البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« ديسمبر 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31          
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : فلاح المومنين

 Résultat de recherche d'images pour

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 5 رجب 1439 الموافق ل 23 مارس 2018  بعنوان  ' فلاح المومنين'، وهذا نصها :

 

Résultat de recherche d'images pour

الحمد لله الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، بشر عباده المؤمنين بالفلاح والنجاة جزاء لهم على صدق الإيمان وتحمل المشاق والأتعاب في سبيل إعلاء راية الإسلام والدفاع عن مقدساته، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله بعثه ربه رحمة للعالمين ووهبه القرءان الكريم هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويوتون الزكاة ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، أولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون، اللهم صل وسلم على هذا النبي الكريم ذي المقام المحمود والحوض المورود والدرجة الرفيعة وعلى آله وصحبه الذين نصروه وحملوا مشعل رسالته ودافعوا عنها بأموالهم وأنفسهم رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد، فقد قال الله تعالى : (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون، والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون، والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون، أولئك هم الوارثون، الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون).

أيها الإخوة المؤمنون ان المتدبر في هذه الآيات البينات ليرى أنها وعد صادق من الله الكريم وقرار أكيد بفلاح المؤمنين وهذا الوعد من الله وهذا القرار لا يمكن لأحد أن يعارضهما أو يردهما ما داما من الذي لا يُخلف الوعد والميعاد، (لا يُخلف الله وعده) وبهذا يكون الفوز والفلاح للفرد المؤمن، والجماعة المؤمنة في الدنيا وفي الآخرة، هذا الفلاح الذي يحسه المؤمن بقلبه ويجد له حلاوة في حياته الدنيا حيث يشتمل على ما يعرفه الناس من معاني الفلاح ويشتمل كذلك ما لا يعرفونه مما أعده الله في الدار الآخرة لعباده المؤمنين.

وإذا تساءل سائل من هم هؤلاء الذين كتب الله لهم الخير والنصر والسعادة والتوفيق، وكتب لهم الفوز والنجاة والثواب والرضوان وغير هذه الأشياء مما لا يعلمه إلا علام الغيوب؟ الجواب في الآيات المحكمات التي تفصل صفاتهم ( الذين هم في صلاتهم خاشعون) حيث تشعر قلوبهم بجلال الوقوف بين يدي الله، فتلتزم الأدب وتسكن وتخشع فيسري الخشوع منها إلى كل الجوارح والحركات فتغيب عنهم مشاغل الدنيا ويتوارى عنهم كل ما حولهم فلا يراقبون إلا الله ولا يشهدون إلا الله ولا يُحسون إلا إياه وإذا ما تحقق ذلك فان الأرواح المؤمنة تجد طريقها إلى الله.

وأما الوصف الثاني فهو الذي أشارت إليه الآية في قوله تعالى، ( والذين هم عن اللغو معرضون)، أي الذين ليس لهم من الوقت ما يضيعون في لغو القول ولغو الفعل، ولغو الاهتمام والشعور، لأنهم يعلمون أن للمؤمن ما هو اجدر ليأخذ باهتمامه إذ له ما يشغله من ذكر الله وتصور جلاله وتدبر آلائه وأنعامه وآياته في الآفاق والأنفس، وله ما يشغله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واتباع التكاليف الدينية التي تقضي بصيانة الجماعة المسلمة من كل انحراف وفساد وعن تكاليف الجهاد في سبيل الله لحمايتها ونصرتها وعزتها والسهر عليها من كيد الأعداء إلى غير ذلك مما لا يبقى معه مجال لإنفاق الأوقات في الهدر واللغو لأن المؤمن الذي يقدر عقيدته ينفق أوقاته في البناء والإصلاح.

 والوصف الثالث: ( والذين هم للزكاة فاعلون) إن الذين تطهرت قلوبهم وصفت واقبلوا على ربهم بكل جوارحهم، يعلمون أن الزكاة هي طهارة القلب والمال، طهارة القلب من الشح والبخل والاستعلاء على حب الذات، وانتصار على وسوسة الشيطان والزكاة صيانة للجماعة ووقاية لها من الفاقة والتفكك والانحلال.

ويأتي الوصف الرابع ليعلن طهارة الروح والبيت والجماعة في قوله تعالى، ( والذين هم لفروجهم حافظون)، تُبرزهما وقاية الأسرة والمجتمع بحفظ الفروج من دنس المباشرة في غير حلال أو مشروعية، وحفظ القلوب من التطلع إلى غير الحلالـ ويأتي باق الآية ليحدد المواضيع التي ينبغي للإنسان أن يضـع بذرته فيها وينجب منها فتقـــول : ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) أي هم الذين يرعون في غير المرعى المباح وهم الزوجات وما ملكت الايمان وهذا ما لا يرتضيه الشرع ولا الطبع.

ويأتي الوصف الخامس ليبلو وفاء المؤمنين ومحافظتهم على عهودهم وتشبثهم بمواثيقهم رعيا لما ائتمنهم الله عليه وياما اكثر الأمانات في عنق الفرد والجماعة المؤمنة من بني الإنسان الذي عرضت عليه الأمانة فقبلها وظلم بها نفسه، ولم يحافظ عليها إلا المؤمنون الذين ذكرتهم الآية (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)، والذين وصفوا بأنهم إذا ما ائتمنوا على حق من حقوق الأمة أو اخذوا على أنفسهم عهدا لخدمة المواطنين وقفوا في الواجهة التي تناصر الحق وتقدر المسؤولية وتتفانى فيها حفاظا على العهد وصيانة الأمانة.

 ومن شان هذه الخصال السابقة ان تدفع بنا إلى صفة سادسة جاءت في سياق الآية الكريمة (والذين هم على صلواتهم يحافظون) فلا يكسلون في أدائها ولا يضيعونها لان في ضياع الصلاة ضياعا لسواها ونظرا للأهمية التي تكتسيها الصلاة فقد بدأت صفات المؤمنين بها وختمت كذلك بها مما يدلنا على عظيم قدرها ومكانتها في بناء الإيمان.

وبعد، فهذه خصائص تحدد شخصية المؤمنين الذين كتب الله لهم الفلاح وهي خصائص ذات أثر حاسم في تحديد أوصاف الجماعة المؤمنة ونوع الحياة التي تحياها من حيث الفلاح وهي خصائص ذات اثر حاسم في تحديد أوصاف الجماعة المؤمنة ونوع الحياة التي تحياها من حيث انها حياة فاضلة لائقة بالإنسان الذي كرمه الله وفضله على كثير من خلقه.

ولما كانت الحياة الدنيا ونعيمها ظلا زائلا فقد منّى الله المؤمنين بما أعد لهم في الفردوس من نعيم مقيم دائم أورثهم إياه جزاء إخلاصهم وإيمانهم وتمسكهم الحق بالمثل العليا، (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون).

وهي غاية الفلاح الذي كتبه للمؤمنين الذين يعملون بكتاب الله ويسترشدون بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صح عنه انه قال : "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا  ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى". رواه  أبو هريرة رضي الله عنه.

جعلني الله وإياكم ممن يطيعه ويطيع رسوله حتى ننال من خير الدارين آمالنا وسألنا وألهمني وإياكم حسن الإيمان والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله الكريم انه هو السميع المجيب وهو المسؤول سبحانه ان يغفر لي ولكم ولسائر المسلمين آمين آمين والحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.