخ. وهنا قد نركن إلى هذه الأسباب، بل قد يداخلنا الشعور بالخيلاء والعجب والغرور، فيترجم هذا الشعور بعبارة : 'لن نغلب اليوم من قلة' كما حدث في غزوة حنين، حيث أتى المسلمون من هذا الجانب، وكان درسا قاسيا أفاقهم من غفوتهم، وردهم إلى جميل التوكل على الله، وحينئذ انقلبت الموازين، وتحقق النصر المبين، وقد عبر القرآن الكريم عن هذا الموقف في قوله تعالى : (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا) التوبة:25.

 

فكما أن الثبات مطلوب في طريق تحقيق الحلم والأمل، فهو مطلوب عنده وبعده بعدم الزهو والاغترار، وبعدم التراخي والتهاون، وقد تجد من يثبت على المحنة والبلاء، ولكن القليل من يثبت عند الفتح والنعماء.

هذا ويبقى زمام ذلك كله الصدق مع الله، وإخلاص العمل له وحده، ولا يكون ذلك إلا بنسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق، وتجريد القصد من حظوظ النفس، ومن جميع الأغراض والأعواض، إلا غرضا عاليا واحدا: وهو ابتغاء وجه الله والدار الآخرة.

واعلم – بصرني الله وإياك- أن قلبك إذا امتلأ بمحبة الله لم يلتفت إلى غيره، واستغنى به عما سواه : "يا ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء"

ماذا وجد من فقد الله؟ وماذا فقد من وجد الله؟  

 من كل شيء إذا ضيعته عوض*.*وليس من الله إن ضيعته عوض


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.