البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : مراقبة الله

Résultat de recherche d'images pour

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 13 جمادى الثانية 1439 الموافق ل 02 مارس 2018  بعنوان  مراقبة الله'، وهذا نصها :

Résultat de recherche d'images pour

الحمد لله  العزيز  الغفار  وسع كل شيء رحمة وعلما، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، قدر على عباده أقدارا وفق ما يعلمه، ( يعلم ما بين أيديهم  وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء).

واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له،  له الملك الكبير واللطف الخبير الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، سبحانه من اله عظيم يوفي لعباده الجزاء ما تقربوا إليه بالصالحات.

واشهد ان سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى والرسول المجتبى الداعي الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، صاحب المقام المحمود والحوض المورود صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين.

أما بعد، فيا أمة القرءان ويا أتباع سيدنا محمد النبي العدنان، اتقوا ربكم وراقبوه في السر والعلن، واجتنبوا المنهيات التي تؤدي بالعبد إلى الهلاك. واعلموا أنكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى تتقاذفكم الأهواء بل خلقكم الله للعبادة وأمركم بالطاعة والعمل بما يرضي ربكم عنكم فاعملوا لذلك واعلموا أنكم كادحون إلى ربكم كدحا فملاقوه ( ليجزي الذين اساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) يقول سبحانه في سورة النازعات : ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا  فان الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة  هي المأوى) وجاء في  الحديث : ( الإحسان ان تعبد الله كأنك  تراه فان لم تكن تراه فانه يراك). ومن مقتضى هذا الحديث ان يسير العبد الناصح لنفسه في طريقه إلى ربه على هذه الصفة أي ان يعبد الله كأنه يشاهده فان لم يتيسر له هذا المقام فليعبد الله بمقام المراقبين أي أن يشعر المرء ان الله يراقبه ( وهو معكم أينما كنتم ) يسمع أقوالكم  ويرى أعمالكم ويعلم أحوالكم يقول تعالى : (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده  بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال سواء  منهم من اسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل  وسارب بالنهار). وان من شأن استحضار القرب من الله ومعيته أن يدرك العبد الخشية والخوف من الله تعالى والهيبة والإجلال لله وحده وهذا يبعث على الحياء من الله تعالى والخجل من ارتكاب معصيته والإخلاص له في عبادته وتحسينها وإتمامها كما يحبها الله طمعا في جزيل مثوبته، وبهذا كان يوصي حبيبنا المصطفى أصحابه الكرام، قال أبو ذر رضي الله عنه : 'أوصاني خليلي  صلى الله عليه وسلم  ان أخش الله كأني أراه  فان لم أكن أراه فانه يراني'. وقال ابن عمر رضي الله عنهما : 'اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض  جسدي فقال: "أعبد الله  كأنك تراه"' وقال رجل لرسول الله صلى الله على وسلم : حدثني  بحديث واجعله موجزا  فقال صلى الله عليه وسلم : " صلِّ صلاة مودع فانك إن كنت لا تراه فانه يراك" وأوصى رسولنا  رجلا آخر  فقالر: "استحي من الله استحياءك من رجلين  من صالح عشيرتك لا يفارقانك".

وهذه الوصايا من حبيبنا صلى الله عليه وسلم كلها تنصب على شديد المراقبة والعمل  بمقتضاها.

أيها الإخوة المؤمنون

إن مراقبة العبد لربه هي دوام علم العبد وثقته بان الله مطلع على سره وعلانيته وانه سبحانه ناظر إليه في شتى حالاته يقول تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا  ونساء واتقوا الله الذي تساءلون  به والأرحام ان الله كان عليكم رقيبا).

ومتى عقل المرء هذا الأمر واستقينه قلبه واستحضر وقوفه بين يدي الله كان باعثا له على الإكثار من الطاعات واجتناب المعاصي والمنكرات والمخالفات وقرب التوبة من السيئات والاشتغال بالمنجيات قبل الفوات ومفاجأة الموت.

وهذا لعمري ما منع يوسف من المعصية عندما دٌعي لها وهذا ما اخبر عنه كتاب الله إذ يقول : ( وراودته التي هو في ببيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك  قال معاذ الله انه ربي أحسن مثواي انه لا يفلح الظالمون).

وهذا كذلك ما منع الرجل الذي كان يحب امرأة وراودها عن نفسها مهما كان المقابل فأبت حتى كانت سنة جدباء فجاءت لتمكنه مما يريد مقابل شيء من الطعام ولما عزم على ذلك ذكرته بتقوى الله اذ قالت اتق الله ولا تفك الخاتم الا بحقه فقام وتركها وترك المال الذي أعطاها لأنه تركها خوفا من الله سبحانه.

ولكن ومع الأسف الشديد نرى في هذا الزمن ان بعض الناس أصيبوا بالغفلة وتخلفوا عن العديد من الطاعات كأن يناموا عن صلاة الفجر غير مبالين بفضلها وفضائل أدائها في أول وقتها، ومنهم من يأكل أموال الناس بالباطل ومنهم من يبحث عن عورات الناس ويذكروها بالباطل دون النظر إلى عقوبة ذلك وهذا من فضيع الإجرام والمعصية للواحد العلام إلى غير ذلك مما أصبح لذا البعض من التعاملات المباحة دون النظر إلى ما هم فيه من أنواع الإثم والعدوان. ومعلوم انه إذا تغافلت القلوب كثرت الذنوب واستهان الناس بمراقبة علام الغيوب والله سبحانه سيقول : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص في الأبصار ) ويقول سبحانه أيضا : ( وكذلك اخذ ربك إذا اخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه اليم شديد).

ولنجعل مسك الختام قول العلي العلام : ( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون).

 

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وجعلنا من خاصة أوليائه وأحبائه وغفر لنا ذنوبنا انه هو الغفور الرحيم.ءامين وءاخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.