البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« فبراير 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28      
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه

 Résultat de recherche d'images pour

 

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 22 جمادى الاولى 1439 الموافق ل 09 فبراير 2018  بعنوان  من حسن اسلام المرء ترك ما لا يعنيه'، وهذا نصها :

 Résultat de recherche d'images pour

الحمد لله العلي الكبير الذي يدبر أمور العباد بحكمته ووفق إرادته وهديه،  أمر عباده المؤمنين أن يتدبروا في ملكوت السموات والأرض وفيما خلق الله فيها وسخره لهم خدمة لمصالحهم وما هم مطوقون به بحكم خلافتهم في الأرض ليعمروها بالإحسان،  واشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له حدد لعباده حدوداً وأمرهم ألا يعتدوها  حتى لا يظلموا  أنفسهم بالخوض في أمور لا تعنيهم فيندموا على ذلك إذ يعلمون أن الأمر لا ينفعهم في دنياهم وفي آخرتهم.

واشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله المبلغ عن ربه ما أوحى إليه مما ينفع الناس إن هم بحثوا في مسيرة أعمالهم فلا يأتون من الأعمال إلا ما يصلح لهم دنياهم وآخرتهم اذ أن هذا من خصال المسلم الحق الذي يعبد الله حق العبادة ويختار ما ينجيه يوم الفزع الأكبر يوم يقوم الناس لرب العالمين. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، أيها الإخوة المؤمنون، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك شيئا ينفعنا في دنيانا وآخرتنا إلا ساقه لنا من كلامه الحكيم وأحاديثه البليغة  ومنها قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو هريرة  رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه"، إن لهذا الحديث علاقةً بما يجب على المسلم أن يراقب الله في أعماله مراقبة شديدة تدفع به ليعلم ان الله يراه ويسمع كلامه ويطلع على حاله مصداقا لقوله تعالى : ( ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد) اذ ذاك يعمل العبد على ألا  يتكلم إلا فيما يعلم أن الكلام ينفعه ويسعفه  في الوقت الذي يكون محتاجا إليه، وكذلك الأمر حينما يهتم بعمل  من الأعمال فانه ينظر هل هذا العمل يقربه إلى الله؟ او ان ذلك يضره  في الآخرة. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم " من حسن إسلام المرء" يعني من كلام إسلامه ونحن نعلم ان الصحابة كانوا يقولون لقد اسلم فلان وحسُن إسلامه أي انه أسلم في عام كذا وحسن  إسلامه في عام كذا. وعلى هذا فحسن إسلام المرء أن يُكمله ويُصححه حتى يُبعد عنه ما يداخله من التردد والضعف والنفاق، فكيف يُصَحَّحُ هذا الإيمان، وكيف يُصَحَّحُ الإسلام وكيف يكمل؟  يكمل بجملة أمور من أبرزها : أن يترك ما لا يعنيه في كل الأمور ويدخل فيها ما يتعلق بالقلب، وما يتعلق باللسان وما يتعلق بالجوارح.

وإذا كان القلب هو اشرف الأعضاء فلا ينبغي أن يُملأ بالأفكار السيئة والخواطر الماكرة ولا يُجعل مستقرا  للإرادات الفاسدة ولا  يسترسل في  التفكير فيما يتعلق بالشهوات  المحرمة أو الشبهات فهذا الاستغلال هو مما لا يعني وهو ما نحن مطالبون  بتركه بمقتضى الحديث  " من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه" والنهي عن الابتعاد عن الخوض فيما لا يعني الإنسان  حتى لا يفسد  تفكيره وتَفسد إرادته ومن هؤلاء من يعيشون في الأوهام والأحلام  يفكرون في الناس  أكثر ما يفكرون في أنفسهم، هذا يتاجر ويربح وهذا يملك كذا وكذا فمن أين له ذلك؟  إلى غير ذلك من مراقبة الخلق وأعمالهم خيرة أم كانت غير ذلك؟  وهذه لعمري من  أمور لا تدفع بصاحبها  إلا للخسران  المبين لأنه لم يدع  لقلبه وقتا يفكر في الأعمال الصالحة التي تنفعه في أخراه.

أما عمل الجوارح  التي ينبغي أن نشغلها بما لا يعني  أي بما لا ينفعنا في الدنيا ولا في الآخرة، من ذلك فضول النظر إلى ما حرم الله، فضول الأكل، فضول الخلطة والمجالسة، كل هذه الأشياء وغيرها  يدخل في الاشتغال  بما لا يعني وقد يتعلق ذلك بالصُّور الفاتنة والنظر إليها أو بقراءة  أمور لا يجوز له أن يقرأها مما يثير الغرائز او مما يحرك الشكوك والشبه المضلة  في النفوس  واما ما يتعلق باللسان  فهو اكثر اشتغال الناس بما لا يعني كالكلام  في الغيبة والنميمة والوقيعة في أعراض الناس، والسؤال الذي يكون من قبيل الفضول، ومن فضول الكلام ان تسأل  عن الشخص، أين يعمل؟ كم يتقاضى في أجره؟ هل البيت الذي يسكنه ملك له، أو إيجار وهكذا غيرها من الأسئلة التي تعد نقصا في إسلام العبد الذي يشتغل بهذه الأمور، ويتعداها إلى ما يسمع في بعض المشيعين للجنائز بدل ان يأخذوا العبرة من الموت فإنهم يتساءلون  عن ورثة الهالك  وكم ترك لهم من عقار أو مال، إلى غير ذلك مما لا يعني وما لا يجب الخوض فيه وفي الأعمال التي كان  يتكسب منها، ومعاملته  للناس وهذا مما ينسي الدعاء للميت بالرحمة والمغفرة ونحن بعد دفن الميت نعوذُ إلى أشغالنا وتجارتنا وكسبنا دون الخوض في الأمور التي تعنينا ولنعلم اننا لابد سائرون لما سار إليه الا فلتقرأ  قول الله تعالى : ( بسم الله الرحمن  الرحيم ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون، كلا لو تعلمون علم اليقين، لترون الجحيم  ثم لترونها عين اليقين  ثم لتسألن يومئذ عن النعيم).

وان من شأن هذه السورة أن تذكرنا اننا إذا ما وُضعنا في قبورنا سنعلم أن التهافت  على مباهج الدنيا والتوسع فيها زيادة عن اللزوم  هو من الأمور التي لا تعني لأنها تكون على حساب الانشغال استعداداً للآخرة. وهنا لا بد أن نعيد الحديث الذي سقناه  وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه".

 

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أراد من المسلم أن يشتغل بما يعنيه  ليُحَسِّن إسلامه ويعمل لما يرضي  الله  ليكون من الناجين آمين وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.