البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : ذكرى المولد النبوي

 

 Résultat de recherche d'images pour

  ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 12 ربيع الاول 1439 الموافق ل 01 دجنبر 2017  بعنوان  'سيرة الرسول'، وهذا نصها :

  

الحمد لله  الذي شرح صدر سيدنا محمد خاتم المرسلين بالإعزاز والتكريم ورفع ذكره في الأولين والآخرين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له بعث حبيبه المصطفى رحمة وهدى ونورا للعالمين واشهد ان سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبده ورسوله رفع  الله ذكره لأنه كان محبا لربه  حب المعرفة والعبودية لنور ذات الله الصمدية صلى الله عليه وعلى ءاله وصحبه الذين تلقوا عن رسولهم حب الله فصدقوا حتى قال الله فيهم : (والذين ءامنوا اشد حبا لله)، رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد يقول الله تبارك وتعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله). اعلموا إخواني انه في رحاب هذا الحب النوراني العظيم أخلص المسلمون لرسول الله واتبعوه لنصرة دين الله الحنيف، ومضوا في موكب هذا الحب العظيم وفي مسيرة الإيمان مقتدين بقدوة رسولهم الحسنة وها نحن على دربهم سائرون، فكلما هل هلال ربيع الأول نحتفل بذكرى مولده الطاهر الشريف وإشراق شمسه وسطوع قمره فنحتفل بيوم مقدمه من الملا الأعلى إلى الدنيا ليستقبل رسالة النور والهدى المنزلة عليه من الله رب العالمين ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله  بإذنه وسراجا منيرا).

أنت الذي من نورك البدر اكتسى*.*والشمس مشرقة بنور بهـاك

أيها الإخوة المؤمنون إن الله تعالى اعد سيدنا رسول الله وزوده من نوره ليكون السراج المنير فينشر الرسالة المحمدية الداعية إلى إخلاص العبادة لرب العالمين فعم ضياؤها وشعت أنوارها للناس كافة ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) فيستمر الوصل والاتصال بين الرسول والمؤمنين على العهود والأزمان ليبشرهم بالمغفرة والأجر الكريم، وذلك لتعم تعاليم دين الإسلام وتستمر الرسالة رسالة رحمة للمؤمنين ترفع عنهم  أسرهم  والأغلال التي كانت عليهم والتي كانت تثقل كاهل الأمم السابقة من قبلهم.

أيها المومنون:

لقد ارتكزت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أساسا على قاعدة الوحدانية التي بلغ رسول الله حقائقها في بساطة خالية من كل لبس، وحسم الضلال في ادعاءات النبوة، والكفر والشرك وقدم نفسه مثالا لحمل شرف البشر النبي وعبوديته لله الواحد الأحد، ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي  إنما إلهكم اله واحد)  (قل هو الله احد الله الصمد) وقد حمل رسول الله هذا اللواء وهو قبس من النور في الملأ الأعلى، إذ هو في الأولين والآخرين رسولا نبينا ليبلغ الكتاب الكريم المنزل من لدن حكيم عليم.  وقد ءامن بالقرءان الكريم الإنس وقالوا ( كل من عند ربنا) وءامن به الجن، فقالوا ( إنا سمعنا قرءانا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ) ءامن الكل بالسراج المنير الذي دعا إبراهيم ربه ليبعثه لتبليغ رسالة التوحيد ( وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) ومن تم جاء خاتم الرسل بالكتاب الكريم والحكمة ليبين للناس حقيقة ارتباط الوجود بمكنوناته المختلفة التي يرعاها ويدير شؤونها وينظم مسيرتها اله واحد الذي جعل مصدرها واحد لتتصف بالوحدانية وتمتلك كل شيء مصدره القوة انها قدرة الله الواحد.

لقد خص الله دعوة سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بان أوصى به ملائكته في الملأ الأعلى حيث يقع الاتصال بأنواره المحمدية عن طريق الصلاة والسلام عليه وذلك قوله تعالى :( إن الله وملائكته يصلون على النبي)، كما أوصى الله المؤمنين بنفس الأنوار حيث أمرهم بالصلاة على سيد الكائنات،
( يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

وهذا الاتصال الذي أراده الله للنبي الإنسان مع الملأ الأعلى ومع  ملائكته الكرام يبرز أن رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جاءت موافقة ومتفقة مع كل المعتقدات البشرية النابعة من فطرة الوحدانية  في النفس  الإنسانية
( فطرة الله التي فطر الناس عليها) وفي شمولية واضحة أكد الإسلام حقيقة الإيمان بالله الواحد من منطق العقل ( إنما إلهكم الله الذي لا اله إلا هو وسع كل شيء علما).

وان دين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ارتكز على عقيدة الوحدانية تميز كذلك بتقديم نظام للحياة الإنسانية الكاملة شريعة وتطبيقا لكل متطلبات الإنسان في سائر الأزمان والعصور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ان من واجبنا أن نعيش أياما خالدة نحيي فيها علاقتنا بماضينا وذلك بتدارس سيرة رسولنا والمراحل التي قطعتها دعوته وذلك لنعلم مدى الدور العظيم الذي كلف به أعظم إنسان أنجبه التاريخ حيث جعل القبائل العربية المتفرقة امة واحدة ذات كيان متين أساسه العدل والحرية والمساواة وكان صلى الله عليه وسلم يعمل وفق شعار عظيم هو قول الله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).

ايها المؤمنون انه من واجبنا جميعا ان نقدر هذه الأيام قدرها وان نخصص حيزا من أوقاتنا لحضور الدروس التي تقام بالمساجد بهذه المناسبات لننهل من معين السيرة المحمدية التي  تدرس والأحاديث التي تلقى.

انه من العار ان ننشغل عن هذه النفحات في وقت نجد المقاهي مملوءة  وحلاقات الدروس في المساجد فارغة لا يتجاوز حضارها العشرة والعشرين أليس هذا عيبا على الآباء الذين يقصرون في واجبهم فلا يوجهون أبناءهم الوجهة التي يحافظون بها على قداسة هذا الدين اما علمنا اننا سنحاسب يوم القيامة على تربيتهم وتوجيههم إننا لو قمنا ببعض الواجب في التعريف بالإسلام ونبي  الإسلام لما تخلينا عن المساجد وعمارتها ولحضرنا زرافات الى حلقات الدروس ولا وجهنا الذين يتسلمون الرسالة من يدنا هل فكرنا يوما فيمن يتلقف الأمانة من بعدنا؟ وهل سيحسن التصرف او يسيء؟ وما هو نوع التوجيه الذي نزودهم به؟ ان الجواب على هذه الأسئلة سيكون لا محالة سلبا ومخجلا ولا حول ولا قوة الا بالله.

 

اللهم يا من بعث إلينا محمدا يعلمنا ان الإسلام تضامن ومحبة وسلام ألهمنا الرجوع إلى كتابك وسنة رسولك لتستقيم أحوالنا فنتكافل ونتعاون لما فيه خير الأمة الإسلامية جمعاء فيذهب التنافر والتدابر ويحل محله الوئام والوفاق الذي يعيد الأمة إلى رشدها فتوحد صفوفها وتعمل لتكون كلمة الله هي العليا، اذ بذلك تهون الصعاب وتحل المشاكل القائمة بين المسلمين ويعم السلام والوئام سائر المسلمين.

 

آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.