البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أبريل 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : بر الوالدين

 

 Résultat de recherche d'images pour

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 27 جمادى الثانية 1439 الموافق ل 16 مارس 2018  بعنوان  بر الوالدين'، وهذا نصها :

 

Résultat de recherche d'images pour  

 الحمد لله الذي أوصانا ببر الوالدين كليهما في القرآن الكريم اذ قال عز من قائل : (وقضى ربك ان لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) وجعل الأم مقدمة في البر عن الأب لأنها مصدر الحنان والرعاية والعطاء بلا حدود والأم مرشدة إلى طريق الإيمان والهدوء النفسي إذ مكنها الله من أن تكون مصدر الأمن والطمأنينة والحنان المتدفق، ومصدر سعادة أبنائها لما تربيهم عليه من أخلاق فاضلة.واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له أوجب طاعة الوالدين وحرم عصيانهما وجفاءهما والمعاملة معهما بالقسوة والتعالي عليهما فقال تعالى : (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما). تكسب رضاهما والجزاء من خالقهما.

وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله ركز في عدد من أحاديثه على أهمية البر بالوالدين وعلى الإحسان إليهما بما يصلح حالهما ويؤديهما حقهما، وقدم في ذلك الأم فقال صلى الله عليه وسلم لمن جاء يستأذنه في الغزو، هل لك من أم قال نعم قال صلى الله عليه وسلم : "فالزمها فان الجنة تحت رجليها". اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه الذين عملوا بكل نصائحه ووصاياه فكانوا نماذج تحتدى رضي الله عنهم أجمعين.

      أما بعد أيها الاخوة المومنون لقد عني القرآن الكريم ببر الوالدين عناية خاصة إكراما لهما وخص الأم بعناية زائدة لما لها من دور هام في تنشئة الأولاد والاهتمام بهم ليعيشوا حياة هنيئة ويسعدوا في حياتهم.

ولقد أمر الله سبحانه وتعالى بحسن صحبة الوالدين بالحسنى ردا للجميل وعرفانا بفضلهما. أيها الأبناء برّوا آباءكم تبرَّكم أبناؤكم واعلموا أن سخط الله في سخط الوالدين وأن رضاه لا يكون إلا إذا رضي عنكم آباءكم، ولاشيء يزيد في العمر ويبارك في الرزق مثل بر الوالدين وصلة الرحم، واعلموا أن الله أمركم بما أمر به أنبياءه، فما من نبي إلا وأُمر ببر الوالدين كما جاء في محكم الآيات  قال عز من قائل : ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا، وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا) وقد حكى القرآن الكريم على لسان عيسى ابن مريم قوله : ( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيئا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي  ولم يجعلني جبارا شقيا). كما حكى كذلك عن نوح عليه السلام قوله : ( رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مومنا وللمومنين والمومنات).

وإذا كان دور الأم هو تحمل آلام الحمل والوضع والرعاية والتربية فهي أولى بحسن المصاحبة ورد الجميل وبعد الأم يأتي دور الأب لأنه هو المسؤول عن النفقة والرعاية فيجب أن يرد له الجميل عند الكبر، وجاء في الحديث : "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر والعاق لوالديه والديوت الذي يقر الخبث في أهله" أو كما قال عليه الصلاة والسلام،  ومن عق والده عقه أولاده وقد يجازى المرء على الشر بمثله يقول تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا حملته أمه كرها ووضعته كرها)  يا لطول عنائها من الحمل والوضع، فيا عبد الله المصدق بتوابه وفضله وعقابه، فهل امتثلت أمره وما جاء في كتابه العزيز وعلى لسان خاتم رسله ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات".

  والإسلام قدم الأم بالبر على الأب لسببين :

 أولا : لأنها تعاني آلام الحمل بالابن ذكرا كان أم أنثى ثم ولادته ورضاعه والقيام على شؤونه وتربيته أكثر ما يعانيه الأب وجاء  ذلك صريحا في قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا عن وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك وإلي المصير).

      ثانيا : لأن الأم بما فطرت عليه من عطف وحنان أكثرُ رحمة وعناية واهتماما من الأب، فالابن قد يتساهل في حق أمه عليه لما يرى من ظواهر عطفها ورحمتها وحنانها ولهذا أوصت الشريعة الإسلامية الإبن بأن يكون أكثر برا بها وطاعة لها حتى لا يتساهل في حقها ولا يتغاضى عن بِرها واحترامها وإكرامها. واعلموا إخواني وفقني الله وإياكم إلى كل خير أن من أشراط الساعة أن يطيع الرجل زوجته ويعق أمه، ويبر صديقه ويجفو أباه، ومن شقاوة المرء أن يحسن إلى أعدائه ويسيء إلى من يحبه ويهواه، ولا منة لأحد على أحد بعد الله كمنة الوالد على الولد الذي كان سببا في وجوده ومحياه بعطفه وحنانه عليه، رباه وأطعمه وسقاه، وإذا ترعرع الطفل وشب تمنى لوالديه الموت وهما يتمنيان له الحياة، لعن الله من لعن والديه ولعنه والداه وقبح الله من لا يبر أمه ولا يعرف بحقها وأذله وأخزاه، وفي الحديث الشريف : "كل الذنوب يُؤَخِّر الله منها ما يشاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات".   

جعلني الله وإياكم من المحسنين الأبرار الذين يعرفون حق آبائهم عليهم فيوفون لهم ويبرونهم أحسن ما يكون البرور، وأجارنا من العقوق وأضراره ومتعنا برضى الوالدين فضلا منه ومنة، وألهمني وإياكم  كل ما يصلح أحوالنا في ديننا ودنيانا وغفر لنا تقصيرنا انه هو الغفور الرحيم آمين آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

Résultat de recherche d'images pour

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.